يتضح من مؤشرات متزايدة وتصريحات أخيرة أن الغيوم تتبدد عن أحلام فلسطينية رسمية بتوقّع "العسل" من النمس الأمريكي.. ما يعني وجوب العودة الى الواقع الذي لم يتغيّر، والضرورات التي يفرضها كميدان ما زالت فيه الولايات المتحدة هي راعي سياسات اسرائيل الاحتلالية والاستيطانية الأكبر.
لم يكن باعتقادنا أي أساس منذ البداية لتعليق آمال على المنتخَب الجديد في البيت الأبيض، لأن استراتيجية هذه الدولة لم تتغير قط. وهي تنظر لنفسها كما للآخرين من منظار واحد: هيمنة إمبريالية تقيس الأمور بقيم من نوع واحد: هي قيم المصلحة التي تخدم الهيمنة والاستغلال. وفي هكذا معادلة، لا تقع الحقوق العادلة للشعب الفلسطيني أصلا في حسابات هذا النظام الأمريكي المجرم – وقائمة الأدلة تمتد من فيتنام حتى العراق.. ولا يُقال هذا من باب الإدانة المتعصّبة الأبدية لواشنطن بل الإدانة المعتمدة على المعطى والدراسة والواقع!
هناك تصريحات فلسطينية متزايدة تعبر عن "خيبة أمل" مما اعتُقد قبل عدة أشهر بشأن رؤية إدارة دونالد ترامب "نحو الصراع" – وهو تعبير أجنبيّ اللكنة والغاية بنظرنا لأنه يلغي لدرجة السحق حقيقة وجود طرف يفرض احتلالا واستيطانا وطرف مُخضَع لجرائم الحرب هذه. حتى أن رأس هرم القيادة الفلسطينية في رام الله يُسمع، وفقًا لمصادر إعلامية، انتقادات متقدمة في شدة لهجتها للتراجع الأمريكي عما سبق سماعه منه.. هذا النكوص الأمريكي لا يفاجئ مَن ينظر بمنظار الوقائع وليس الرغبات نحو الغرب السياسي كله وزعيمته خصوصًا.. ولم يكن بحاجة لتصريحات وتسريبات أقرب معاوني ترامب مؤخرًا عن "استنتاجهم" بما يقترب من "استحالة حل الصراع"!
أما الاستنتاج الذي يهمنا نحن فهو ضرورة التعاطي الفلسطيني مع هذه الخلاصات الجديدة للواقع الذي ندّعي انه لم يتغيّر من حيث المواقف الأمريكية، بجرأة بنّاءة. بمعنى إعادة بناء مصادر القوة الفلسطينية الذاتية والأممية، لغرض أجدى مواجهة وأكثرها إثمارًا لصالح الحقوق الثابتة لقضية هذا الشعب العادلة. وهو ما يتطلب العزوف عن قراءة سياسية بأكملها، بل "محور سياسي" بأكمله!