العالقون في جحور أمريكا

single
بعض الذين يعتقدون بشدة أنهم أشدّ مناهضي المؤسسة الاسرائيلية والصهيونية في العالم، يجدون أنفسهم من حيث يدرون أو لا يدرون – وكلا الحالتين مصيبة! – وقد وقفوا في قلب خندق الجهة التي لولاها لما حققت تلك المؤسسة الاسرائيلية والصهيونية ما ارتكبته وترتكبه ضد الشعب الفلسطيني وأرضه وحقوقه.
من يناهض المؤسسة الاسرائيلية والصهيونية وسياستها، يجب أن يرفض الوقوف مع من يمنحها 38 مليار دولار في صفقة تًعد الأكبر في التاريخ الأمريكي.. يجب أن يرى مشكلة كبرى في ضخامة ما يُمنح لحكّام اسرائيل من الأموال والأسلحة الأمريكية وما يحظون به من حماية دولية بجهود الدبلوماسية الأمريكية..
لا يمكن لأحد الهرب من حقيقة انها أمريكا نفسها التي تقود الأنظمة الرجعية العربية التي تعلن حرب التدمير على الدولة السورية برمّتها وعلى الدولة اليمنية برمتها، وليس على هذا النظام أو ذاك. لأنه لا يوجد عاقل/ة يصدق أن أنظمة التخلف العائلية المتوارثة تلك، يهمها ديمقراطية وحرية وعدالة! لو كانت تهمها تلك القيم لطبّقتها في دولها ولشعوبها قبل الوعظ الكاذب بها على غيرها!
إنها أمريكا التي لا يقلقها سوى شيء واحد: كيفية العودة للامساك بزمام الامور في المنطقة للأبد، كما ارادت وخططت وفشلت.
وبينما يقوم بعض المعتاشين ماديا ومعنويًا على حظائر الحكم العربي التابعة لمزرعة الكاوبوي الأمريكي، باتهام يساريين وتقدميين بأنهم "يعيشون في الماضي"، يبدو أن من يوجّه الاتهام هو الذي يجب أن يفحص نفسه وموضع قدميه ورأسه! لأن العالم يتغيّر. و"أمريكاهم" تتراجع. ولا يتم هذا بسلاسة دبلوماسية طبعًا، بل بالمواجهات والحروب أيضًا.
الولايات المتحدة الرسمية تحارب على اعادة ما فقدته بانكماشها السياسي والاستراتيجي (المتواصل!) وتمنح حكّام اسرائيل أكبر منحة في تاريخها، ومع هذا فإن المعتقدين المدّعين بريادة النضال الراديكالي ضد سياسة حكّام اسرائيل، يواصلون التخندق في هذا الجُحر الامريكي المظلم الظالم أو ذاك. فكيف يستوي هذا التناقض المريع؟!
إن من يقف في خندق أمريكا الرسمية، مباشرة أو عبر الدخول في حظائر أتباعها الرجعيين، والالتقاء مع سياساتها في سوريا واليمن وليبيا، إنما يقف في خندق حكّام اسرائيل وسياساتهم وضد الشعب الفلسطيني وحقوقه وقضيته.
قد يهمّكم أيضا..
featured

يدُ الظالم، مهما ثبتت، مرتجفة!

featured

التصعيد الدموي والأهداف الانتخابية!

featured

الصوم المطلوب

featured

مهاويس الحروب في الحكومة

featured

.لِيتعافَ الطفل!

featured

نضالنا ليس عبثيًّا

featured

نظام طوارئ بوليسي لقمع المظاهرات!

featured

سوريا الصخرة التي ستسد بوابة الانهيار العربي