لا أعني بهذا (العنوان) ان (مطرانًا) اسمه غريغوريوس حجار ظهر في سماء قرية كابول الجليلية كما نسمع عادة عن ظهور القديسين والاولياء والصحون الطائرة في اكثر من موقع في عالمنا وبالتحديد في بلاد شرقنا، بلاد الوحي والايمان والقداسة!!..
(التجلّي) الذي حدث هو ظهور فكر راق على صهوته وفي ثناياه يتجلى اجلالنا لمن يستحق الاجلال، ويتألق تخليدنا لمن يستحق التخليد والخلود..
نعلم جميعا ان اسماء الاماجد من ابناء شعبنا تزرع الرعب في قلوب واذهان من لا يريد لنا وجودا ويحاربنا من خلال طمس معالمنا واسمائنا ولغة آبائنا..
ورْد العربية المنثور قامة وهوية واريجا في اسماء قرانا وشوارعنا ومؤسساتنا، هذه العربية بعطرها الفوّاح مستهدفة دائما.. كان ذلك في الماضي وما زال..
كيف ننسى فكرا شوفينيا دفع باحد الساسة في بلادنا لان يطالب بوأد الاسماء العربية واستبدالها باسماء هجينة من غير لغة اصحاب البيت والوطن؟!..
في هذا السياق أذكر ما حدث في أثناء ثورة 1919 في مصر عندما أصدر الحاكم البريطاني امرا عسكريا بسجن كل من يذكر زعيم الثورة سعد زغلول ستة اشهر مع الاشغال الشاقة وجلده عشرين جلدة.. لقد تحدى المصريون اوامر الغزاة بذكاء، فغنت منيرة المهدية لحن سيد درويش:
" يا بلح زغلول يا حليوه يا بلح
عليك بنادي في كل نادي
يا بلح زغلول يا حليوه يا بلح"
وأصبحت هذه الاغنية نشيدا وطنيا يردده اهل ارض الكنانة الذين أبقوا اسم سعد زغلول ألقا في وجدانهم وأفواههم..
ما أجمل ان تجتمع اسماء من حملوا الادب والوطن على اكتافهم.. ان تجتمع لتتألق بها الاوطان وتتغنى بها الاجيال!..
ما أروع ان نتذكر ان مارون عبود تحدى من اراد الغاء عروبته فاسمى بكره محمدا!. ما اجمل ان نذكره ومعه نذكر الكثيرين امثال خليل السكاكيني وناجي العلي وكمال جنبلاط وغيرهم ممن حملوا ألوية النقاء والادب والوطن!..
كي لا تغترب اجيالنا عن تاريخ عظمائها، وحتى لا يأكلنا الصدأ والنسيان، علينا ان نتوّج شوارعنا باسماء الذين نشم في عطر اسمائهم رائحة الوطن.
لقد هزّني الاعتزاز عندما قرأت مؤخرا عن تشكيل (لجنة تسميات) في قرية كابول بمبادرة رئيس مجلسها السيد حسن بقاعي وعضو المجلس السيد عفو خطيب.. لقد تقرر التخلص من ارقام الشوارع واستبدالها باسماء العظماء، ومن بين الاسماء طُرح اسم المطران غريغوريوس حجار- مطران العرب، فنال استحسان الجميع.
هكذا نعلم اولادنا ان العروبة أسمى وأقوى من كل الانتماءات الدينية والطائفية والحزبية.
صباح الخير لاهلنا في كابول..
