اسمحوا لي أن أعرض الواقع السياسي من وجهة نظري. في عائلتي – شريكة حياتي، أبنائي وزوجاتهم – يوجد 13 شخصا أصحاب حق اقتراع. واحد منهم يصوت خارج كتل اليسار، ومن بين الذين تبقوا رصدت هذه النتائج: 5 يصوتون لحزب ميرتس، 7 ومنهم أنا يصوتون للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة. وهذه كانت نابعة من الوعي – بحثنا ووجدنا في الجبهة الديمقراطية أنها المدافعة بفخر ودون تنصل عن الشراكة العربية اليهودية.
مؤخرا تحدثت مع الكثير من الأعضاء العرب. لكل واحد حكمة سياسية، لكل واحد معتقدات مصدرها تجارب إسرائيلية سيئة. إجمالي المعتقدات استنزفت الأفكار التالية: نحن مهاجمون ونريد ان نتنظم بالتنسيق.
على هذا النحو تشكل ما يشبه الاتفاق: الـ "نحن" القضية هي الجزء العربي في المعادلة "اليهودية العربية". الهجمات في الواقع كثيرة وسيئة. التشريعات التمييزية، الخطاب العنصري، قوانين القومية المخزية وبالطبع رفع نسبة الحسم.
ولكن حول "الحاجة للانتظام بالتنسيق" كانت التأويلات للأغلبية. أقلية من الأعضاء تحدثوا عن الحرمان والانعزالية لأننا "سئمنا بما فيه الكفاية، كم يمكن أكثر من ذلك؟" والأكثرية على استعداد أكثر من منطلق فرض فحص إمكانية اندماجات مختلفة داخل جبهة عربية مشتركة. أنا أفهم، فمن الطبيعي جدا توحيد قوى مُهاجَمين إضافيين. من أجل محاولة توحيد جميع القوى العربية للتنظم بشكل مشترك، للدفاع عن المضطهدين، والمجابهة مرة أخرى. أن يكونوا موحدين هذا في بعض الأحيان في الحقيقة أقوى أكثر من أن يكون كل واحد لوحدة وبضعفه.
أجد أنه من الصعب علي أن أختلف مع هذه المشاعر. لأنّ روح الشر مسيطرة جدا على الجمهور الإسرائيلي. أزمة وجودية -بين اليهود والعرب – والتي أنشئت حتى قبل تأسيس الدولة وأبدا لم تصل أدنى مستوياتها معنويا وأخلاقية بشكل عميق جدا. على وجه التحديد لماذا أطلب من الأعضاء التوقف لحظة للخطوات التي تبدو طبيعية جدا، والتفكير معي بشكل مختلف. لأن في اللحظة السياسية هذه يوجد لهذا التشكيل معنى آخر: هذا اعتراف بهزيمة فكرة الشراكة المدنية اليهودية العربية الحقيقية
"أنتم، كعرب" أنا أقول لهم، "تتواجدون في جبهة. أنتم تلاحقون أكثر من أي مجموعة أخرى في إسرائيل، التهديدات اليومية لكم حقيقية وملموسة. وحيث يفاقم الوضع الفصل على أساس عنصري بين العرب واليهود التي ستتكثف وتتزايد. وأنا، الذي من الأغلبية التي تلاحِق، نوعي من الذي لا يزال جيدا لكم. "حتى الآن"، لأن الهجوم هو الأكثر شمولا وعمقا. وفقط لهذا السبب أود أن أطلب ربط مصائرنا مع بعضنا أكثر من ذلك بكثير. من أجل لجم ذلك أكثر غدا ومن أجل درء ذلك بعد غد
أنا أؤمن أنّ الذي تعرّض للهجوم هو كل من يؤمن مثلنا بالمساواة التامة بدون "ولكن". ممثلو الأغلبية الساحقة يحاربون بغضب مقدّس ضد معتقدات وتصورات عالمنا: مساواة لكل إنسان على أساس أنه إنسان، لكل مواطن ومواطنة أمام القانون ونظام الحكم، بين كل نيّة، وسط يجد نفسه دون تمييز. نحن التهديد الأكبر على الإطلاق على المعتدي الحاكم، اليميني. هم يريدون حياة مريحة، احتكار "الشعب المختار" على الهوية والحقوق، والموارد والحريات. هم يريدون سلطة مطلقة لليهود ويحاولون التنصل من الالتزام بالمساواة الحقيقية، الشخصية، والقومية، والمدنية والجماعية. لذلك يمنع بأي شكل من الأشكال التخلي عن جبهة الشراكة اليهودية – العربية، لأنّ التخلي عنها هي في الواقع توقيع على صك الاستسلام.
لذلك توجد لهذه الانتخابات أهمية كبيرة. يوجد من يتشاجرون على الغرور، الكرامة والهيبة، ويوجد الذين يتعاملون مع القضايا الحقيقية لإسرائيل: المساواة والحقوق، السلام والأمل، التوزيع العادل للموارد، ديمقراطية للجميع، مواطنة دون تمييز. كل ذلك يقع تحت التهديد أكثر من أي وقت مضى لذلك فإنها تتطلب سياسات نوعية ثابتة.
تحديدا في هذه اللحظة، تحديدا نحن بحاجة إلى بذل جهد أكبر. حان الوقت لتوسيع النطاق، لا لتصغيره. معا، بلا أي فرق بين كل إنسان وإنسان. لنعرض لكل المواطنين الإسرائيليين وبشكل خاص لأبناء الجيل الناشئ بديل متكامل للنزعة القومية، للعنصرية، للعدائية. حان الوقت للترفع عن "المزيد من الشيء ذاته"، هذه الفترة لسياسة مدنية جديدة وجريئة. وصلت ساعة حركة مدنية متكافئة بشكل تام مع ممثلين عرب ويهود، نساء ورجال، من أجل أن تحل مكان الرياح العاتية في إسرائيل. أكثر من أي وقت مضى إسرائيل تحتاج إلى صوت قوي، شجاع وملتزم. أصوات هؤلاء الملتزمين بالمساواة ولا يخافون.
بالذات اليوم يجب إقامة "حركة المساواة" التي تلتزم بلا هوادة بـ:
1. الحريات المدنية الأساسية التي لا يجب أن تكون عليها أي وسطية ولا تكون تبعية أو مشروطة بأي شيء.
2. سلام، استقلالية وعدالة للقوميتين: تتأسس على حماية الحقوق الفردية والجماعية، والمصالح والهويات لجميع مواطني المنطقة الواقعة بين الأردن والبحر.
3. اقتصاد مشترك. عادل. ومتعاون. تقليص الفجوات الاقتصادية، إسكان عادل، رعاية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الحفاظ على البيئة العامة، ومنع تطوير العقارات السريعة والسيئة.
4. فصل الدين عن الدولة، والحفاظ على الطابع العلماني للديمقراطية الإسرائيلية.
أنا أتعهد أمامكم بالتجند لهذا التغيير بكل قواي. أعمل بكل ما أوتيت من قوّة. أصدقائي وأنا مجنّدون بكلّ قوة من أجل حركة السلام العربية –اليهودية. مستعدون للعمل بكل قوّة من أجل إنجاحها. ونحن نؤمن بقدرتنا على تغيير الخطاب الإسرائيلي الحالي. يوجد لي شرطان فقط: معكم وبشكل موحّد.
*الكاتب شغل منصب رئيس الكنيست الـ 15 ورئيس الوكالة اليهودية. وهو كاتب وباحث رئيسي لمنتدى برونو كرايسكي للحوار الدولي، فيينا
