الطغيان سينهار

single

يصر حكام اسرائيل على خوض وتنفيذ سياسة المغامرات الحافلة بالمخاطر والاهوال في جميع المجالات، متوهمين انهم سيحصلون على الغنائم والكنوز ويعتقدون انهم يلعبون ويمرحون في فناء المنزل وبرك السباحة فيه، وكل انتصار عسكري يحققونه فهو بدم وارواح أبنائهم وبقوت يومهم، وهذا النهج الزائل لا محالة ذات يوم، يبعد اسرائيل عن دائرة الصداقة بين الشعوب وهو بمثابة مساهمة جدية في عزلها عن الأسرة الدولية وهو لا يتفق مع مصلحتها الحقيقية ولا يعود عليها بالفائدة، لان مصلحتها الحقيقية تتجسد في التعايش السلمي بحسن جوار واحترام حقوق وكرامة الانسان هنا وفي كل مكان وليس الاصرار على العيش بمفاهيم واساطير وغيبيات كانت قبل آلاف السنين.
ولتذوت الحقيقة جيدا والمتجسدة في ان العرب لن يظلوا بلا كرامة وامراء وملوك خلاعة واغبياء ومتشرذمين ومنقسمين على انفسهم ومخالب وانيابا في جسد الوحش الامبريالي المسمى الويلات المتحدة الامريكية، فلا بد من صحوة قادمة كالفجر كذلك فان الاخلاص في اية علاقة بين اثنين لا يمكن ان يدوم ويستمر اذا كان من طرف واحد ولا بد ان يتكون ويترسخ من الطرفين حتى يتيسر له البقاء الدائم، والذين يديرون شؤون الدولة ليسوا الاغنياء وقادة الاحتلال والاستيطان والجيش من اليمينيين المتطرفين وحسب، انما شرورهم وسيئاتهم وعنصريتهم وحقدهم وصواريخهم ففي صالح من ذلك، وهل يضمن المستقبل الآمن والسعيد والمزدهر في كنف السلام للجميع؟
 وان من يتطلع الى المستقبل انطلاقا من الواقع الذي هو فيه ينبغي ان يقول لنفسه خاصة الموجود في موقع المسؤولية الى الغد بدون صواريخ وبدون سلاح وبدون احتلال وبدون حروب وعنصرية وانما بتفكير يقول: السعادة والسلام والرفاه والطمأنينة على المستقبل والعلم والعمل لكل اسرة والسعي الدائم بكل الصدق والاخلاص والانسانية الجميلة لرؤية وتعميق المشترك والمفيد بين الناس،كذلك ان يبقى في بال كل واحد وواحدة مفهوم النصر وامكانية وحتمية انتصار الخير والحب والنوايا الحسنة، والصداقة الجميلة مع مكارم الاخلاق واولها صدق اللسان، وقيم الجمال والنزعة الانسانية الجميلة على الشرور والاحقاد والجشع والمشاعر الذئبية وسمومها والعداوة بين الناس والبشاعة في المشاعر والافكار والسلوك والعنصرية، فلا شك ان الاوضاع والعلاقات والنتائج ستكون افضل.
وبقدر ما اثبت الانسان قدراته وامكانياته وطاقاته في المجالات المختلفة خاصة في الانتاج والصناعات العديدة والمعقدة وتحويل العالم الذي يعيش فيه على رحبه الى قرية صغيرة وغزا الفضاء وحلل الذرة واقام المنشآت العديدة ومنها الانسان الآلي، فانه على النقيض من ذلك يثبت عجزه المتجسد في عدم النجاح والفشل المَعيب في القضاء على الجشع والشرور والسيئات وعلى الاحقاد والاخطار التي هي من صنعه كالسلاح النووي وعلى الطمع للتوسع في احتلال اراضي الغير، وماذا لو ذوَّت حكام اسرائيل جميعهم وجلس كل واحد وواحدة منهم مع نفسه لساعة من الزمن وفكروا في معنى وعمق نتيجة هاتين الكلمتين:الطغيان سينهار، وذلك يعني ان اصرارهم على الطغيان وما يتطلبه من ثمن خاصة من قوت ورفاه وسعادة متوسطي الحال والفقراء، هو بمثابة التحلل الكلي من المسؤولية تجاه حياة وكرامة الناس خاصة اليهود منهم، وبمثابة استهتار بالحياة الانسانية الجميلة والسعيدة.
نعم، الطغيان سينهار هنا في اسرائيل وفي غيرها من دول العالم، كلمتان تتملكان التفكير وانا جالس اراجع في مخيلتي الاوضاع في الدول بناء على ما اقرأ ومتى يكون انهياره الحتمي، والجواب،عندما تنهض الشعوب والسؤال متى، والارض نفسها تصيح منادية: ايها المعذبون في الارض والفقراء والذين بلا مأوى وبلا عمل وبلا غذاء،هبوا منتفضين، ولتتشابك ايديكم علانية مع ايادي الجياع والفقراء والعراة والمهمشين في اسرائيل بالذات،والانطلاق في مسيرة انتزاع الحقوق بحياة تليق بالبشر واولها كنس وازالة الاحتلال وبرامجه ومشاريعه وافكاره وثمنه، وان القضاء على الحروب واقرار السلام الراسخ والعادل والدائم في الارض هما الرسالة التاريخية للشيوعية ومنها الحزب الشيوعي الاسرائيلي اليهودي العربي الاممي، ويفهم من مبدأ التعايش السلمي بين الدول رفض الحروب كاساس لحل المسائل المختلف عليها وانما العمل للتعاون في شتى المجالات لما فيه النفع المتبادل للجميع وللقضايا الاجتماعية والعلمية والاقتصادية والتقافية.
 نعم السؤال من الذي يشكل الخطر على السلام منطقيا وعالميا، انه الاحتكارات الكبرى التي من مصلحتها ابقاء التوتر لكي تنتج وتبيع السلاح لذلك تكره السلام والتعايش السلمي ومشاريع السلام، لان التعايش السلمي هو ضرورة موضوعية لتطور المجتمع البشري مدنيا وثقافيا جميلا وانسانيا فلنتصور لو ان ما ينفق على التسلح واهدافه، ذهب لبناء مدارس ومنازل ومستشفيات ولضمان الخدمات الصحية والثقافية والعلمية للجميع وضمان توفير حاجات الانسان الاساسية من علم وعمل وغذاء وسكن،كيف كانت ستكون الاوضاع فهل ذلك من المستحيلات؟ وهنا في اسرائيل الذي يناضل بمثابرة ومسؤولية وجدية واخلاص للقيم الجمالية الانسانية وللتعايش السلمي والتآخي بين ابناء الشعبين، هو الحزب الشيوعي اليهودي العربي،الذي اثبت اخلاصه للانسان في كل مكان والذي يفاخر برسالته الاممية المنقوش على رايتها السلام والسعادة والرفاه والطمأنينة ومكان العمل للجميع في الطريق الى المستقبل السعيد والآمن للجميع بدون سلاح وبدون حروب.

قد يهمّكم أيضا..
featured

وجهة نظر حول العنف

featured

في نقد "الهجوم المضاد"

featured

الدم العربي والربيع العربي

featured

الالتقاء مع دمقراطية امريكا ضد دكتاتورية الآخرين خطأ فكري وطبقي وسياسي

featured

صباحك سلام يا طمرة

featured

حول المبادرة المصرية: شتان ما بين موقف نظام متواطئ وشعب ينتفض ضد التخاذل!

featured

قصة الأمهات اللاتي قـُتل أبناؤهنّ بالرصاص في أكتوبر 2000