- اين كانت تحركات الجامعة العربية اثناء الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على لبنان، او أثناء قيام شارون باعادة اجتياح مدن الضفة الغربية خلال الانتفاضة الثانية، او خلال الهجوم البربري الوحشي الذي قامت به حكومة اولمرت - ليفني على قطاع غزة بمباركة نظام مبارك في مصر..
نبارك لجامعة الأنظمة العربية على ما قدمته وما بذلته من جهود، وما توصلت اليه الشعوب العربية القابعة تحت ظلها،من تقدم ورفعة وسؤدد ورخاء تحسدها عليه كل شعوب العالم، المحرومة من وجود مثل هذه المؤسسة الفريدة من نوعها بفضل رعاية وسخاء أعضاء هذه الجامعة ووزراء خارجية حكوماتها، حيث يشعر جميع الموطنين العرب في المشرق والمغرب بالأمان والحرية والد يمقراطية. بفضلها أصبحت الحدود بين دولها على الخارطة فقط، كما ازيلت الموانع والحواجز واختفت شارات الدخول، واغلقت أوكار رجال المخابرات. نهنئ الجامعة التي استماتت من أجل اقناع أعضائها من الدول المتخمة بالذهب والدولارات بتقسيم ثرواتها بين الشعوب العربية كما نص عليه الدين الحنيف، بفضل هذا التوزيع سادت العدالة وزالت العشوائيات من ضواحي الكثير من المدن العربية، كما استغنى سكان القبور الاحياء عن قبورهم، واختفى المتسولون من الشوارع وتوقفت طوابير الهجرة من الأوطان وعادت العقول الهاربة،وأصبحت كلمة بطالة "نكتة" ونوعا من الكماليات الكلامية. بفضل حرص هذه الجامعة على الشعوب العربية غابت طوابير الخبز والغاز،اصبح المواطن يشعر بالحنين لرؤية فقير أو عارٍ في الشوارع، كل هذا وغيره يعود لعربان الخليج الذين حرموا زواج المتعة والمسيار وتوقفوا عن التسابق فيما بينهم لإقامة الأبراج والتنافس على استيراد الجواري "الروسيات " كما امتنعوا عن تنظيم سباق الابل وسباق طيور النعام والديوك والماعز والحمير، حقا هذه هي الوطنية الحقيقية.
لقد عادوا الى صوابهم بفضل أمين عام الجامعة الجديد " نبيل العربي" فتوقفوا عن شراء صفقات الأسلحة الأمريكية لأن أمرهم أصبح شورى بينهم وبين شعوبهم، لقد حولوا هذه الأموال كي تستثمر في تطوير الأبحاث العلمية واقامة القواعد الصناعية، لأن الاستيراد من الكفار حسب أعراف شيوخ الدوحة والرياض والمنامة ومسقط، حرام.اذهلت هذه الجامعة العالم لما قدمته للشعب الفلسطيني من دعم وحماية وفك الحصار عن قطاع غزة ومنع الاستيطان واغلاق السفارات الاسرائيلية،كما قطعت دابر رجال المخابرات الاسرائيلية من العواصم العربية تمشيا مع مبدأ أمين الجامعة الحالي والسابق بأن التطبيع لا يتفق مع الاحتلال. بعد ان اكملت الجامعة كافة مشاريعها وضمنت الرفاه لكل ابناء الشعوب العربية خشيت ان يعاني مندوبوها ووزراء خارجية حكوماتهم من حالة الملل والبطالة، اذا لا بد من خلق تحديات جديدة أمامهم لاشغالهم، لقد وجدوا هذا التحدي في سوريا لانهم كانوا يعتبرونها دائما "عاصية وخارج السرب" لانها ترفض الطيران في الاجواء الامريكية واجواء منظومة الرجعية العربية، بقيت وحدها في مواجهة مع المنظومة المذكورة التي تعتبر جميع حركات التحرر والمطالبة بتوفير العدالة الاجتماعية واستثمار اموال النفط في مشاريع حيوية لخدمة الشعب ارهابا، تعتبر كل عمل اصلاحي تقدمي "ارهابا" كل مقاومة للنفوذ الامبريالي في المنطقة ارهابا ومقاومة الاحتلال الامريكي للعراق وافغانستان والاحتلال الاسرئيلي ارهابا. لو طأطأت سوريا رأسها وسايرت هذه المنظومة ومن يحركها لاصبحت علاقتها معهم جميعها مثالية، كما هو الحال مع العديد من دول الجامعة العربية كالاردن والمغرب ومصر والسعودية والدول الخليجية كافة. بسبب هذه الممانعة تحركت عصابات من المرتزِقة من داخل سوريا وخارجها، جاءت وشوهت وجه الثورة السلمية التي قام بها السوريون مطالبين بالاصلاح بطرق سلمية حضارية، كما حدث في مصر وفي تونس والبحرين واليمن. لقد حولوا المعارضة وثورتها السلمية الى حركات وعصيان وتمرد وارهاب، فبدلا من الاعتصامات السلمية في الميادين والساحات تم الاعتداء على المواطنين الآمنين وتم الاعتداء على قوى الامن المختلفة، وتمت مهاجمة المرافق الحيوية لوقف عجلة التطور، وقد صعّدوا جرائمهم بتفجيرات عشوائية طالت ارواح المدنيين في العاصمة دمشق. تحت سقف هذه الأجواء المكفهرّة في سوريا وجدت "جامعة الفشل العربية" نفسها مشغولة تحرك اعضاءها قوى خارجية معروفة فبدأت بعقد الاجتماعات الطارئة، اجتماع يطرد اجتماعًا وقرار يسبق قرارًا، تحولت الاجتماعات الى حلقات من الردح واللطم على الشعب السوري، مع ان احدا لم يسمع ولم يشاهد مثل هذه الحلقات اثناء الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على لبنان، او أثناء قيام شارون باعادة اجتياح مدن الضفة الغربية خلال الانتفاضة الثانية، او خلال الهجوم البربري الوحشي الذي قامت به حكومة اولمرت - ليفني على قطاع غزة بمباركة نظام مبارك في مصر. اليوم فقط تذكرت هذه الجامعة بانها عربية، لذلك قررت ان تكون طرفا بالتآمر على سوريا كما فعلت ذلك من قبل ضد العراق وضد ليبيا وفلسطين.القاصي والداني يعرف بان هدف تدخل الجامعة - التي لا تمثل شعوبها - في سوريا هو اقصاء النظام فيها عن الحكم، على أمل خلق نظام من السهل ترويضه، نظام رجعي سلفي همه الوحيد اعادة سوريا الى سنوات العصور الوسطى، نظام يوافق على ميلاد "كامب ديفيد" جديد كما اعترف احد مرتزِقة المعارضة الفارين برهان غليون. المستعربون الذين وضعوا ضمائر اعضاء الجامعة العربية في اسواق الدلالة وفي بورصة اموال النفط، استطاعوا استصدار قرارات لا تخدم الشعب السوري، قرارات استفزازية هدفها اشعال فتيل الانقسامات داخل سوريا واشعال فتيل الحرب الاهلية، كما هو الامر في ليبيا والعراق واليمن، كانت آخر هذه القرارات ارسال لجان تقصي الحقائق الى سوريا على امل ان ترفض حكومتها هذا الاقتراح، لكن حرص الحكومة في دمشق وثقتها بالشعب السوري جعلها توافق على استقبال مثل هذه اللجان، فأفشلت بهذا كل مخططات المستعربين، لقد اكد اعضاء هذه اللجان بعد قيامهم بجولات داخل المدن السورية بان المرتزِقة ما هم الا شراذم من الارهابيين يتم تسخيرهم باموال خليجية ومن اموال عائلة الحريري في لبنان، احدى الاعشاب الطفيلية التي صنعتها العائلة المالكة في السعودية. حاول المستعرب حمد بن جاسم شراء ذمم عدد من اعضاء البعثة المذكورة لكنه فشل، فانتقد هؤلاء الاعضاء واتهمهم بانهم لا يملكون الخبرة في عملهم. مع انه هو اول من اصر على وجود مثل هذه البعثات الى سوريا كي تكشف عن حقيقة النظام كما ادعى، لكن الخزي والعار لحقه فعاد يردح من جديد مستغيثا بأسياده داخل العواصم الاوروبية كي يساعدوا بوضع الملف السوري فوق منابر الامم المتحدة، لكنه ايضا سيفشل في ذلك لأن سوريا العصيّة كانت وستبقى خط الدفاع الاول عن القوى العاملة داخل الوطن العربي، والحربة التي تدافع عن شرف وكرامة هذه الأمة، والصخرة التي تغلق وتمنع استمرار الجرف العربي نحو الدرك الاسفل.
