أغلب الظن اننا سنستفيق اليوم الى وضعية كارثية في الجهاز الصحي العام في الدولة اذ تميل محكمة العمل القطرية، حتى كتابة هذه السطور، الى عدم اصدار أوامر احترازية ضد الاطباء المتخصصين الذين قدموا استقالاتهم مما يعني أن قرابة الالف طبيب سينفذون استقالاتهم بدءا من اليوم .
خلال اشهر طويلة ثابر الاطباء المتخصصون في نضالهم الشجاع واثبتوا أن مطالبهم تتجاوز مسألة الرواتب التي يتقاضونها وانها تشمل رؤية شمولية تطالب باصلاحات جذرية في الجهاز الصحي العام . مطالبهم تدور حول ملاكات اضافية وتخفيض ساعات العمل للاطباء الذين اصبحوا ينهكون ولا يقدمون الخدمة بالمستوى المطلوب وضرورة الالتفات الى وضع الجهاز الصحي العام في مناطق الضواحي، والى الفرق الشاسع بين الخدمات الصحية الخاصة والعامة من ناحية اخرى ، مما يعني أن الصحة تتحول الى رفاهية للاغنياء .
بالمقابل تعنتت الحكومة وقباطنة وزارة المالية ازاء هذه المطالب العادلة وانتُهجت سياسة التسويف والمماطلة وتشويه هذه المطالب العادلة في محاولة لاثارة الرأي العام ضد هذا النضال وتصوير الاطباء وكأنهم مجموعة انتهازيين جشعين يسعون الى المتاجرة بصحة الجمهور من أجل المزيد من الارباح .
لقد تجاوز الموقف الحكومي اصول الضغط في المفاوضات ليصبح جريمة تستخف بحق اساسي لجميع المواطنين بتلقي العلاج الصحي الافضل.
يتحمل بنيامين نتنياهو وزرًا مضاعفا في هذه الجريمه بكونه رئيس الحكومة ووزير الصحة. ومسرحية تدخله في اللحظة الاخيرة لا تنطلي على الجمهور، فهو المسؤول الاول عن جهاز الصحة العام وهو الذي يقود سياسة الخصخصة منذ سنوات، التي ساهمت في اضعاف وتدني مستوى الخدمات الصحية في البلاد، وكان الاولى به أن يحسم القضية منذ أشهر.
ان المعركة التي يخوضها الاطباء المتخصصون معركتنا جميعا، من أجل جهاز صحة متعاف ومن أجل ظروف عمل انسانية لهم وخدمات افضل لنا. من المهم عدم السماح بعزل الاطباء في معركتهم والتصدي لمحاولات تشويه نضالهم وتحميل حكومة نتنياهو كامل المسؤولية عن الوضع الذي من الممكن أن يصل اليه الجهاز في حال دخلت استقالات الاطباء حيز التنفيذ .
