التناقض الموضوعي لعلاقات الانتاج الرأسمالية

single

ملكية وسائل الانتاج في المجتمع الرأسمالي أساس علاقات الانتاج.
فالطبقة العاملة محرومة من ملكية وسائل الانتاج، لذلك فطبقة العمال مضطرة الى بيع قوة عملهم الى الرأسمالي الذي يملك وسائل الانتاج.
وهذا الواقع يؤدي الى تردٍّ مستمر لأوضاع الطبقة المحرومة من ملكية وسائل الإنتاج أي الطبقة العاملة، ووقوعها تحت نير الاستغلال بكل أشكاله.
وهذا يعني ان علاقات الإنتاج الرأسمالية تحتوي على تناقض أساسي بين مصلحة الطبقة المستغلة طبقة رأس المال ومصلحة الطبقة المستغلة "البروليتاريا" طبقة العمال. وهذا التناقض خاص بالتشكيلة الاجتماعية الاقتصادية الرأسمالية. فوجود ورخاء طبقة رأس المال لا يتوفران الا بعمل البروليتاريا.
وهذا التناقض الداخلي في علاقات الإنتاج الرأسمالية يخلق النضال والصراع الطبقي الملازم للرأسمالية.
الغاية الاساسية لعملية الإنتاج الرأسمالية هي زيادة الارباح وتراكم رأس المال. ولكي يتحقق الربح وزيادة الارباح وتراكم رأس المال، يجب ان يجد الرأسمالي في السوق بضاعة لها ميزة خاصة، الا وهي انتاج قيمة اكثر من القيمة الضرورية لتجديدها، وان يملك الرأسمالي وحده فائض القيمة هذه.
وهذه البضاعة هي قوة العامل على العمل، لان العمل وحده يمكنه ان ينتج القيمة.
نحن ندرك ان قوة الانسان على العمل لا يمكن ان تنتج فائضا على القيمة الا في مستوى معين من تطور قوى الانتاج. وتطور قوى الانتاج في المجتمع الرأسمالي يسمح  بانتاج فائض كبير على القيمة تعود بارباح كبيرة على طبقة رأس المال وتساعد على تراكم وتركز رأس المال كما يحدث الآن في عالمنا المعاصر.
والطبقة العاملة التي لا تملك اي وسيلة للانتاج، سوى قوة العمل الانسانية التي تتحول الى بضاعة تضطر الطبقة العاملة الى بيعها في سوق الانتاج الرأسمالي.
مشاكل النظام الدولي المعاصر هي مشاكل وتناقضات تطور الرأسمالية وبتحديد أكثر هي مشاكل تراكم رأس المال، تلك العملية التي يتوسع فيها رأس المال من حيث القيمة وفي ايدي فئة وطبقة صغيرة وفي بعض الدول بأيدي عدد صغير من العائلات الى حد ان من يستفيد منها لا يستطيع السيطرة عليها إلا جزئيا وتستغل ليس لخدمة المجتمع والطبقات المختلفة في المجتمع الرأسمالي، بل في خدمة هيمنة وسيطرة الاحتكارات العابرة للقارات وتعميق هيمنتها السياسية والاقتصادية والايديولوجية والثقافية والاخلاقية، بشكلها الامبريالي.
فالحرية التي تنادي بها الرأسمالية هي حرية التجارة والاعمال والسوق الحرة ونهب خيرات الشعوب، والموارد الطبيعية واستغلال الطبقة العاملة في كل دولة وعالميا، ولذلك لم يخطئ ماركس وانجلز في البيان الشيوعي عندما رفعا شعار "يا عمال العالم اتحدوا" لان الصراع بين الطبقة العاملة وطبقة رأس المال لم يعد يجرب داخل هذه الدولة او تلك، بل اصبح صراعًا على مستوى عالمي عابر للدول والقارات.
المدافعون عن الرأسمالية في اعلى مراحل تطورها – الامبريالية يقدمون النظام على انه امر طبيعي او انه نتاج ضروري لتطور قوى الانتاج وللتنمية عموما، وهناك في الغرب وخاصة بعد فشل التجربة السوفييتية في بناء الاشتراكية ينظرون الى الرأسمالية وفقًا لنظرة المراحل في التنمية خاتمة التقدم الانساني- من المجتمع البدائي الى عالم الاحتكار الاوروبي الامريكي.
ولكن حاضرنا وعالمنا المعاصر يتفجر بمشاكل حاولت الرأسمالية تجاهلها لأنها لا تملك أية اجابات عليها، لا بل هي سببها.
فحتمية تراكم رأس المال تخضع كل شيء آخر لها وتجر الافراد الى ادوار في اطار مخططها.
ففي المجتمع الرأسمالي، الناس تغترب عن الهياكل الاجتماعية التي تخلقها، لان تلك الهياكل تتخذ منطقا او زخما خاصا بها، وتميل الى تقييد اهمية الاعمال الانسانية الفردية. ويمكن فهم "الاغتراب" بطرق عدة.
بالمعنى الاقتصادي يباع فيها الناس، او عملهم فيصبحون ملكا لشخص آخر، (في اشكال الاغتراب الاولى كان يباع الناس انفسهم، وفي الرأسمالية اصبح يباع عملهم وجهدهم).
وهكذا تجري "موضعة" الناس او عملهم، اي يتحولون الى اشياء ان هذه الصورة الانسانية "المغتربة" عن نظامها الاجتماعيي هي نتاج النظام الرأسمالي.
ففي عهد الرأسمالية، كما وجد في عهد الاقطاع وعهد الرق،تملك خاص للعمل غير المأجور.
فالبروليتاري في النظام الرأسمالي لا يملك شيئا سوى "حريته" اي قدرته على بيع قوته على العمل.
فالرأسمالية هي اذًا العبودية المأجورة في المجتمع الرأسمالي، مصالح الرأسمالي الاقتصادي لا تتفق ومصالح البروليتاري في الاساس، ولا يمكن التوفيق بينها، لان هذا التناقض موضوعي كامن في الرأسمالية، كامن في جوهر علاقات الانتاج الرأسمالية.
من هنا كل فكر يدعو الى تعاون الطبقات والشراكة بين رأس المال والعمل هو فكر يخدم طبقة رأس المال، هدفها ابعاد البروليتاري ابعاد الطبقة العاملة عن النضال الطبقي. لا توجد رأسمالية صالحة، لان كل رأسمالية مستغلة بطبيعتها. فلا يمكن القضاء على الاستغلال الرأسمالي مع المحافظة على الملكية الفردية لوسائل الانتاج.
نضال الطبقات في المجتمع الرأسمالي موجود بشكل موضوعي، مستقل عن ارادة الناس، وهذا التناقض الموضوعي الجدلي يدوم دوام الرأسمالية نفسها، لأنه التناقض الخاص بالرأسمالية.
وهذا التناقض لا يزول الا من خلال القفزة النوعية، الثورة الاجتماعية من خلال القضاء على الملكية الخاصة لوسائل وقوى الانتاج.

قد يهمّكم أيضا..
featured

خفّاقة رايتك من جيل الى جيل

featured

ألمرحوم أبو حسين نجيب عجمية عامل وفلاح يُحتذى بسيرته

featured

بدون مؤاخذة، إرحمونا من المناكفات

featured

الثورة كقوّة ردع

featured

المياه... نكبة استهلاكيّة!

featured

جريمة ترانسفير أمامنا!

featured

قصة هدم بيت محمد نعمان أبو سالم هي قصتنا جميعا ، وصموده صمودنا