كلمات في المودة...

single

كل إنسان في هذه الحياة يسعى جاهدا ليكون ودودا، مقبولا لدى المحيطين به، الأهل والأقارب، الأصدقاء، المسؤولين، وبالطبع ان يكون مقبولا على من يهوى أيضا وخاصة اقرب المقربين إليه من الجنسين.
 وبدون شك ان للمودة مقومات إنسانية، اجتماعية وتربوية، يترتب على المرء ان يتحلى بها وان يسلك في حياته بموجبها، لان المودة في معناها وجوهرها أمر ينطوي على الكثير الكثير من السمات والصفات والمزايا الخلاقة التي تفرض على الآخرين الاحترام والمودة المتبادلة في معظم مجالات الحياة.. في البيت، في الأسرة، في الضاحية، في الحي وفي القرية الواحدة، وربما في المجتمع برمته.
 وإذا تمكن المرء من التحلي ولو بقسم منها فيمكنه ان يكون في الطريق الصحيح حيث إنه يحظى بمودة الناس من قريبين وبعيدين.
 ومما لا ريب فيه ان الأدب بمعناه الإنساني وليس فقط بمعنى الأدب الآخر يشكل رمزا إنسانيا، نهجا أخلاقيا، تعاملا مقبولا، سيرة محمودة وتصرفات مشرفة في تعامل المرء اليومي في حياته، في البيت، في مكان العمل وفي المجتمع.
 وان يكون المرء أديبا في توجهه، في اتصالاته، في تعامله، في احترام الغير وإعطائه حقه أيا كان هذا المرء أو ذاك، وبغض النظر عن منزلته الاجتماعية وحالته المادية أو مرتبته السياسية الخ... يضعه هذا النهج وبدون شك إنسانا في موقع المودة الأكيدة والخالصة، مفضلا ومقبولا على الغير، وتتعمق كذلك مودة الناس إليه حتى من اقرب المقربين ومن المسؤولين وذوي الشأن..
 ومن مقومات ترسيخ المودة بين الناس ان يكون المرء متواضعا في نفسه ومع كل من يتعامل معهم في أنواع التعامل المتعددة والمختلفة أيضا، فالإنسان المتواضع أيا كان هذا المرء ومهما علا شأنه، وارتفعت منزلته وتعززت مكانته ولا يهم موقعه الاجتماعي، الإنساني، السياسي والعائلي، فإذا كان متواضعا، خلوقا، ينظر إلى من حوله بروح التواضع وعن صدق في النفس وفي العمل وفي النهج وبنوايا حسنة وسليمة، وكذلك يؤدي مهامه ويقوم بها خير قيام، بعيدا عن العُنجهية، بعيدا عن التكبر، تغلب على معقوليته ونهجه روح التواضع، بدون ريب فان هذه المقومات جميعها تعمل وبصدق على تعزيز مكانته وتعميق مودة الآخرين له، ذلك بفضل ما يخططه لنفسه من نهج حياتي بتواضع وإنسانية وبمسالك خلاقة.
 ولا يمكن لأحد ان ينكر ان الإنسان المتدين الدارس في أمور الدين والذي يسبر غوارها، وكذلك المرء القريب من الدين والمؤمن الذي يعي نواهي الدين ويعمل بموجبها يمكنه ان يلعب دورا ايجابيا وفاعلا في نشر المودة وتعزيزها وترسيخها بين الناس من قريبين وبعيدين.
وان كانت هذه التوجهات صادقة، سليمة وصحيحة ترتكز حقا على المبادئ والأمور الدينية، الحقة، بدون شك ستكون ثمارها ايجابية على أصحابها وعلى ذويهم وتعكس المودة على الآخرين، الأمر الذي يجعل هذا المرء أو ذاك في موقع المودة والرفعة بين ذويه ومعارفه وفي صفوف محيطه.
 إلا اننا يجب ألا ننسى ان هناك نفرًا من الناس ينهجون في بعض الأحيان نهجا استقلاليا لموقعهم في الحياة، فلا يكونون أمناء على تصرفاتهم، وقد يقومون بها ويؤدونها لأغراض وأهداف رخيصة، منبوذة وغير مقبولة، وقد تظهر نتائجها فيما بعد، وفي مثل هذه الظروف والأحوال ينبغي على المرء ان يكون حذرا وان يكون واعيا ويقظا لما يدور حوله في هذا المجال.
 وأخيرًا لا يسعني إلا ان انوه في هذه السطور إلى ان تجمع المسالك الحياتية المذكورة: الأدب، التواضع والدين وما يدور في فلكها، جميعها تكون عاجلا أم آجلا منبتا أمينا للمودة وتعمق كذلك روح التفاهم والتعاون لترسم التقدم والجناح في صفوف البيت الواحد، ا

قد يهمّكم أيضا..
featured

المدارس الأهلية في فلسطين

featured

ليرتفع صوتكِ يا "أم الدنيا" حرًّا قويًّا كما عهدناه!

featured

في رحيل رفيقتِنا أولغا توما طوبي (أم الياس): هؤلاء هنَّ أمَّهاتنا فآتني،"بآنتي"، بمثلهنَّ

featured

الأمة بقت ساكالانس يا مولانا!

featured

الديمقراطية المغدورة!

featured

كُساة في الدنيا عُراة في الآخرة

featured

ألم يبلغ السيل الزبى؟