من أين أنطلق؟
أمن حاجتنا الماسة لأمثال القائد توفيق زيّاد أنطلق؟
أمن عهر و رخص هذا العصر أنطلق؟
لا.. يتوجبُ عليَّ أن أنطلق من عَبقِ و عِطرِ ذكرى ميلاد زيّاد الخالد فينا..
دقت نواقيسُ السابع من أيّار، و يا له من شهر كفاحي نضالي هذا الأيّار، أيّار العمال و العاملين و أيّار حماة حقوق العمال و الكادحين الذين لن يبدلوا تبديلا.
السابعُ من أيّار، ميلادك ايها الرفيقُ المُعلمُ العالمُ الـمعْلمُ، ميلادك خالدٌ فينا كخلودك و كخلود نضالك و كفاحك الذي لم و لن تنساه لا الأجيال و لا الرفاق...
رفيقنا الخالد فينا... حقا إنتابني الوجلُ و خالجني الحياءُ عندما هممتُ بالكلام، كيف لي أن أضعك بكلمات؟ هذا يعني أن أضع حقلا من النرجس و شقائق النعمان في مزهرية واحدة، أو يعني أن أضع البحر الابيض المتوسط في "أكواريوم" منزلي، أو يعني أن أجمعَ كل الدنيا في بيت واحد، لن أضعك في كلمات يا سيّد الكلام و المواقف، بل سأستذكرك، أستذكرك فقط أيها الفارس المناضل المكافح.
رفيقنا الأمين، أبا الأمين،
يا فارسَ الحزب و الشعب، يا حافظ الحق و رافع الراية، يا مـُشهرا سيفك دون خوف او وجل،
في يوم ميلادك، نهمسُ لك حاجتنا الماسة لأمثالك يا من قضضت مضاجع المتهادنين و زلزلتَ جحافل الظالمين المتغطرسين، نهمسُ لك افتقادنا لك يا من ساهمت بصياغة مفردات قاموسنا السياسي والاجتماعي و النضالي و الاخلاقي و الفكري، نفتقدك ايها القائدُ الخالدُ الماجدُ الثائرُ النادرُ، نفتقدك في هذا العصر، عصر العهر و التزلق و التزلف ، نفتقد مواقفك الفولاذية الثابتة، نفتقدك زيّادنا يا شوكة في حلوقهم، كنتَ ماركسيا لينينيا فذا مقاوما لا مساوما.
كنتَ علما فكريا شامخا شاهقا، أرسيتَ أسسا و قواعد للعمل الجماهيري و الحزبي و البرلماني، لا أقول هذا بهدف المديح و كيل الثناء، انما أحب دائما أن يكون المبتدأ حقا في الصدارة وأن يكون عمدةً للعبارة، و لذلك مهما قلت فلن أوفيك حقكَ، فتاريخكَ أسمى من أن يدون في أوراق و كتب، بل هو راسخ في عقولنا كرسوخ ذكراك الحية التي لا تموت، ستبقى مثالا عاليا يحتذى به رغم أنف جميع المتطاولين المزاودين، يا من صرختَ و حرّكت الجماهير" الشعب قرر الاضراب" ، نعم الشعب الذي كرّس زيّادنا كل حياته دفاعا عنه و حفاظا عليه و حبا له و لم يقل عبثا : "يا شعبي يا عود الند، يا أغلى من روحي عندي، إنا باقون على العهد".
فارسنا الاممي الثائر،
كنت تقف في ساحة بيت الصداقة، في ميادين أول أيار، في ساحات الثلاثين من آذار في مثلث يوم الأرض، تقارع العملاء و مصاصي دماء الشعوب و ناهبي خيرات البلاد، بينما جماهير العمال و الرفاق و الأصدقاء كلهم يهتفون "كل الشلة غاد، و أحنا رجالك يا زياد" ، كنت تقف عاشقا متيَّما للأرض و التراب تجلدُ بكلماتك النارية أعداء الشعوب و تزرع حب الأرض بالنفوس و تغرس بذرة الكفاح بالقلوب و الجماهير تهتف تصرخ تردد "بالروح بالدم نفديك يا جليل" .
كنت تقف في شوارع نابلس، ميادين غزة، قلب القدس، بين أطفال الحجارة تغني للسلام وتصدحُ بصوتك و تقول:
أناديكم
أشد على أياديكم
أبوس الأرض من تحت نعالكم و أقول
أفديكم.
كنت تقف في البرلمان وقفة الفارس المغوار، القائد الأمين، الخطيب البارع، لا تعرف الخوف و لا الرياء و كل ما تعرفه هو الشجاعة و قول كلمة الحق في وجه السلطان الجائر و عدم الخوف بذلك من لومة لائم!
رفيقنا المعلم القائد،
قسَمًا بالشعب الذي عشت من أجله
قسَمًا بأحلام سجناء الحرية الذين كنت منهم
قسَمًا بالقدس التي قدّستَ
قسَمًا بالكرامة التي نهلناها منك
قسَمًا بالصمود الذي تعلمناه منكَ
قسماَ بنقائك، صدقك، عزتك، شموخك، نضالك، كفاحك، تضحياتك، أحلامك، قصائدك، أشعارك، مواقفك، كلماتك، بطولتك، شجاعتك، جرأتكَ، عنفوانكَ، تاريخك، استقامتك، نزاهتك، عدالتك، نور دربك، صواب فكركَ، نقاء قلبك.
ستبقى حيا بيننا و فينا، في عقولنا و قلوبنا و صدورنا، سنواصل المشوار، مشواركَ يا عاشق السلام، مشوارك يا فارسنا العظيم، مشوارك يا أبا الأمين.
ذكراك حيّة أيها السنديانة الباسقة نحو العلاء، أيها الزيتونة الرابضة المرابطة.
ذكراك حية يا أسدا في عرين، يا وشما في جبين...
(عرابة البطوف)
