وزير "الامن" الاسرائيلي ، ايهود براك، لا يرى أي غضاضة في اتخاذ قرار تعسفي بترحيل اهالي ثماني قرى فلسطينية في منطقة جنوب الخليل عن بيوتهم وأراضيهم وقراهم كي تتحول اراضي القرية الى مساحة للتدريبات العسكرية لجيش الاحتلال الاسرائيلي.
عملية الترانسفير هذه التي تحمل ختم ومصادقة الوزير براك ليست غريبة عن ممارسات الوزير والجرائم التي وقع عليها أو نفذها في الماضي وسيوقع عليها لاحقا، خاصة بعد ان سن الكنيست قبل ايام قانونا يمنع الفلسطينيين من الحق بمقاضاة دولة اسرائيل أو مندوبيها على الاضرار التي تلحق بهم جراء الاحتلال.
ان ما يثير الغضب في هذه الحالة، سياسة الاحتلال القمعية التي تسعى الى نهب كل شبر من الارض الفلسطينية بحجج مختلفة ونحن لا نستغرب اذا ما اتضح لاحقا انه سيجري استعمال ارض القرى الثماني لاقامة مستوطنات جديدة.
وما يثير القلق ان هذا القرار قد لا يؤدي الى احداث حراك شعبي فلسطيني جدي ضد اخلاء اهالي القرى، فتسارع الضربات التي ينزلها الاحتلال بالشعب الفلسطيني تجعل ردود الفعل مهما كانت سريعة، بطيئة نسبيا لسير الاحداث .
ان اقتلاع عائلات من منازلها ومنعها من زراعة اراضيها ورعي قطعانها هو بتر لحياة كاملة، ووراء كل عائلة وفرد هناك قصة انتماء وتفاعل مع المكان ومع الارض ومن غير المفهوم التعاطي مع قرار الترحيل بالصمت الذي تتعامل معه القوى السياسية في اسرائيل.
قرار وزارة "الأمن" شأنه شأن سياسة الاحتلال عامة يخرق بشكل فاضح القوانين والاتفاقيات الدولية التي تحرم على الاحتلال نقل سكان البلاد الاصليين أو ترحيلهم أو تغيير المبنى الديموغرافي للمنطقة الواقعة تحت الاحتلال.
المطلوب تحرك وتضامن أولا مما تبقى من قوى السلام في اسرائيل ومن ثم من أحرار العالم مع أهالي القرى والتصدي لهذه الجريمة الاحتلالية التي تضاف الى سجل حافل بجرائم الاحتلال الاسرائيلي .
