أجرام مع سبق الاصرار

single

يخيل لنا احيانا ان لدينا مشكلة في فهم المقروء، فهناك اخبار تجعلنا نقف امامها غير مصدقين ومن ضمن هذه الاخبار ما ورد عن الجدل الدائر في وزارة ما يسمى بالامن في دولة اسرائيل حول استعمال الفوسفور الابيض في الحرب القادمة على غزة.. الجدل لا يدور حول هل ستشن وزارة الاحتلال الاسرائيلية حربا على غزة، وانما ماذا ستستعمل في هذه الحرب من أسلحة فتاكة، اذ يبدو ان قرار الحرب قد حُسم لدى هذه الدوائر وبقي ان تحسم أمرها حول استعمال الفوسفور الابيض، هذا السلاح المحرم دوليا والحارق للبشر والحجر.
ليس جديدا على جيش الاحتلال الاسرائيلي وقياداته العسكرية والقيادات السياسية ارتكاب جرائم حرب واستعمال الاسلحة المحرمة دوليا من القنابل العنقودية والفوسفورية وقصف المدنيين ونسف الجسور كما حصل في الحروب على لبنان والحرب على غزة.  ولكن ان ترتكب الجريمة وتنكرها، ذلك مستوى من الاجرام، ولكن تعلن عن سابق اصرار وترصّد النية بارتكابها، فهذا مستوى جديد يتحدى فيه قادة جيش الاحتلال القانون الدولي والضمير الانساني، بجرأة وتمادي ووقاحة ولد مدلل يعرف انه لن يحاسب على ما سيرتكبه مهما كانت نتائجه.
حتى الان اعتادت دولة الاحتلال رسم صورة الضحية المحاطة بالاعداء والمضطرة مرة تلو الاخرى للخروج الى رحلة سيزيفية جديدة في الدفاع عن وجودها وكيانها، ونحن نتساءل كيف تتساوق هذه الرواية التي يحلو للساسة الامريكيين والكثير من الاوربيين تصديقها  مع هذه التسريبات عن المطبخ العسكري الاسرائيلي؟ لقد سرعت الحكومة البريطانية تعديل قانونها لتمنع محاكمة القيادات العسكرية والاسرائيلية على جرائم حرب ارتكبوها، فماذا سيفعل العالم ازاء قانونه الدولي؟ هل سيبادر سيد البيت الابيض، الى الغاء اتفاقية جنيف الرابعة والمحكمة الجنائية الدولية من أجل سواد عيون جنرالات الجيش الاسرائيلي؟
لقد بادرت بعض المنظمات الفلسطينية الفاعلة في العالم وأخرى اسرائيلية الى تقديم شكاوى الى محاكم بعض الدول على الممارسات والجرائم الاسرئايلية، ورغم محدودية هذه المحاكم الا ان الحملة الاعلامية التي ترافق كل قضية وتفضح الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني هي من الاهمية التي تستحق هذا العناء .
آن الاوان للمطالبة بتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة على المناطق الفلسطينية المحتلة - الضفة الغربية وقطاع غزة- ولو من باب اعادة الامور الى نصابها وتذكير العالم بأن القضية الفلسطينية هي قضية احتلال وليست نزاعا بين دولتين .

قد يهمّكم أيضا..
featured

التنفيذية أمام اختبار التفعيل

featured

مستنقع العنصرية الآسن..!

featured

آفاتٌ اجتماعية يجب مُحاربَتُها..

featured

لينين يتحدّث باحترام عن بطولة العرب

featured

عمق الأزمة وطابع التحالف!

featured

زارنا اليوم فياض

featured

في مواجهة خطة كيري

featured

مبروك يا أحبابنا