لمس الجميع مدى الارتياح الفلسطيني الواسع من اجتماع حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني في غزة، الخميس الفائت. فموعد وموقع ورسالة الاجتماع جاءت لتشكل معًا دفعة معنوية هامة لجهود استكمال المصالحة واستعادة الوحدة الكفاحية الفلسطينية، ومن دون تجاوز مصطنع لاختلافات حقيقية، لكن من دون تحويلها الى خلافات تصيب بالشلل مفاصل الكفاح الفلسطيني العادل.
لقد جاء الاجتماع، الذي يصحّ اعتباره تاريخيًا، بعد سبع سنوات من قطيعة سياسية شبه تامة بين سُلطتَي(!) الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما شكل مستنقعًا لمياه عكرة لم تخفِ مؤسسة الاحتلال الاسرائيلية نهمها للاصطياد فيها.. ومن هذا المنطلق أكدنا على الدوام أنه يجب سحب هذا البساط/الهدية المجانية من تحت جزمات الاحتلال. فلا ولن يستوعب أيّ صاحب بصيرة ومسؤولية وطنية وحكمة سياسية، أن يتم إشعال انقسام وتكريسه في صفوف شعب لا يزال في ذروة نضاله ضد الاحتلال والاستيطان والتهجير والابرتهايد والتمييز العنصري.
لقد أكد رئيس الحكومة الفلسطينية د. رامي الحمد الله في مؤتمر صحفي عقده بعد الاجتماع في غزة على التزامات هامة، أولها اعادة اعمار غزة، وهي مهمة ضخمة لشدة الدمار الذي خلفه همج الاحتلال والحرب الاسرائيليون، ولمحدودية الميزانيات المتوفرة على الرغم من تصريحات وجعجعات العديد من الرؤساء والأمراء والسلاطين في المنطقة.. وهذا ما يجعل التحدي الفلسطيني أكبر ليُحتّم العمل الموحد تحت سقف وطني – وهو المحور الثاني الذي أكد عليه رئيس حكومة الوفاق، وسط ترحيب من جميع الفصائل الفلسطينية.
إننا نأمل وندعو أن تظل وتستمر القدم الفلسطينية هدّارة على درب الوحدة الكفاحية الوطنية المشرّف، لمواصلة النضال في شتى ميادين المقاومة والسياسة والتفاوض والمبادرات الدولية وإعادة تعزيز التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية العادلة - التي تستحق إعادتها الى موقعها كالشمس في كبد السماء- بعد أن ابتلعت أحداث المنطقة بكل ما فيها من مآس بفعل تحرّكات ارهابية ورجعية وامبريالية وطائفية ومذهبية وتكفيرية (مترابطة معًا!) في احتلال للمشهد، فرحَ به الاحتلال الاسرائيلي على رأس السطح.. فتلك الحرب الشاملة على المنطقة هي حرب على القضية الفلسطينية أيضًا، بل ربما أولا، مما يقتضي تقييمها الفلسطيني الصائب لمقاومتها!