خطاب باراك أوباما، رئيس الولايات المتحدة، امس الاول أمام مجلسي النواب والكونغرس حمل الخطوط العريضة لسياسته خلال ولايته الثانية. الاهتمام الذي ابداه أوباما بالقضايا الداخلية الامريكية التي تشغل بال المواطنين الامريكيين وعلى رأسها الوضع الاقتصادي المتدهور والضربات التي تحملتها الطبقات الوسطى في السنوات الاخيرة ونسب البطالة المتزايدة والفقر في بلاده ينطلق من وعيه الكامل أن الازمة التي تواجهها الولايات المتحدة، معقل الرأسمالية، في السنوات الاخيرة هي أزمة عميقة ومؤشر على تداعي النظام الرأسمالي هناك وضرورة تكريس جهود الادارة الامريكية لتلافي تبعات الازمة.
ورغم التمحور في القضايا الداخلية الا ان قضايا السياسة الخارجية بما فيها السياسة الامريكية تجاه الشرق الاوسط احتلت جزءا هاما في خطاب أوباما. ألتزام أوباما امام الكونغرس ومجلس النواب الامريكيين بـ "دعم أمن اسرائيل ومساعيها من أجل السلام" يوضح ان لا جديد في جعبة الرئيس الامريكي تجاه القضية الفلسطينية ولا تغيير في السياسة الامريكية المنحازة لصالح اسرائيل . الدعم الامريكي السياسي والاقتصادي والعسكري لاسرائيل لا يهدف الى تعزيز أمن اسرائيل أو أمن مواطنيها وانما خدمة لمصالحها الامبريالية في المنطقة. عدم تطرق اوباما في خطابه للشعب الفلسطيني ولو بكلمة هو خيار سياسي واع وامتداد للسياسة الامريكية التي ترى في حكومات اسرائيل المتعاقبة حليفها المركزي في المنطقة .
تأكيد باراك على رغبته بدعم المساعي الاسرائيلية من أجل السلام يجعل زيارة الرئيس الامريكي المرتقبة الشهر القادم للمنطقة، خالية من المضمون سلفا ولا تبشر بأي جديد. مساعي الحكومة اليمينية الاسرائيلية واضحة وجلية للعيان تكثيف الاستيطان وتعميقه وتقطيع اوصال الاراضي الفلسطينية وابعاد أي امل في التقدم نحو حل سلمي للقضية الفلسطينية .
على الادارة الامريكية ورئيسها احداث تغيير سياسي جذري تجاه القضية الفلسطينية ، تغيير يعتمد على احترام حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره والتحرر من الاحتلال واقامة دولته المستقلة.
