التصعيد الذي تشهده المنطقة الشمالية، بعد العدوان العسكري الذي شنته طائرات سلاح الجو الاسرائيلي في عمق سوريا بالقرب من دمشق، يكشف استعدادات وتحضيرات يقوم بها الجيش الاسرائيلي على الارض بقرار سياسي حكومي بالتدخل المباشر في الاقتتال السوري الداخلي.
تقوم الحكومة الاسرائيلية برئيسها، بنيامين نتنياهو، ووزرائها منذ مدة بشن حرب اعلامية تروج فيها لاستعمال النظام والجيش السوري اسلحة دمار كيماوية، لخلق سيناريو، شبيها بالسيناريو الذي روجته الولايات المتحدة في حينه ضد العراق واثبت لاحقا عد مصداقيته، يشرعن للاعتداءات المتكررة التي ينفذها سلاح الطيران في سوريا. وتنتهز الحكومة اليمينية الحالية الاوضاع المتفجرة في سوريا لتمرير مخططها العدواني والساعي الى تفجير حرب اقليمية في المنطقة تجر اليها ايران ولبنان، وتعيد من خلالها ترتيب الاوراق في المنطقة، بحيث تفرض عزلة سياسية على الشعب الفلسطيني وتقضي على آفاق الحل السياسي مدعومة من زعيمة الامبريالية الولايات المتحدة الامريكية واذنابها من نظم عربية عميلة في المنطقة.
الضربات العسكرية الاسرائيلية على سوريا هي عدوان يشكل خرقا للقانون الدولي ولا تجرؤ عليه حكومة نتنياهو دون ضمان الدعم الامريكي الكامل له، وتصريحات الرئيس الامريكي السريعة والمؤيدة لحق اسرائيل في "الدفاع عن نفسها" تؤكد أن الادارة الامريكية كانت على علم مسبق بهذا العدوان، وانضمام فرنسا والمانيا لتقديم الغطاء السياسي لهذا العدوان السافر يشير بوضوح الى عمق وحجم المؤامرة التي تحاك ضد سوريا دولة وشعبا، وضد شعوب المنطقة عموما.
تجتمع وتلتقي في هذه المعادلة مجموعة من مصالح الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية، وحكومة اليمين الاسرائيلية تتطوع لتصبح كعادتها الذراع العسكري التنفيذيه لحماية هذه المصالح. سعي حكومة نتنياهو المحموم لتأجيج الاجواء الاقليمية من ناحية، وقمع واخراس الاصوات المنددة بهذا العدوان الدموي، داخلها، من خلال الاعتقالات وسياسة الترهيب، مؤشر خطير لما تبيته من نوايا ويستدعي تصديا حازما قبل فوات الأوان.
