على امتداد أيام الحملة الانتخابية في بلاد العم سام، كانت استطلاعات الرأي تدق أجراس الفرح الوطني معلنةً صباحَ مساء فوز ابنة الديمقراطيين هيلاري كلنتون وهزيمة مؤكدة لكاوبوي الجمهوريين دونالد تْرَمْب.
لدهشتنا هنا وهناك وَبُعَيْدَ تعداد أصوات الناخبين حدث زلزالٌ زَلْزَلَ أذهان الأنام حيث تحولتْ صناديق الانتخاب الى فوهات جبال بركانية تقذف حممها حارقة الاستطلاعات والتطلعات على حد سواء.. لقد فاز الجمهوري وتداعى الدمقراطي!!
في قراءتي لتعقيبات الامريكيين وغير الامريكيين وجدت ان ثقافة المجتمع الذكوري العربي بشحمه ولحمه ودمه اقتحمت أذهان ذكور امريكا فقرروا اقصاء (حواء) عن سدة الحكم!
في الحديث الشريف نقرأ:
"ما أفلح (يُفلح) قوم ولّوا امرهم إمرأة"..
او "ويلٌ لقوم ولوا امرهم امرأة"
أو.. لا خير في قومٍ ولوا أمرهم إمرأة"
ينسب هذا الكلام للرسول (ص) ، لكن من العجب العجاب ان ينسى الناس او يتناسون ان النبي الكريم قال هذا الكلام عندما بلغه ان أهل فارس ملّكوا عليهم ابنة كسرى.
إن فاهم المقروء لا يجد في هذا الكلام انتقاصا لقدرات المرأة القيادية في الاسلام فالحديث ليس الا ادانة من المسلمين لخصومهم في بلاد العجم.
أسوق هذا السياق متذكرًا شاعر القطرين خليل مطران صاحب بيت الشعر:
ما كانت الحسناء ترفع سترها
لو ان في هذي الجموع رجالا
هذا البيت ورد في قصيدة (مصرع بزرجمهر) الوزير الفارسي العظيم الذي صرعه بطش كسرى..
انه لمن حق العظيمات أينما كنّ ان يتصدرن في الحياة تغييبا للفاسدين المفسدين من الرجال.
في الحديث عن استقواء النساء وحرمانهن من حريات يحتكرها الذكور، يردد الامريكيون ما يلي: "لا حرية للمرأة في امتلاك جسدها وتفعيل ذهنها.. إنها الزهرة ورجلها هو النحلة.. من طبيعة النحلة ان تنتقل من زهرة الى زهرة لامتصاص الرحيق، لكنه من الاستحالة بمكان ان تترك الزهرة تربتها او مشتلها لتنتقل من نحلة الى نحلة". في هذا الكلام صورة جميلة لكنها قارصة لاسعة.. فيها نجد الشرف والحرية مملكتين للرجال اما النساء فلهن التقوقع والشلل وقدرهن البقاء مهيضات مكسورات.. هكذا انتصر ترمب النحل على زهرة اسمها هيلاري! هكذا يتربع اليمينيون المتحرشون على عروشهم في البيت الابيض.