يحكى أن العنصري الشرس أفيغدور ليبرمان "صريح ويبوح بكل ما يجول في داخله من مواقف"، إلا أننا في حقيقة الأمر لسنا بحاجة إلى هذه الصراحة، التي نقرأها اصلا من خلال ما تمارسه الحكومة الحالية وكل الحكومات السابقة على الأرض الفلسطينية المحتلة، ولهذا فإن من يعرف طبيعة هذا الشرس الذي بات يتجول بعباءة وزير، يعرف أيضا أن ما يقوله لا يندرج في اطار "المصارحة والمكاشفة"، بل هو شكل من أشكال العربدة الشائعة بين عصابات العالم السفلي.
يوم أمس قال ليبرمان إن "التسوية الاقليمية هي أوهام"، وهو لم "يبق الحصوة" لأول مرة، بل هذا ما يردده منذ سنوات، ولكن بشكل خاص منذ تسلمه منصب وزير الخارجية في حكومة نتنياهو- براك، وهذا التكرار يدل على اصرار، إذ أننا لم نسمع من يعارض هذه التصريحات، أو يدعي انها لا تمثل حكومة بنيامين نتنياهو.
وهذا يقول أيضا إن وجهة الحكومة الحالية ليست نحو الانفراج والحل الدائم، وإنما نحو التصعيد وهي تنتظر الفرصة السانحة لتطبق مخططاتها العسكرية ضد سلسلة من الأهداف، خاصة وأن هذه الحكومة كحكومات سابقة، تسعى للاستفزاز في جبهات مختلفة، فها هي تواصل الاستيطان وتصعده، وترتكب أبشع جرائم الاقتلاع ضد الأهالي الفلسطينيين في القدس المحتلة، أصحاب المدينة الشرعيين، وتمارس سياسة الموت البطيء ضد قطاع غزة وشعبنا الفلسطيني هناك، كما أن الضفة الغربية برمتها تواجه حصارا بأشكال مختلفة عما هو ممارس ضد القطاع ولكن النتيجة واحدة.
ولكن ليس هذا فحسب، بل إن وزارة الحرب، ممثلة بنائب الوزير متان فلنائي، اعترفت من خلال رد على استجواب لرئيس حركة ميرتس حاييم أورون، أن البناء جار على قدم وساق في حوالي 30 مستوطنة، ويقول فلنائي إن هذا البناء يخرق قرار الحكومة الذي يزعم تجميد البناء في الضفة الغربية المحتلة.
وإذا "تفضل" حضرة فلنائي معترفا بالبناء في 30 مستوطنة، وزاعما أن هذا "يخرق قرار" حكومته، فإننا ببساطة نستنتج أن البناء يشمل جميع المستنقعات- المستوطنات، لأن الحكومة ذاتها أقرت إلى جانب قرار التجميد المزعوم الاستمرار ببناء أكثر من 3 آلاف بيت استيطاني، وكل هذا لا يشمل الاستيطان في القدس المحتلة واقتلاع الأهالي في حي الشيخ جراح وسلوان وغيرهما.
تخطئ المؤسسة الإسرائيلية برمتها، وبأذرعها المختلفة، العسكرية- الأمنية والسياسية، إذا كانت تعتقد أنها قادرة على تخليد احتلالها، وإذا كانت تراهن على اطفاء شعلة نضال الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال والعودة إلى الوطن، وعليها أن تدرك أن دحرجة الأزمة إلى المستقبل يجعل الانفجار المستقبلي أخطر وأكبر.
وتخطئ المؤسسة الإسرائيلية أيضا، إذا اعتقدت أنها بهذا تضمن مستقبل أجيال إسرائيل القادمة، لأنها في واقع الأمر فإنها تقود هذه الأجيال نحو فوهة بركان، لم ينطفئ ولم يخمد، بل هو هامد حاليا، واستمرار التفاعلات العدائية على الأرض تجره نحو الانفجار.
