"اضرب يا نقا عيني"

single

لست ادري أأضحك أم أبكي عندما أقرأ في الصحف المحلية تصريحات الزعماء او المتزعمين على الطائفة المعروفية العربية الأبيّة، والذين يحذرون ولو على الورق المسؤولين من رؤساء حكومات ووزراء وحتى رئيس الدولة من ان اوضاع القرى العربية المعروفية مزرية جدا، وان الشباب المعروفي في غليان وتذمر مستمر من الاحوال التي وصل اليها مجتمعنا وهم أي المتزعمون، قلقون على ما يسمونه حلف الدم المزعوم والذي شيدوه حسب زعمهم مع القادة الصهاينة بعرق وجهد جاهد وبدم زكي طاهر على امل توثيق العلاقات بين الشعبين وكأن الطائفة (يا سلام اصبحت شعبا) والشعب اليهودي.
وهؤلاء المتزعمون قلقون من الاجحاف الظالم الذي يلحق بابناء الطائفة من بطالة متفشية في قرانا وخاصة بين النساء والفتيات الامر الذي خلق ويخلق ازمات اقتصادية واجتماعية دمرت اسرا كثيرة، زد على ذلك الجشع المقرف الذي تستعمله السلطات لمصادرة ما تبقى من اراضينا في الجلمة والمنصورة في الكرمل وفي يركا ويانوح وكسرى وغيرها، حيث لم يُشبعها مصادرة اكثر من 220 الف دونم من 336 الفا كانت تملكها قرانا في الجليلين والكرمل، اما عن اوضاع الثقافة والتعليم في شتى المراحل فحدث ولا حرج، فعلى سبيل المثال لا الحصر لا يتعدى عدد المحاضرين المعروفيين في جامعات اسرائيل اكثر من ثمانية.
وقد اصبحت تصريحات المسؤولين الحكوميين "الافاضل" من وزراء وضباط شرطة ومديرين عامين امثال ايال جباي مدير مكتب رئيس الحكومة المأفون حيث نعت الدروز بالبرابرة حينا والهمجية والغطرسة حينا آخر، كلما حاولوا الصراخ ولو بكلمة "آخ" او تظاهروا للدفاع عن ما تبقى من ارضهم او طالبوا بحقوقهم الاساسية.
قلت في البداية انني لست ادري أأضحك ام ابكي لان اولئك المتزعمين يتباكون على اوضاع الطائفة المؤلمة المتدهورة وينبهون المسؤولين بان يتخذوا القرارات الحاسمة لايقاف التدهور في العلاقات بين الشعبين وهم يعلمون حق العلم ان لا حياة لمن تنادي، فالسياسة مخططة ومبرمجة لتحجيم مكانة الطائفة لان لا حاجة للدولة في الدور الناتج عن الخدمة العسكرية القسرية على الشباب المعروفي، رغم كل ذلك لا يرفض اولئك المتزعمون اية دعوة لاحتفال لا قيمة له ولا ناقة ولا جمل لهم فيه سوى اللهم "شوفوني يا ناس" هذا عدا عن الاحتفالات الكذابة التي يقيمونها بانفسهم للضحك على الذقون.
أذكر ذلك كله لان القسم الاكبر من اولئك المتزعمين كانوا يحاربون دون هوادة الشباب الاحرار والشرفاء من ابناء الطائفة منذ عشرات السنين الذين كانوا يصرخون ويحذرون من التآمر على الطائفة وأكل حقوقها، وخاصة محاربة حلف الدم المزعوم ومصادرة الاراضي وقد لوحق الكثيرون منهم من قبل الحكم العسكري واجهزة الامن الاخرى بدعم من بعض المتزعمين، ومن هؤلاء، المرحومون ابو حيدر حسين خطار من يركا، ابو مروان سلمان شحادة من الرامة، وشاعرنا الكبير سميح القاسم من الرامة والكاتب المعروف محمد نفاع من بيت جن ونايف سليم من البقيعة وصياح وجمال كنعان من يركا اطال الله في اعمارهم جميعا وغيرهم وغيرهم.
واتُّهم اولئك بالتطرف والشيوعية (يا حرام) وكل ذنبهم كما ذكرنا المطالبة بالحقوق الاساسية لابناء الطائفة.
أنا لن أبكي ولن اضحك، لكني اقول سبحان مغيّر الاحوال، اصبحت نضالات اولئك الشرفاء وامثالهم شعاراتكم، ان الله قبّال التائبين اذا كانت التوبة من القلب.
والا فاختتم بقصة قصيرة، يحكى ان فتاة جميلة جدا ومحترمة وابنة ناس شرفاء طيبين ارادت الزواج من شاب شقي جدا تعلقت به بشدة، وعبثا حاول اهلها ثنيها عن ذلك، فهددتهم بالانتحار ورضخ الاهل لرغبتها فتزوجته، وما هي الا ايام قلائل حتى اصبح يضربها ويهينها، ولما لم يكن باستطاعتها العودة الى اهلها صارت كلما يضربها تقول له: اضرب يا نقا عيني"
ونحن ننصحكم ايها المتزعمون المتلونون ان تقولوا لسلطتكم: "اضربوا يا نقا عينينا" والامل ان يضربوكم انتم فقط وليس ابناء الطوائف.

 

(يركا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

سنة جديدة ومهنة عريقة

featured

ذكراك زيّادنا حيّة لا تموت!

featured

هل التغيرات السياسية ونتائج الانتخابات كشفت عن العقيدة المتجمدة للصهاينة ام بالعكس؟

featured

ذكريات من نضالات الشبيبة الشيوعية

featured

كي لا تختلط الأمور!

featured

المسيحيون العرب شركاءٌ في الأرض وأصيلون في الوطن

featured

قانون الجمعيات الاستيطاني!