كنت لنا قائدًا علمنا التحدي

single


رفيقي وعزيزي أبو نضال جميل توفيق شحادة،
عرفتك منذ الصغر من خلال زياراتك لقريتي البعنة ومن جلسات سمر واجتماعات حزبية كنت تقضيها مع والدي حسن بكري.
اسمح لي أيها الرفيق العزيز أن أودعك الوداع الأخير لأنه لا يمكنني الا أن أذكر رعايتك ومساعداتك لي شخصيا ولطلاب آخرين من قرى الجليل الذين احتضنتهم هذه القرية الغالية على القلب – كفرياسيف- ومدرستها الثانوية على اسم طيب الذكر يني يني.
فأنت ورفاقك الذين أذكر منهم: يوسف شحادة، نمر مرقس، أحمد شحادة وحنا دلة ، لهم جميعا الرحمة، كنتم لنا نحن الذين دخلنا قريتكم الجميلة طلبا للدراسة حيث كانت قرانا تفتقر للمدارس الثانوية، كنتم لنا بمثابة الآباء والأصدقاء.
أخي جميل، واجب شديد عليّ أن أذكر تشجيعك لنا في دراستنا وفتح أبواب بيتك ومكتبتك التي كانت في ساحة العين بجانب المدرسة الثانوية. حتى ان البعض منّا لم تكن تسمح لهم الحالة المادية باقتناء الكتب والأدوات المدرسية الأخرى، فكنت أنت المنقذ والمزود بما ينقص ودون مقابل. في تلك الفترة من الزمن كنت تلتقينا ورفاق الشبيبة أحمد سعد وعلي مالك، لهما الرحمة، ورفاق آخرين في نادي الحزب الشيوعيّ لنتلقى منك الثقافة الماركسيّة التي آمنت بها حتى النخاع. وكيف لنا أن ننسى رقصة السيف لك ولرفيقك أبو أنيس جورج لاذقاني التي كانت تعطي رونقا خاصا لمسيرات الأول من أيار.
والدي، يا رفيقي العزيز، توفي وأنا في سنتي الدراسية الاولى في ليننغراد في سنة 1968، حينها كانت جريدة "الاتحاد" تصلنا متأخرة وبها قرأت كلماتك المؤثرة في رثاء والدي فخففت عني بعضا من الحزن في بلاد الغربة.
رفيقي جميل، لقد كنت لنا نبراسا أضاء لنا الطريق وقائدا علمنا التحدي للحكم العسكري ولسياسات القهر والتمييز العنصري، وعلى هذا الطريق الذي رسمته نحن سائرون. ستبقى ذكراك خالدة في قلوبنا ما دمنا على قيد الحياة، وستبقى سيرتك الطيبة على لسان كل من عرفك. فبإسمي ورفاقي في الحزب الشيوعي أتقدم بأحر التعازي لأهل بيتك ولكل محبيك ورفاقك في سائر أنحاء البلاد.



(نص الكلمة التي ألقاها الرفيق محمد حسن بكري عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في جنازة السيد جميل توفيق شحادة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

حتى لا تبقى الحقوق الوطنية الفلسطينية أسيرة في وكر الذئاب!!

featured

فلنقطع «المعونة» عن أمريكا!

featured

راية المقاومة مرفوعة، ولن تسقط حتى يسقط الاحتلال

featured

تداعيات منظر الجدار الفاصل

featured

في المسأَلة العلمانية، كمَنْزِلَةٍ بين مَنْزِلَتَيْن..

featured

أهمية الاتفاقيات الجماعية للعاملين في الفروع التشغيلية غير المنظمة نقابيًا

featured

عَادَ إِلَى يَافَا رَغْمَ أَنْفِ الغَاصِبِين

featured

لماذا يقتل «مرسى» المصريين..؟!