التصعيد الدموي والأهداف الانتخابية!

single
مندوب رئيس حكومة اليمين، زعيم المتطرفين الأشدّ تعصبًا في إسرائيل بنيامين نتنياهو، كان واضحًا جدًا في رسائله وبلاغاته أمس.. فالسياسة الفورية لهذه الحكومة هي التصعيد ثم التصعيد. قد تضطر الى التراجع قريبًا، هذا ممكن، لكن ردّها الآن بالغ في وحشيته: صب كميات تجارية من الوقود على النار.
كنا أشرنا قبل أيام الى أن مصلحة نتنياهو الشخصية الآن هي رفع اللهيب الى أعلى مستوياته في القدس الشرقية المحتلة. هذا ليس "خطأ" كما وصفته صحف اسرائيلية جديّة، بل إنه خيار مدروس واعٍ. نتنياهو يريد هذا اللهيب والدخان السام للتغطية بأكبر قدر ممكن على روائح الفساد المقززة المتصاعدة من الشبهات والتحقيقات في قضايا جنائية وجماهيرية مختلفة تطال أقرب مقرّبيه وتطاله شخصيًا.
أما الخطاب الديماغوغي العنصري الذي ألقاه أمس الوزير تساحي هنغبي، وهو أبرز أتباع نتنياهو وأكثرهم نطقًا بلسانه، فقد دلّ على "طبقة ثانية" من الأهداف والغايات. لقد ألقى خطابًا انتخابيًا صوّر فيه معسكره بالذي "لا يتنازل امام الارهاب" و"الوحشية الراسخة" في العرب، كما تفوّه بعنصرية، مقابل "ميرتس والعمل والمحللين الاعلاميين والمحاضرين الجامعيين" الذين يفعلون العكس كما قال؛ واستذكرَ احد آباء "الليكود" جابوتينسكي وحديثه عن "الجدار الحديدي" لوصف أجهزة الكشف الالكترونية التي فرضها الاحتلال استفزازًا على أبواب الأقصى؛ وتحدى بصلافة وعنصرية: نحن من يقرر في الحرم، نحن أصحاب السيادة، ومن لا يعجبه ليمتنع عن الدخول للأقصى، ليضع حصيرته أينما شاء ويصلي هناك!
هذا الخطاب (الذي يكشف إحباطًا وعجزًا أيضًا..) لا يأتي لتفسير أية خطوات أمنية، ولا حتى لتفسير القرارات السياسية ذات الصلة؛ هذا إعلان حرب من قبل حكومة اسرائيل. حرب (مستمرة) على الفلسطينيين جميعًا، بواسطة المس بالمشاعر والإذلال والإهانة وهو ما لن يقابَل طبعًا بالورود!.. فكل رد فعل قاس قادم ستتحمل حكومة الاحتلال مسؤوليته. وهو أيضًا إعلان حرب أخرى، حرب نتنياهو ومعسكره ضد الخصوم السياسيين الداخليين المنافسين في انتخابات يبدو أنها تقترب أسرع مما يُتخيّل كما يبدو..
إن مبادئ الحملة الانتخابية التي أعلنها مندوب نتنياهو أمس، في مركزها التصعيد القومجي والبلاغ الترهيبي التالي: ليحترق كل شيء وليبقَ لنا الحُكم!
قد يهمّكم أيضا..
featured

الحكم العسكري أداة سياسية لقمع وترحيل الجماهير العربية ولضبطها وتدجينها

featured

رفعت السعيد: التاريخ لا يرحم!

featured

العملُ عِبادة.. والإسلامُ هو العمل..!

featured

سُلطتان وعارٌ واحد!

featured

الإنتاج الأمريكي والإخراج الإسرائيلي والتمثيل العربي الفلسطيني الضعيف واحتمالات السلام الضئيلة

featured

يخطئ من يظن أنّه...

featured

الاتفاق العسكري الأميركي ـ الكولومبي: حرب باردة جديدة تنذر بتفجير المنطقة

featured

قيادة "كأنّ"