عبقرية مصر - في خمسة أيام

single

د. تيسير مشارقة يكتب لـ "الاتحاد" من القاهرة، في اول زيارة له بعد الثورة

 

يشعر المصريون ان ميدان التحرير "ميدانهم"  وجزءٌ (حاجة) من حاجاتهم الشخصية و"حتّة" من ثورتهم التي صنعوها بأيديهم، فتراهم لا يبرحونه ليل نهار ويسيرون فيه الخيلاء، ويأتون بأطفالهم وزوجاتهم ومحبيهم يتجوّلون بغير هدى في المكان الذي صار حراً أو "يخصّهم"


// المرور على الكورنيش الذي يصل بين كوبري أبو العلا و 6 أكتوبر وقصر النيل يعني رؤية العشّاق والمحبين وباعة عرانيس الذرة المشوية والبطاطا المشوية والبليلة (الحمّص مع الخل والليمون) وسماع الأبواق ورؤية الراقصين على صوت الطبلة والدفوف والإنصات للصخب – كل هذا يدخلك في عوالم مصرية مليئة بالدفء والحميمية، ويجعلك تقترب أكثر من عبقرية مصر

//   يغنّي (العم محمود) في مقهى "الحرافيش" لكبار وعمالقة الطرب. وبالرغم من أنه كفيف، أقصد العم محمود، إلا أنه كان يلوّح بيديه للجالسين ويصفّق كطائر عندما نحلّق معه والموسيقى الطربية .."أنا الشعب، أنا الشعب لا أعرف المستحيلا ولا أرتضي (بمصر) بديلا .."

// لا أعتقد أن الفوضويين في مصر يقبلون بما حصدت الثورة المصرية، فهم ينادون الآن بإسقاط المجلس العسكري ويعتبرون أن الثورة لم تبدأ بعد، باعتقادهم أن الثورة ستنطلق يوم 9.9.2011

 

//


1
ميدان التحرير

بجلوسي في "ميدان التحرير" تحت إحدى النخلات في مواجهة رجال الشرطة الذين يحتلون الدائرة الرئيسية في الميدان، يوم الجمعة الماضي (2 ايلول 2011)، أحسست بأنني أشارك الثوار المصريين ثورتهم.
السير على الأقدام فوق كوبري (جسر) "قصر النيل" وسط الزحام والمتأملين في السيد النهر العظيم (النيل)، كما السير على كورنيش النيل من الأطراف، يقول للمتأمل الغريب إن المصريين لهم علاقة وثيقة بنهرهم الأب، وإن هناك علاقة روحية تربط المصريين بالنيل تكاد تصل إلى مرحلة القداسة.
المراكب الصغيرة التي تُقل الركاب في المساء تشعل الأضواء والموسيقى والأغاني الشعبية الراقصة التي تدفع الركاب في الرحلة القصيرة على سطح مياه نهر النيل إلى الاتصال الروحي بالنهر العظيم والتعبير عن فرحهم بالرقص والغناء.. فالطقس الأسطوري للرحلة القصيرة [خمس دقائق] تكفي لاستلاف شحنة قوية من روح النهر المتدفقة من أجل الحياة.
السير في شارع شامبيون للوصول إلى مطعم "أبو طارق" [ويتم الوصول إليه أيضاً من ميدان طلعت حرب] لأكل "الكشري" يحتاج لمشقة السير في زقاق متفرّع من ميدان التحرير، لكن هذه المشقة تنته بعد وجبة شهية وفاخرة (خلطة مصرية) من الكُشري.
أسدان برونزيان يحرسان كوبري قصر النيل من بدايته الأقرب إلى ميدان التحرير، وأسدان آخران برونزيان يحرسان الكوبري في الضفة الأخرى لنهر النيل باتجاه أوبرا مصر،  وتمثال الزعيم سعد زغلول، حيث الحكمة في السياسة، والثراء في الفن والثقافة المصرية الممتدة عميقاً في التاريخ ، كل التاريخ.
الصديق حسن قزاز (الإعلامي الذي يحضّر للدفاع عن رسالة الماجستير في الإعلام في كلية الإعلام بجامعة القاهرة) شاركني رحلة المشي وسط البلد والميدان ومسيرة الكورنيش والقارب.
المرور على الكورنيش الذي يصل بين كوبري أبو العلا و 6 أكتوبر وقصر النيل يعني رؤية العشّاق والمحبين وباعة عرانيس الذرة المشوية والبطاطا المشوية والبليلة (الحمّص مع الخل والليمون) وسماع الأبواق ورؤية الراقصين على صوت الطبلة والدفوف والإنصات للصخب – كل هذا يدخلك في عوالم مصرية مليئة بالدفء والحميمية، ويجعلك تقترب أكثر من عبقرية مصر.
مرة أخرى بخصوص "ميدان التحرير" وسط القاهرة: يشعر المصريون أن الميدان "ميدانهم"  وجزءٌ (حاجة) من حاجاتهم الشخصية و "حتّة" من ثورتهم التي صنعوها بأيديهم، وبالتالي فإن المكان "مكانهم"، فتراهم لا يبرحونه ليل نهار ويسيرون في الميدان الخيلاء، وتراهم يجلسون في الطرقات ويتأملون المكان الذي انطلقت منه حياتهم الجديدة، ويأتون بأطفالهم وزوجاتهم ومحبيهم يتجوّلون بغير هدى في المكان الذي صار بعبقرية مصرية حراً أو "يخصّهم" ـ  أي يخص كافة الناس ولكل الشرائح الإجتماعية ـ وهنا تتأكد عبقرية المكان المصري وعبقرية الثورة المصرية الحديثة.

 

2
شَرِبتُ منْ مِياهِ نهرِ النِيلِ


 
   شربت من مياه نهر النيل. منذ وصلت مصر في الثاني من أيلول (سبتمبر) 2011،  وبعد تجوال في القاهرة وميدان التحرير وعلى الكورنيش ومن فوق كوبري "قصر النيل"، ومن خلال مركب على سطح النهر، شعرت بأنني أضع مرساتي عميقاً في هذه البلاد وتحديداً في "قاهرة المعز بالله"، وفعلاً ، كأنني ألقيت قلبي مرساة في نيل مصر بعد أن شربت من مياهه.
   جامعة القاهرة احتفلت قبل عام بـ (150) عاماً على تأسيسها. وبالرغم من أن أبوابها كانت مغلقة يوم السبت [ 3.9.2011] إلا أن هناك حفل زفاف يتم أمام الباب الرئيسي، كما أن هناك مئات الناس يتناثرون أمام الأبواب الأخرى، يتناولون الأطعمة ويتسامرون. الكاميرا التلفزيونية كانت تصوّر العُرس أمام جامعة القاهرة، والنساء يُحِطن بالعروس ويرقُصن.. كل ذلك أمام باب الجامعة .. كأفضل مكان لإتمام حفل الزفاف، بعيداً عن صخب القاعات نحو صخب الشارع. زفاف غير اعتيادي بمواصفات مصرية وبدرجة الإمتياز الجامعي.
   مسيرة الباص (من " 6 أكتوبر" حتى "ميدان الجيزة") مروراً في شارع الهرم كانت رحلة أشبه بفيلم إثارة (آكشن). فالسائق يجمع الجنيهات من الركاب، ويفتح الباب من وقت لآخر، و يخاطب سائقاً من شباك الباص، ويواعده، ويتصبب عرقاً عندما يتحدث بالموبايل مع أمه لترسل له مع أحدهم سيجارتان خصوصيتان من الحشيش. لم ينس ذلك السائق "متعدد المهام" أن يبعدني عن المرآة لكي يرى المركبات في الخلف..
 لمّا طلب منه صديقي أن يفتح المسجل، اعترضت على صديقي، فالزمامير وصوت الركاب وصوت السائق وحركة الماتور للمركبة التي تَجْرُش وتَطحَن الشارع، كانت بمجموعها، تمثّل معزوفة مصرية أصيلة لم أسمعها من قبل. باختصار: كانت رحلة مصرية راقصة في شارع الهرم.
   شارع الهرم في محافظة الجيزة المكتظ بالناس والنوادي الليلية والحافلات، (الحافلات كسيلِ حديدٍ مزمجرٍ يمر في الشارع )، كان عادياً بعكس الصورة النمطية المنطبعة في عقولنا تلفزيونياً. لم أشعر برهبة المكان إلا بعد أن لمحت رؤوس الأهرامات على يميني تطل عليّ برهبتها و عبقريتها ..
   الأهرامات ليلاً ترقد هادئة في العتمة، تطل بأعناقها من بعيد. ولمّا اقتربنا منها كانت تكتسي بحلة متواضعة من الأضواء. والمرور بجانب (أبو الهول) يوحي لك بأنك تسير بجانب عظمة وأبُّهة ما، لكن الباص المُعربد في شارع الهرم يُفسد عليكَ مُتعة التركيز.
   شارع الهرم لم يَبُحْ بإباحيته المرسومة لنا ذهنياً .. الشعارات الثورية المكتوبة على الجدران توحي لنا بأسرار أخرى. شعارات تنذر بأن الثورة المصرية لم تكتمل: ثورة الغضب المصرية الثانية مستمرة (9.9.2011): يسقط المجلس العسكري!
   يغنّي (العم محمود) في مقهى "الحرافيش" (بداية شارع فيصل في الجيزة) لكبار وعمالقة الطرب مثل : عبد الوهاب وأم كلثوم  وعبد الحليم و فريد، وسيّد مكاوي (سيد الطرب المصري) وغيرهم.. و" فوق النخل فوق" من الطرب العراقي. وبالرغم من أنه كفيف، أقصد العم محمود، إلا أنه كان يلوّح بيديه للجالسين ويصفّق كطائر عندما نحلّق معه والموسيقى الطربية .."أنا الشعب، أنا الشعب لا أعرف المستحيلا ولا أرتضي (بمصر) بديلا ..".
   أمام مقهى الحرافيش ، عُلّقت يافطة كبرى ب 16 صورة لشهداء الثورة ، تساءلت : كيف يؤدي المقهى وظيفة سياسية في مصر وينحاز للثورة والشهداء. كَبُر المقهى في نفسي، ودخل قلبي ..
   فرقة حرافيش الموسيقية مكوّنة من أربعة أفراد: المطرب محمود، وعازف الناي (المزمار)، وعازف العود، وعازف الدّف، يرافقها فريق (جوقة) من زوار المقهى المتآلفين والمكان. كما الحياة تمشي الأمور بناموس مصري عجيب في مقهى (حرافيش) ، يقوم رواد المقهى بوظيفة الجوقة، يملأون المكان إطراءاً وتصفيقاً، ابتهاجاً بـ "زهر الرمّان" الذي فتّح في جناين مصر، بعد أن "فتّح الورد في جناين مصر" بلون الدم وبرائحة الشهداء.

 

3
الثورة المصرية ربما تأكل أبناءها

لمصر نكهة عبقرية خاصة. وعتاقة القاهرة لا يضاهيها عمق آخر ونكهة أخرى. إنها عتاقة إمبراطورية.

لا أعتقد أن الفوضويين في مصر يقبلون بما حصدت الثورة المصرية، فهم ينادون الآن بإسقاط المجلس العسكري ويعتبرون أن الثورة لم تبدأ بعد، باعتقادهم أن الثورة ستنطلق يوم 9.9.2011
 يوم الثالث من ايلول الجاري مساء، وفي ميدان التحرير، قام بائع ذرة برمي عرنوس ذرة على الجيش والشرطة. فهاجمت مجموعة منهم المكان وتفرق الناس وانقلب منقل شوي الذرة من فوق رأس البائع الذي حاول الهرب من المكان. رأيت البائع بالقرب من المتحف الوطني وقد نصب طبليته من جديد ومنقله الحديد. بدأ يشوي الذرة التي لم يشتريها أحد.
لم يشتر الذرة أحد، فقد سقطت على الأرض وتلوّثت بالزبالة ورماد نار الفحم التي انطفأت.
الثورة ثقافة وليست عربدة مستمرة. الثورة "تغيير" وليس "تدمير". الثورة أن تقدم أو تعمل "حاجة كويّسة للوطن".
ألا يكفي إسقاط رأس النظام السابق ومحاكمة كل رموزه .. حتى نقول إن الثورة انتصرت. ألا يكفي هذا؟!! ـ
من كلمات مجموعة (مصر أولاً) على موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك: اذا اردنا بناء مصر من جديد فيجب ان تبنى على "نظافة".. عايزين نبنى مصر من جديد ــ (السؤال ما المقصود بـ" على نظافة"؟)، لأن النظافة قد تعني عدم المراكمة على ما هو قائم !

 

4
شكراً لكل واحد عمل حاجة كويّسة

شارع المحور باتجاه محافظة 6 أكتوبر مليء باليافطات، والطريق من أجمل الطرق في القاهرة. مزيّن باليافطات والعبارات الوطنية ومنها: "شكراً لكل واحد عمل حاجة كويّسة ".
بعد تجوال في ميدان طلعت حرب في مكتبتي "مدبولي" و "الشروق" والجلوس لفترة قصيرة في "أتيلييه القاهرة" لجماعة الفنانين المصريين ، عدنا (أنا وصديقي حسن قزاز) إلى ميدان التحرير حيث الاشتباكات المتقطّعة بين الناس والشرطة قبيل المحاكمة للرئيس المخلوع حسني مبارك في الخامس من أيلول 2011.
شعار "الشعب والجيش يد واحدة" ، كان بعض المصريين يطلقه في ميدان التحرير، ولكني أعتقد أنه يمّحي، لأن هناك شعارات أخرى بديلة بدأت تظهر في ميدان التحرير مثل: "يسقط المشير".
يوم الرابع من ايلول الجاري حدث احتكاك في الميدان وكان أحد الثوار (الجدد) يحمل لافتة مكتوباً عليها: لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين، ثورتنا تبدأ يوم (9.9)، وعلى حائط في الجهة المقابلة للمتحف الوطني عبارة: "مستمرون".
المحامون الكويتيون) الأربعة) الذين يدافعون عن الرئيس المخلوع حسني مبارك (جلسة يوم:5.9.2011) يقولون إن مبارك حافظ على مصر من الإنحراف والحرب الأهلية والضياع طوال 30 سنة.
جلست وصديقي (حسن قزاز) في مقهى "نادي وادي النيل" (من أقدم مقاهي ميدان التحرير 1940) بعد وجبة عسيرة الهضم من (كنتاكي). وللمعلومية، فان  المصريين يفضلون المأكولات المصرية على كل ما هو وافد وارد من "الفاست فود".. المهم، جلس إلى جانبنا في المقهى مصريان وضعا على الطاولة أرغفة خبز بلدي و"لحمة رأس" مع كمية هائلة من المخللات. 
مَسحَ الثوار اسم (حسني مبارك) عن إحدى محطات الميترو وسمّوها باسم محطة "الشهداء". هذا حدث على لوحة تضم قائمة المحطات في محطة الأوبرا. ولكن المفارقة أن لوحة كبيرة من الرخام علقت في الجهة المقابلة كتب عليها أن محطة الأوبرا (ذاتها) تم تشييدها وافتتاحها في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك وهو من قام بالافتتاح.

بيرة سقارة (sakara ) المثلجة دون كحول من عيار (كينج 10%) تمسح موجة الحر من أوقات المصريين الحارة في صحراء مصر ، وهي  مفيدة لطحن  ومسح الرمل الآتي من مياه النيل في ماكينات الكلاوي الجيدة.
يداوم في المترو (طريق: جيزة ـ فيصل ـ جامعة ـ بحوث ـ دقي ـ أوبرا...) شحاذ كفيف يجمع النقود من الركاب. بواسطة اللمس، يقوم بفرز الجنيه عن النصف والربع. يضع كل صنف في جيب خاصة لذلك، كانت جيوبه الأربعة منتفخة. الجيب الرابعة متخصصة لاستقبال العملة الورقية.
على حائط مصري عتيق : تصوير غرافيتي يمثّل الطاغية بشار الأسد على هيئة هتلر (وهناك كتابة إلى جانب التصوير تقول): ملك الغابة راكب دبابة. والسخرية السوداء التاريخية في الأمر أن بشّار الأسد لم يحارب إسرائيل أبداً، ويقوم بقتل السوريين بدم بارد.
في الجهة المقابلة للحائط المصري العتيق وفي الطريق إلى حافلات (محطة عبد المنعم رياض)، يقف تمثال الشهيد الفريق عبد المنعم رياض (يحمل منظاراً وبلباس عسكري). يشعر المشاهد  له بالبطولة والبسالة.

 

5
مصر عالم يضج بالحياة


جماليات المكان المصري، أن الغرباء هنا يجدون أنفسهم ويتواصلون، وفي القاهرة يلتقون. الصدفة الجميلة أن صفحة الفيسبوك تفضح مكانك، أحياناً. ولمّا كتبت على صفحتي إحدى الشعارات المصرية التي التقطتها في طريق عام، قرأني صديق قال لي إنه قرأ هذه العبارة مئات المرات. وفعلا ظهر أننا نسكن نفس الحي في ذات المحافظة في القاهرة. الصدفة الأجمل الجديدة أن الفنان التشكيلي محمد حرب قَدِم من قطاع غزة إلى القاهرة في طريقه إلى الأردن، واستقر عند هذا الصديق. واجتمعنا معاً بالصدفة فجر السادس من أيلول. الفنان محمد حرب من الفنانين التشكيليين التجريبيين والمُجددين، دخل من باب الفن الواسع إلى التصوير الفوتوغرافي والفيديوي، وبدأ بصناعة (الفيديو آرت) فأبدع. كانت فرصة رائعة أن نلتقي في القاهرة، وهو يحضّر نفسه للسفر إلى عمّان لعرض لوحاته في دارة الفنون التابعة لمؤسسة عبد الحميد شومان في أواسط أيلول 2011 .
لا يمر يوم إلا ونجد لنا مقعداً في المقهى الشعبي في ميدان التحرير. ذلك المقهى العتيق (نادي وادي النيل) الذي ظهر ليتواعد فيه أبناء وادي النيل القادمين إلى القاهرة، أصبح أيام الثورة مكاناً يجسّد حالة من الطبيعية، فطالما هو مُشرَع الأبواب والكراسي البلاستيكية والحديدية متناثرة في الشارع، يعني ذلك أن الأمور "طبيعية" والوضع "هادئ".
الساعة الواحدة صباح يوم (6.9.2011). وعندما بدأت جمهرة من الشباب تزعّق على ثلة من العسكر يغادرون ميدان التحرير نظراً لنهاية عملهم هناك.. نهض زوار المقهى من مقاعدهم فأمرهم صاحب المقهى بالجلوس والاستمرار في شرب الشاي والقهوة العصملي والمشروبات الباردة، لأن الزعيق بات اعتيادياً كل ثلاث ساعات من تغيير أرتال العسكر الميدانيين.
ميدان لبنان في القاهرة والطرقات المتفرعة منه تشير إلى أنها منطقة جميلة وحديثة الإنشاء. من هناك ينطلق شارع جامعة الدول العربية العظيم وشارع شهاب وهما شارعان حيويان ممتلئان بالحيوية والضجيج وحركة تجارية غير اعتيادية، وملامح سياسية باهتة، فمن شارع شهاب تتفرع شوارع فرعية تحمل أسماء مثل: لبنان ، سوريا، العراق، القدس الشريف... بالقرب من ذلك الميدان يوجد مطعم (مجرشي) السعودي، قوي الحركة في كل الأوقات..
تمشينا مسافة نصف شارع جامعة الدول العربية ونصف شارع شهاب وشارع القدس الشريف إلى آخره لنصل مطعم ومقهى (باكيارد) حيث الصديق المخرج طارق يخلف الذي لم يكن هناك.
ظهرت شعارات جديدة تقول إن "أبناء المنوفية ـ ابناء مبارك قادمون". وقد قرأتها على جدار أمام المتحف الوطني المصري، هل يعني ذلك أن عشيرة الرئيس المخلوع حسني مبارك قادمة من المنوفية للسيطرة على القاهرة؟ وهل أتباع مبارك قادرون على قيادة السفينة المصرية من جديد؟ أم أن تلك الشعارات عبارة عن شهقات أخيرة لروح النظام البائد؟ الأحداث الأخيرة وشعارات "الثورة لم تبدأ بعد" ، و"مستمرون" قد تعني لنا كمراقبين أن قوى المد العكسي وأتباع النظام السابق ما زالوا يحاولون التقاط الأنفاس مرّة أخرى.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"اضرب يا نقا عيني"

featured

إغتيال الرموز

featured

"قصة حب استيطانيّة"

featured

السلطات المحلية العربية ودورها في التنظيم والبناء في البلدات العربية

featured

رسالتي للعرب في اسرائيل

featured

زنوبيا تكسر أغلالها

featured

مع شاعر الوطن سميح القاسم: اللقاء الأول

featured

نتنياهو وحق العودة ووعد بلفور