نتيجة لتآمر الاستعمار البريطاني والحركة الصهيونية العالمية على مستقبل الشعب الفلسطيني ومنذ القرن التاسع عشر مرورا بنكبة عام ثمانية وأربعين وكل النكبات التي حلت بشعبنا بعدها وحتى العدوان الإسرائيلي على غزة لم يتوان هذا الشعب عن النضال ضد الاستعمار وجرائمه وضد الصهيونية وجرائمها. ودائما كان هذا الشعب يتوخى من قياداته أن تكون موحدة ودائما خيبت هذه القيادة أمله.
وبعد العدوان الوقح على أطفال غزة شعر هذا الشعب بأن لا مفر من وحدة هذه القيادة متمنيا أن لا تخيّب أمله هذه المرة. في أواخر شباط الماضي إنعقد في القاهرة وتحت رعاية مصرية مؤتمر الحوار الوطني والذي ضم كل الفصائل الفلسطينية والعديد من الشخصيات الوطنية المستقلة. وفي الجلسات الاولى سادت روح الوحدة بين الفصائل وتمخض الحوار عن قرارات هامة جدا وهى عبارة عن خمسة لجان عمل:
1) لجنة المصالحة 2) لجنة الحكومة 3) لجنة الانتخابات 4)اللجنة الأمنية 5) لجنة منظمة التحرير. وتقرر أيضا أن يكون العاشر من آذار الحالي موعد بدء عمل اللجان وتقرر سقف لنهاية عملها وهو آخر آذار وكان الكثير من القرارات الجيدة بخصوص عمل اللجان والمشاركة فيها. وجاء سولانا وما أدراك ما سولانا!؟
أعتقد أن هذا الضيف غير مرغوب فيه عند الشعب الفلسطيني والأسباب كثيرة لكني سأذكر واحدا منها فقط وهو كم من السنوات وخلالها كم من الزيارات جاء إلينا؟ أعتقد بأننا سوف لا نحقق أي مصلحة وطنية من خلال زيارات هذا "المبعوث". إن هذا "المبعوث" من الإتحاد الأوروبي لا يرغب برؤية دولة فلسطينية مستقلة وهو يستغل ضعف السلطة الفلسطينية لصالح الاحتلال الإسرائيلي وهو يفترس التصريحات من السلطة مدركا ضررها على الوحدة الفلسطينية قاصدا تعطيل هذه الوحدة، أليس من الأجدر إقامتها وتوطيدها وتوطيد الوحدة أولا ؟ كل مرة يأتي هذا "المبعوث" يدفع لنا ضريبة كلامية فارغة من أي مضمون مثل الحل القائم على الدولتين وتجميد الاستيطان وغيرها من التصريحات الخاوية من أي مضمون.
إن أوروبا بمواقفها المنافقة لإسرائيل وبعدم اتخاذها مواقف ملزمة لها لا يمكنها إدعاء الحيادية والنزاهة. إن إعلان إسرائيل خطة إسكان لبناء 75 ألف شقة سكن في الضفة الغربية في نفس الوقت الذي عقد فيه مؤتمر قمة دولي في شرم الشيخ لهو تحدٍ لجميع دول العالم ومنظماته السياسية والحقوقية والإنسانية. إن النشاطات والتصريحات التي تصدر عن الزعماء الذين شاركوا في قمة شرم الشيخ "مشكورين عليها" لا تسمن ولا تغني من جوع بدون إلزامهم إسرائيل بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة بجميع هيئاتها. إن تصريح سلام فياض (رئيس)الحكومة الفلسطينية بأنه سيطلب مليارين و800 مليون دولار من أجل إعادة إعمار غزة يشبه تاجرا في السوق يطلب ثمن سلعة يبيعها وإذا كان نبيل عمرو سفير فلسطين لدى القاهرة صادقا في تصريحه بأن مؤتمر شرم الشيخ عمل سياسي استراتيجي من الدرجة الأولى لو كان كذلك لكان صدر عن هذا المؤتمر قرار يلزم إسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وليس فقط الضغط على حماس لأجل أن تعترف بإسرائيل وإلا ماذا يعني تصريح السيدة كلينتون أن حماس منظمة (إرهابية)؟ أو ليست حماس هي نفس المنظمة التي كانت ترأس الحكومة الفلسطينية كنتيجة لانتخابات دمقراطية مراقَبة من قبل كل الذين يتواجدون في شرم الشيخ؟ وكيف وفي نفس التصريح تطالب حماس وهي منظمة إرهابية ان تعترف بإسرائيل وما حاجتها لذلك؟ إن غاية هذه الزيارات والمؤتمرات تحقيق ما لم تحققه إسرائيل في حربها على غزة. إن الحوار الوطني والوحدة الوطنية الفلسطينية ليست تكتيكا، وبالذات في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا، ليس تكتيكا لأيٍّ من الفصائل الفلسطينية وبالذات ليس لفتح أو حماس. إن الوحدة الفلسطينية إستراتيجية لا غنى عنها في ظروف الشعب الفلسطيني وأنا أجزم بأن هناك فرصة مؤاتية لتحقيقها فلسطينيا بغضّ النظر عن الموقف الأمريكي والأوروبي والعربي والإسرائيلي وعن أيّ موقف آخر. وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان.
(كابول)
