إذا كانت بعض النباتات والحيوانات تستجيب إلى الموسيقى، فمن باب أولى أن تكون الفنون من الأسلحة الاستراتيجية الناعمة التي تحارب العنف والتطرف.
وما استخدمه الهولنديون من إيقاعات، تتيح للبقر أن تكون أكثر سلاسة، لم يمنع ظهور ما سمي جنون البقر.
فالطبيعة تمارس انتقامًا ممن ينتهكون نواميسها، ويعبثون بما خلقت من أجله.
ومن يتحدثون عن التثقيف المضاد للإرهاب، نادرًا ما يقولون لنا كيف نبدأ، وما هي الوصفات المقترحة، لتدارك هذه الإفرازات السامة.
وهناك نزعة تجريدية تغلب على معظم المقاربات المتعلقة بهذه الظاهرة، فالتوصيف سهل وكذلك الشجب والإدانة، لكن الأصعب والأجدى أيضًا هو الخروج من هذا المدار النظري إلى الميدان، وإعادة فحص عينات مما يتعلمه الأطفال، سواء في بيئاتهم الاجتماعية أو في المدارس، وإذا صح أن العلم في الصغر كالنقش في الحجر، فإن ما نُقش على بعض الحجارة لم يكن ملائكيًا أو محررًا من الشوائب، ما دام هناك أناس أصابهم العمى في قلوبهم، حتى لو رأوا أبعد مما رأت زرقاء اليمامة.
هؤلاء تخصصوا في فقه التقويل، واختراع الذرائع التي تبيح لهم ممارسة ما يقترفون من جرائم.
وقد تكون كراهية المتطرفين ودعاة العنف للفنون، أحد أسباب خوفهم من البيئات الإنسانية السوية، وما تؤدي إليه من توازن نفسي وأخلاقي واعتدال.
وأخطر ما في المقاربات المتعلقة بالحرب على التطرف والعمى الأيديولوجي، هو ذكر البعض لاستثناءات، كما لو أنها القاعدة الذهبية.
ومنها أن هناك أثرياء من قادة التطرف مثل ابن لادن والظواهري، وذلك لكي يستبعدوا الفقر والبطالة من قائمة أسباب العنف، وهناك أيضًا من يستشهدون بشبان أوروبيين لم يكونوا بعيدين عن الثقافة والتحصيل الأكاديمي، لكنهم انخرطوا في جماعات إرهابية..
وليس من حق أحد أن يحول الاستثناء إلى قاعدة.. خصوصًا إذا كانت بعض الاستثناءات تُكرِّسها!