في فترة تقاعدي هذه أعتبر نفسي تلميذًا في مدرسة القراء. فالقارئ اللبيب أينما كان مدرسة بين جدرانها يرْضَعُ الكاتب حليب التجارب والمعرفة.
عندما يهاتفني أحد القراء مُعجبا بما أكتب، أقرأ في صوته صوتَ مُعلم يريد لتلميذه أن يزاول مهنة البحث والعطاء.
أذكر في هذا السياق ما قاله أحد الاساتذه الجامعيين يوم سألناه عن أفضل أساليب التدريس؟ فقال طيّبَ الله ثراه:
أفضل أساليب التدريس لا يأتي على ذكرها كتابٌ أو كاتبٌ في التربية.. إنه الاسلوب الذي تشحنون به طلابكم بالحث على المثابرة في العطاء، فالحثُّ هو الزورق وهو الذي يحمل طلابنا في بحارٍ تتحدى هياجَ الأمواج!.
أنتم ايها القراء الأحباء زوارق عَوْن ومحبة من بطونها ومن على مُتونها نُعبّئ أقلامنا بمداد التجارب لنتحدى الأمواج والصعاب.
عندما يهاتفني أحد القراء أنتشي مُدركًا أن بلابل الاتحاد الغراء تُغرد على شرفات أبناء شعبنا وبهذا نؤكد للناس ان أمة (إقرأ) أمةٌ قارئة!
لقد أثلج صدري كلام قارئ وقور نشر ما هاتفني به على صفحات الاتحاد قبل اسابيع حيث كتب مُدغدغًا مشاعري بأن (ثلاثاء) التشاؤم أمست (ثلاثاء) تفاؤل في زاوية صباح الخير التي أرعاها مع زملائي الكتاب اسبوعا تِلوَ اسبوع.
الاكرام الذي ارسله لي ابن دير الاسد الجليلية اعتبره اكرامًا لكل من يكتب في الاتحاد الغراء- هذه اليومية الوحيدة الباقية في هذا الوطن المهدد بالضياع!
أخي أحمد علي طه، عطرك الذي ارسلته لي عطرٌ يتضوع في بلدتك (دير الاسد) حيث تستوطن الوداعة ويستوطن البأس!
أليس الديرُ وداعة؟! والاسد بأسًا؟!
ما أكثر الذين استقبل مهاتفاتهم من دير (الاسود)..
لقد علّمت قسمًا كبيرًا منهم وكان لي شرف تدريس البعض من أمهاتهم وآبائهم.. أنتم ايها الأحباء مدارس خير وحدائق ورد أمتص رحيقها لاعانق واعتنق مذهب الكلمة المكتوبة.
أنتم ومثلكم الكثيرون في الجليل والمثلث مواضع اعتزازي وتقديري.
صباح الخير دير الأسد
صباح الخير للعم المختار (أبو علي)