عودة "برافر" ودور "المتابعة"!

single

قرّرت الحكومة أمس، رسميًا، نقل "مخطط برافر" الاقتلاعي سيء الصيت من مكتب رئيس الحكومة إلى وزارة الزراعة. بعد أقل من شهر على الإعلان المخاتِل عن "تجميد" القانون!
لقد كان هذا التطوّر متوقعًا، فقد أخطأ من سارع إلى نعي هذا المخطط اللعين. فهذه التغييرات لا تتعدّى كونها تكتيكًا، ونتاج تناقضات داخل المؤسسة الحاكمة، التي تتجاذب أقطابها حول حجم الاقتلاع والتشريد والهدم والمصادرة، وهضم حقوق أهلنا في النقب وحشرهم في بلدات أشبه بعلب السردين.
ولعلـّه من سخرية القدر أن تنتقل مسؤولية هذه السياسة العنصرية الخطيرة من نجل رئيس الحكومة بيغن الأسبق إلى نجل رئيس الحكومة الأسبق شامير. فالعقلية الكولونيالية المريضة ما زالت هي السائدة في أروقة المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة؛ نفس السياسة التي اتّبعها حكّام هذه الدولة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي الجليل، في السبعينيات والثمانينيات، يتّبعونها اليوم في النقب: أكثر ما يمكن من العرب، أهل البلاد الأصليين، على أقل ما يمكن من الأرض، أرض آبائهم وأجدادهم! 
لقد شهد النضال ضد "مخطط برافر" صحوة شعبية وشبابية مباركة، يجب دراستها والإفادة منها، سلبًا وإيجابًا. وأحد الأسئلة الأساسية التي يتوجب طرحها، بصراحة وشجاعة ومسؤولية، هو التالي: ما دور لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية؟
إنّ مبرّر وجود هذه اللجنة هو تجسيد وحدة نضال الجماهير العربية الباقية في وطنها، في قضاياها القومية واليومية. فهل ثمة أخطر من مخططات التشريد والتهويد هذه لتخرج هذه اللجنة من الأزمة الخطيرة التي دخلت إليها في الدورة الأخيرة؟!
إنّ أزمة لجنة المتابعة، والتي انعكست في قضية "برافر" وفي غيرها، ليست إلا عارضًا من عوارض أزمتها السياسية، والتي هي أزمة القوى السياسية التي خانت مبرّر وجود هذه اللجنة، وسعت لتحويلها إلى "لجنة مناكفة عليا"، بعيدًا كل البعد عن المصالح القومية العليا التي يُفترض أن تكون على رأس سلم أولوياتها.
إنّ مطلب الساعة هو تغيير النهج الذي ساد وقاد لجنة المتابعة في الدورة الأخيرة، واستعادة دورها الكفاحي الجامع، لصد "برافر" و"تهويد الجليل" و"التبادل السكاني" وكل ما يتهدّد بقاء ومستقبل وكرامة جماهيرنا.

()

قد يهمّكم أيضا..
featured

هكذا أحيا السامريون رأس سنتهم

featured

تهديدات من عالم الجريمة والمافيا!

featured

ليخرس التسريب والتحريض العنصري

featured

"إعادة اكتشاف" أمريكا، والخلاصات!

featured

رافعة سياسية لتركيا

featured

الدمقراطية هي ان تخسر باحترام ايضا

featured

هل نستطيع أن نحمّل إسرائيل مسؤوليّة الفشل؟