من المُنصف القول أن الشعوب العربية عاشت في ظل الدولة العثمانية في ظلم وفقر وجهل تام وانعدام المعاهد التربوية وانحصارها على الكُتاب في القرى والتكيات والأعمدة في جوامع المدن فقط . لم نتعلم من حضارة السلاجقة الأتراك الذين حكموا فلسطين والعالم العربي الا قرقرة النراجيل وصنع الحلويات ؟؟؟. عصرهم الفقير حضاريا أثر سلبيا على تربيتنا وتقدمنا وساهم في وقف الزحف الحضاري والقومي للعرب 400 عام عجاف.
نشأة المدارس الأهلية في الأساس تبلورت من اتجاهين الأول: من البعثات التبشيرية المسيحية من الغرب من فرنسا وانكلترا وايطاليا وغيرها.عملت هذه البعثات على مساعدة الشعوب التي افترسها الفقر والجوع والمرض. أسست مدارس وكنائس وأديرة تحول بعضها مع الزمن الى مدارسنا الأهلية التي نعرفها وخصوصا في المدن و القرى الكبيرة حينذاك مثل القدس ويافا وحيفا والناصرة وشفاعمرو . الاتجاه الثاني : جاء من روسيا في نهاية القرن التاسع عشر. كانت كذالك بعثات دينية بالأساس ملازمة للتراث الروسي ومُرتبطة بالكنيسة الروسية الأرثودوكسية التي أسست بدورها مدراس ومعاهد و وكنائس وأديرة تحول بعضا مع الزمن الى مدراس عالية المستوى عرفت بالموسكوبيات نسبة الى موسكو العاصمة الروسية العريقة. المدارس الأهلية كانت الرائدة في حفظ تراثنا وثقافتنا العربية في فترات عصيبة من تاريخنا لا تنسى. في هذه المدارس وخاصة المسكوبية في الناصرة تعلمت مي زيادة الأديبة العربية –الفلسطينية المعروفة صديقة جبران خليل جبران وحبيبته على رسائل العشق بينهم التي داع صيتها وتعتبر من أجمل رسائل الحب في الأدب العربي. تخرج منها الكاتب الكبير ميخائيل نعيمة صاحب الغربال وقصيدة النهر المشهورة. لا ننس في هذه العجالة الكلية العربية الأرثودكسية في حيفا التي تعلم ويتعلم بها أولادنا، العرب في فلسطين من كل أطياف المجتمع العربي هنا. تفوقوا وتخرجوا وهم اليوم أطباء ومحامون ومهندسون وباحثون ورجال أعمال يشار لهم بالبنان. في هذه الظروف القومية العصيبة التي نعيشها هنا وفي الوطن العربي الكبير صراعنا مع أعداءنا الاستعمار والصهيونية والرجعية التكفيرية صراع وجود وصراع حضاري وثقافي بامتياز. مدارسنا الأهلية كانت ومازالت ويجب أن تبق صروحا حضارية تربي أولادنا ليبقوا في وطننا وفي عروبتنا الى الأبد.
كانت هذه المدارس ومازالت وبحق أداة تربوية ناجعة ومُتفوقة ساهمت في غرس جذور محبتنا في وطننا الى الأبد. نحن مع كفاحها المشروع من أجل نيل حقوقها كاملة حتى تكمل مشوارها الوطني في تربية أجيالنا القادمة .صباح الخير لمن يواصل معركة البقاء والتطور.
.
