حتى لا تبقى الحقوق الوطنية الفلسطينية أسيرة في وكر الذئاب!!

single

أخط هذه الكلمات صبيحة يوم السبت، اليوم الاول من شهر رمضان الفضيل والمبارك، وعادة ما يرافق هذه المناسبة التهاني للأمتين الاسلامية والعربية مقرونة بالدعاء التفاؤلي ان يعم الخير والسلام والاستقرار والحرية والعدالة والامن والاستقلال جميع شعوب وبلدان الدنيا. ولكن هذا الدعاء تذروه الرياح في ارجوحة التناقض بين الحلم والواقع، بين التمنيات الصادقة التفاؤلية وبين معطيات الواقع التشاؤمية التي لا تبعث على التفاؤل. وهذا ينطبق على حالة الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه الوطنية في ظل معاناته من جرائم الاحتلال الاستيطاني الاسرائيلي ومن مآسي الشتات القسري في مخيمات اللجوء خارج حدود وطنه المستباح. فحتى لا يبقى هذا الشعب وحقوقه الوطنية الشرعية الاسير والضحية في وكر الذئاب فلا مفر من مواجهة التحديات والمخططات الشريرة التي تنسج خيوطها لاغتصاب ثوابت حقوقه الوطنية ومصادرة الاهم منها. ولا "نكتشف امريكا  جديدة" اذا اكدنا ان نجاعة المواجهة تستدعي جدليا الربط بين الكشف عن فضح جوهر ومدلول التحديات والمخططات التآمرية وبين صقل آليات المواجهة اعتمادًا على مؤهلات جاهزية العامل الذاتي والحكمة في قراءة المفهوم لمعطيات الواقع المحيط بهدف الاستفادة بتجنيد الواقع الموضوعي، الساحة الدولية والرأي العام العالمي لنصرة الحق الوطني الشرعي الفلسطيني بالتحرر والدولة والقدس والعودة. فحتى لا تبقى الحقوق الوطنية الفلسطينية اسيرة في وكر الذئاب فانه من الاهمية المصيرية المواجهة والتغلب على العقبات التالية:

 

* الوحدة الوطنية الكفاحية اولاً:

ألحوار الفلسطيني – الفلسطيني، بمرافقة ووساطة مصرية، بين مختلف قوى وفصائل المقاومة الفلسطينية، يتواصل بفترات متقطعة منذ اشهر، وبهدف تجاوز حالة الانقسام المأساوي الحاصل بين السلطة الوطنية الفلسطينية الشرعية التي في مركزها "فتح" وتهيمن في رام الله والضفة الغربية المحتلة وبين السلطة الحمساوية غير الشرعية في قطاع غزة. انقسام وطني جر معه انقساما اقليميا بين جناحي الوطن، بين قطاع غزة والضفة الغربية. والهدف الوطني الاستراتيجي والمركزي الاولي الذي يتوخاه كل فلسطيني مخلص لقضية شعبه بالتحرر والاستقلال الوطني من وراء الحوار في القاهرة. هو اعادة اللحمة الى وحدة الصف الكفاحية الفلسطينية المتمسكة بثوابت الحقوق الوطنية الجوهرية وبمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد وشرعي للشعب العربي الفلسطيني. ومن المفروض، كما تم الاتفاق في آخر لقاء عقد في القاهرة بين وفدي فتح وحماس في الخامس والعشرين من شهر تموز/يوليو الماضي  لقاء الحوار الاخير لابرام اتفاق اعادة الوحدة الى يوم الخامس والعشرين من شهر آب / اغسطس الحالي. ورغم ان كلا الطرفين الاساسيين، فتح وحماس، يعلنان عن الرغبة في انجاح الحوار الا ان مصير اللقاء المرتقب في الموعد المذكور يتأرجح على كف عفريت وقد يتأجل مرة اخرى. فلا تزال عدة قضايا عالقة وموضع خلاف بين فتح وحماس. ومن هذه القضايا موضوع اطلاق سراح الاسرى والسجناء من حماس في معتقلات السلطة في رام الله واطلاق سراح اسرى فتح  في سجون حماس في قطاع غزة. وتحديد الموقف من اقامة لجنة تنسيق وطني من مختلف الاطراف وخاصة من فتح وحماس، وذلك كبديل لاقامة حكومة وفاق وطني، مهمتها الاعداد لانتخابات الرئاسة وللمجلس التشريعي في شهر كانون الثاني الفين وعشرة او في موعد آخر حسب موقف حماس. والقضية الاخرى المختلف عليها هي الموقف من القوة الامنية الفلسطينية، دعوة مختلف الفصائل ان لا يبقى الوضع الانقسامي والفئوي القائم حيث توجد قوة امنية فتحاوية بالاساس في الضفة الغربية وقوة امنية حمساوية في قطاع غزة، بل اقامة قوة امنية امينة على امن ومصالح الشعب الفلسطيني وبغض النظر عن هوية الانتماء السياسي او الفصائلي، قوة امنية فلسطينية ترعى وتصون كفاح الشعب الفلسطيني من اجل التحرر والاستقلال الوطني.
ان المصلحة الوطنية العليا للشعب العربي الفلسطيني وصيانة حقوقه الوطنية من انياب الذئاب المفترسة تستدعيان تجاوز حالة الانقسام الكارثية المدمرة.فاعداء الحقوق الوطنية الفلسطينية من المحتل الاسرائيلي وداعميه من الامبرياليين والرجعيين يستغلون الانقسام لتشويه حقيقة الكفاح العادل للشعب الفلسطيني، وتصوير الوضع وكأنه توجد دولتان فلسطينيتان وسلطتان فلسطينيتان، "دولة ارهاب" حمساوية في قطاع غزة تحت وصاية ودعم "محور الشر" الايراني، وسلطة فلسطينية "معتدلة" في رام الله برئاسة محمود عباس وتحت حماية قوات دايتون الامريكي المدجنة امريكيا وحماية المخابرات الاسرائيلية من "شاباك" و"شين  بيت" لرموز السلطة الفلسطينية، كما نشرت صحيفة "هآرتس "في نهاية الاسبوع الماضي. فعلى هذه القاعدة التضليلية فإن حكومة الاحتلال والاستيطان اليمينية تعمل على تبرير أي حرب عدوانية على دولة القطاع الحمساوية الارهابية وترسيخ الانقسام بتشويه الطابع الوطني لمواقف السلطة والرئيس محمود عباس بحزمة من الاكاذيب الصهيونية التضليلية المعهودة وذلك بهدف ابتزاز الفلسطينيين سياسيا بحرمانهم من حقهم الوطني بقيام دولتهم المستقلة على كامل التراب المحتل منذ السبعة والستين وعاصمتها القدس الشرقية. كما ان تعامل المحتل ومن يسانده على وجود سلطتين فلسطينيتين  يستغله المحتل لمواصلة حصاره الاقتصادي التجويعي على قطاع غزة وعرقلة اعادة بناء آلاف البيوت والشقق السكنية والمؤسساتية والبنية التحتية  التي دمرها همج الاحتلال الاسرائيلي في الحرب التدميرية. حرب ولدت من جديد نكبة التشرد واللجوء والى جانب اطلال البيوت المهدومة والى معاناة اكثر من مليون فلسطيني في القطاع من معيشة تحت خط الفقر ومن البطالة والامراض المنتشرة. الا تحرك هذه المآسي الدم في شرايينكم يا من ترفعون شعار الدفاع عن الحق في الوطن؟!

 

*حذار من المصيدة المفخخة:

من يتابع التطورات المحيطة والمرافقة لاحداث الصرع الاسرائيلي- الفلسطيني- القضية المركزية على خارطة الصراع في المنطقة- لا يستبشر خيرًا في المرحلة الآنية الراهنة. فرئيس الدولة الثعلب السياسي شمعون بيرس نجح – حسب رأينا- في ابتزاز تنازلات سياسية من الرئيس الروسي ديمتري ميدفيدف- والقيادة الروسية، ومن بينها تعهد روسي بعدم تزويد ايران بمنظومات صاروخية متطورة بعيدة المدى، وبالطبع عدم تزويد سوريا ايضا بمثل هذه المنظومات وفي وقت ستزود فيه واشنطن اسرائيل حتى الفين وثلاث عشرة بمنظومات صاروخية دفاعية متطورة لمواجهة واعتراض واسقاط صواريخ موجهة الى اسرائيل . وقد وافقت الادارة الروسية على هذا الابتزاز انطلاقا من خدمة مصالحها كدولة عظمى وفي مقدمتها كسب الموافقة الاسرائيلية لعقد المؤتمر الدولي للسلام في موسكو على شاكلة مؤتمر انابوليس حتى نهاية هذا العام والموافقة حتى على مصادرة بعض ثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية مثل التنكر لحق العودة، وكذلك العمل لتفعيل دور اسرائيل الضاغط على الادارة الامريكية للكف عن تجسيد مشروع نشر الدروع الواقية الاسترتيجية الامريكية في اراضي التشيك وبولونيا التي تهدد الامن القومي الروسي.
وفي الوقت الذي كان فيه شمعون بيرس يتحادث مع الزعامة الروسية كان الرئيس المصري حسني مبارك يتحادث مع الرئيس الامريكي باراك اوباما ومع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وغيرهما في واشنطن. زيارة عمل استمرت اربعة ايام وانتهت يوم الاربعاء من الاسبوع الماضي. والرئيس المصري وريث انور السادات على سدة الحكم في مصر يتبنى مقولة السادات ان 99% من اوراق حل الصراع في المنطقة بايدي الولايات المتحدة الامريكية، ولهذا يجب الارتماء في حضن الاستراتيجية  الامريكية في المنطقة ومنافسة اسرائيل على من يحظى بأسهم اكثر في الخدمة كعرّاب وخادم لهذه الاستراتيجية. فللنظام المصري دوره المؤثر في مساعدة نظام اوباما لمواجهة تعثر خطته الاستراتيجية في المنطقة. له دوره في التأثير على تحسن العلاقات الامريكية- السورية وعلى امل ان يساهم النظام السوري في مساعدة المحتل الامريكي في العراق الذي يواجه وضعًا مأزوما مخضبًا بدماء المقاومة والصراعات الطائفية والسياسية لمراكز القوى التي عمل المحتل الامريكي على تأجيجها. يأملون في مساهمة النظام السوري في الضغط على ايران لضمان استقرار نسبي في العراق يمكن من تعزيز وجود قواعد  عسكرية امريكية وامتيازات نفطية  في ظل انسحاب تدريجي للقوات الامريكية المحتلة من العراق . ان تساهم سوريا في كبح جماح المقاومة اللبنانية وبعض فصائل المقاومة الفلسطينية وأن تبتعد عن التحالف مع ايران . كما ذكرت وكالات الانباء المختلفة ان الرئيس الامريكي اوباما عقد اجتماعًا مطولاً، عدة ساعات مع الرئيس المصري حسني مبارك، كان محور المحادثات قضية استئناف المفاوضات الاسرائيلية- الفلسطينية حول الحل الدائم .
وما تمخض عن لقاء ومحادثات اوباما- مبارك وما رشح من اخبار تناقلتها مختلف وسائل الاعلام الاسرائيلية والعالمية، ان الرئيس الامريكي يبلور خطة للسلام سيعرضها خلال قمة ثلاثية تجمعه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو في اواخر شهر ايلول / سبتمبر القادم، وعلى هامش انعقاد الدورة الجديدة للجمعية العمومية للامم المتحدة. وانه جرى مع مبارك مناقشة ما صار يعرف بـ "مبادرة الحكماء" التي تقترحها  الادارة الامريكية بواسطة جيمي كارتر وجيمس بيكر وبرنت سكوكورت التي تتضمن محاولة ايجاد صيغة بديلة لحق عودة اللاجئين والاستعاضة عنها واستبدالها "بحق التعويض" اضافة الى تقزيم حق السيادة الفلسطينية السياسية في القدس الشرقية وحصرها بحرية العبادة وعلى بعض الاحياء وفرض "التبادلية" لشرعنة ضم الكتل الاستيطانية الى اسرائيل.
الخطر المرتقب ان يؤدي الضغط الشرس الامريكي – الاسرائيلي والعربي المدجن امريكيًا الى زحلقة الطرف الفلسطيني الى المصيدة المفخخة لانتقاص بعض ثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية . وان يكون الطعم التضليلي السام استغلال موافقة حكومة الاحتلال اليمينية على تجميد انتقائي للاستيطان وعلى اقامة كيان فلسطيني مسخ يدعى دولة ولكنه مخصي السيادة الاقليمية والسياسية. حذار من استغلال الانقسامات الفلسطينية وتواطؤ انظمة  دواجن العرب والعربدة البلطجية للمحتل الاسرائيلي لتمرير مخطط استراتيجي لسلام اقليمي امريكي على قاعدة وبهدف تطبيع العلاقات الاسرائيلية- العربية وبشكل يدفع الشعب العربي الفلسطيني من ثوابت حقوقه الوطنية الجوهرية من حقه في القدس والعودة وحدود دولته مهرًا لفرض الهيمنة  الامريكية – الاسرائيلية- الرجعية العربية في المنطقة. واملنا كأبناء مخلصين لشعبنا وحقوقه الوطنية وللسلام العادل ان يفشل هذا المخطط وان تواجه قيادة الشعب الفلسطيني مؤامرات وكرالذئاب بوحدتها الكفاحية المتمسكة بثوابت حقوقها الوطنية الشرعية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

من أجل الناصرة البوصلة

featured

إحصائيات مذهلة حول قتل النساء!!

featured

"الضمّ" بضوء أخضر أمريكي!

featured

تدمير العقل العربي

featured

لنتبادلِ المدح والكذب و...!

featured

القوة المجرَّبة والمجرِّبة، المبدئية والمسؤولة

featured

بنار المستوطنين ووقود الاحتلال!

featured

تحذيرات موسمية