تواجه إسرائيل تحديا كبيرا بشأن إدارتها للهجوم العسكري على غزة والذي دام 22 يوما، بعد أن كشفت شهادات من جنودها أنفسهم أنه قد سمح للقوات، بل وأمروا في بعض الحالات، بإطلاق النار على مدنيين فلسطينيين عزل. تتعارض الشهادات - وهي الأولى من نوعها التي تظهر من داخل الجيش - بشكل ملحوظ مع الادعاءات الرسمية بأن الجيش بذل جهودا جبارة لتجنب وقوع إصابات مدنية ، كما تميل الى تعزيز الاتهامات الفلسطينية بأن القوات أطلقت النار ، دون تمييز أو تكافؤ ، على مناطق مدنية خلال العملية. في احدى الشهادات التي تلقي بقسوة ضوءا جديدا على ما يقول الجنود بأنه قوانين الاشتباك ، التي كانت مسموحة في عملية الرصاص المصهور ، وصف أحد الجنود كيف أمر ضابط بإطلاق النار على عجوز تبعد مائة متر عن منزل استولت عليه القوات.
جندي آخر ، يصف كيف قتل قناص امرأة وأطفالها بعد أن انعطفوا في الاتجاه الخاطئ أثناء مغادرتهم منزلا ، بالقول "الجو" بين القوات كان أن حياة الفلسطينيين "أقل أهمية بكثير من حياة جنودنا".
قائد فرقة قال "في البداية كانت التعليمات بأن نقتحم المنزل بعربة مصفحة ، ونكسر الباب ، ونبدأ بإطلاق النار في الداخل وأن نقتل كل شخص نميزه - وأنا أسمي ذلك جريمة. في البداية ، سألت نفسي كيف يعقل هذا؟ قال المسؤولون أن ذلك مسموح لأن الباقين في المدينة مذنبون لأنهم لم يهربوا".
هذه الروايات ، التي تصف أيضا بوضوح التدمير العشوائي للممتلكات ، قدمت في نقاش عقب العملية مع خريجي دورة تسبق الإنخراط في الجيش في كلية أورانيم الأكاديمية في شمال إسرائيل. نسخة من محضر الجلسة الموجودة أمام رئيس الدورة ، والتي نشرت تفاصيل منها في صحيفة هآرتس ، دفعت المحامي العام للجيش في قوات الأمن الإسرائيلية ، أفيشاي ميندلبلت ، الى إعلان قيام الشرطة العسكرية بتحقيق في هذه الإدعاءات. ذكرت هآرتس أن إذاعة "الأسرار القذرة" ستجعل من الصعب على الإسرائيليين التغاضي عن الادعاءات باعتبارها دعاية فلسطينية. مدير الدورة داني زامير قال للصحيفة بأنه أخبر رئيس أركان الجيش الاسرائيلي، غابي أشكينازي ، بعد أن أصيب بـ"صدمة" من الشهادات "بتخوفه من قصورأخلاقي خطير" في قوات الأمن.
في احدى الروايات ، يصف قائد فرقة مشاة كيف أطلقت القوات سراح عائلة احتجزتها في احدى غرف منزلها لعدة أيام. يقول: "أخلى قائد الفصيل سبيل العائلة وأخبرهم بأن يتجهوا نحو اليمين. لم تفهم احدى الأمهات وطفلاها وذهبوا باتجاه اليسار ، ولكنهم نسوا إخبار القناص على السطح بأنهم أخلوا سبيلهم وأن الأمر على ما يرام... رأى القناص امرأة وأطفالا يقتربون منه ، فقتلهم مباشرة. لا أظن أنه شعر بالاستياء كثيرا حيال ذلك ، لأنه ، من وجهة نظره ، قام بعمله تبعا للأوامر التي تلقاها. وكان الشعور السائد ، مما فهمته من غالبية رجالي الذين تحدثت معهم ، أن حياة الفلسطينيين ، لنقل ، أقل أهمية بكثير من حياة جنودنا".
يقول قائد فرقة ثانْ أنه تناقش مع قائده حول قوانين الاشتباك الفضفاضة التي سمحت بإخلاء المنازل بإطلاق النار دون إنذار السكان مسبقا. بعد تغيير الأوامر ، اشتكى الجنود بأنه "يجب علينا قتل الجميع هناك (في وسط غزة). الجميع هناك ارهابيون". قال قائد الفرقة: "كتابة (الموت للعرب) على الجدران ، والبصق على الصور العائلية ، فقط لأنك تستطيع. أعتقد أن هذا هو الأمر الأساسي: فهم درجة الانحدار الأخلاقي لقوات الأمن الإسرائيلية".
وزير الأمن الإسرائيلي ، إيهود باراك قال "أقول لكم بأنه من رئيس الأركان وحتى آخر جندي ، يقف أكثر جيوش العالم أخلاقية مستعدا لتلقي الأوامر من حكومة إسرائيل. لا شك لدي بأن كل حالة ستبحث على حدة".
ولكن منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية ، ومن ضمنها "بيتسيلم" وجمعية الحقوق المدنية في اسرائيل ، دعت الى تحقيق مستقل ، واشتكت من أن تحقيق الشرطة العسكرية أعلن فقط بعد نشر هآرتس للقصة ، "بعد ثلاثة أسابيع من وصول المعلومات ذات العلاقة الى رئيس الأركان العامة. هذا التأخر يتبع نمطا من الفشل في التحقق من شكوك في جرائم خطيرة".
أموس هارئيل ، مراسل الصحيفة العسكري الذي يحظى بالاحترام ومن قام بنشرالقصة ، كتب أن زامير أدين في 1990 لرفضه حراسة احتفال لمستوطنين عند ضريح النبي يوسف في الضفة الغربية. ولكنه أضاف أن قراءة لمحضر الجلسة تظهر بأن زامير "يتصرف بدافع القلق الشديد على سلوك قوات الأمن الإسرائيلية".
