كي لا تختلط الأمور!

single

وسط مختلف المبادرات والمقترحات والمشاريع للتوصل الى ما يسمى "وقف اطلاق نار"، وبعض "الهُدن الانسانية" لعدد محدود من الساعات، هناك حقائق راسخة يجب تأكيدها كي لا تختلط الأمور والتقييمات والاستنتاجات والمواقف بشأن غزة.
إن ما يحدث يجب تسميته باسم واحد واضح وحيد هو: العدوان المجزري الاسرائيلي على اهالي قطاع غزة. ليس هذا "تبادلا لإطلاق نار" بين جيشين هناك اطراف "محايدة" تسعى لوقفه. لا. اسرائيل تحاصر قطاع غزة وتجوّع اهله وتخنق حقوقهم الأساس وأولها الحق في أن لا يعيشوا داخل سجن ضخم محاصر من البر والبحر والجو.
على امتداد سنوات الحصار – التي اعقبت سنوات الاحتلال الاستيطاني – شنت اسرائيل العدوان الدموي تلو الآخر ورفضت بكل غطرسة وصلافة اعطاء الغزيين منفذًا للتنفس والعيش بأدنى الحدود والمقاييس.
هذا العدوان الوحشي الاسرائيلي لم ينفذه مجرمو الحرب في حكومة اسرائيل لوقف الصواريخ يدوية الصنع من غزة ولا لمحاربة الأنفاق. هذا عدوان عسكري دموي يحمل اهدافًا سياسية أولها تفجير واغتيال المصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية، لما لها من ثمار هامة في المستقبل القريب على صعيد التحركات والانجازات الفلسطينية الاستراتيجية، والتي تتناقض 100% مع عقيدة حكومة اليمين والاحتلال والاستيطان والتوسّع الحاكمة في اسرائيل..
ليست المقاومة في غزة من يعرقل وقف العدوان الاسرائيلي، كما يصرح بعض العرب بنفاق تواطؤي قبيح. من يرفض وقف العدوان هو اسرائيل، التي تريد أن ترتكب المجازر وأن تجني الثمار السياسية في آن واحد. وهذا مستحيل. لأن المقاومة وأهلها في غزة يرفعون مطلب ازالة الحصار. هذا مطلب جميع الفلسطينيين في كافة مواقع تواجدهم، ومعهم الغالبية الكبيرة من الشعوب العربية وشعوب العالم كله، على الرغم من مواقف حكومات وزعامات تتهم الضحية بموتها وتدعم المجرم. والعار كل العار للمجرم ولمن يدعمه ولمن يصمت على ممارساته.
إن المبادرة الوحيدة التي تمكّن من الانتقال الى واقع مختلف هي التي تتضمن انهاء الحصار الاسرائيلي الهمجي لقطاع غزة. ونؤكد أن هذا الواقع سيظلّ هو الآخر واقعًا مؤقتًا فقط، لأن الواقع المنشود هو فقط ذلك الذي يتطابق مع التطلّع والنضال والحق الفلسطيني بالتحرر والاستقلال والسيادة والعودة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

رئيس الاوروغواي خوسيه موخيكا: رب أخٍ لم تلده أمك

featured

بقاء الأوطان في بناء مشروع وطني ديمقراطي

featured

النّصر على النازية انتصار للشعوب

featured

نقاش حول "ألنظام ثنائي القومية دي فاكتو": إستقرار على فوهة بركان

featured

ديمقراطيّة العائلة

featured

أهمية "المعرفة المادية" والعمل من خلال الهيئات الحزبية

featured

لتأخذ العدالة مجراها في محاكمة المجرمين !

featured

وإلا سأخْجَلُ بكم!