صباحك سلام يا طمرة

single

هلّل أهل طمرة وكبروا، حين استبشروا خيرا بأن مساعي المصالحة والمسامحة بين عائلتي ابو رومي وياسين، قد تُوّجت بالنجاح وتُرْجمت عمليا يوم الجمعة الأخير عصرا، حيث ان الأيادي التي كانت ترتفع وتمتد الى بعضها شرا وإثما وعدوانا، حتى الأمس القريب قد غدت تتصافح متراضيةَ متحابة لا متحاربة. بنفوس خالية من كل حقد وغلٍّ وأضغانٍ ملؤها الرضى والقناعة أنَّ مزيدا من العنف والاحتراب لا يجدي ولا يأتي إلاّ بمزيد من الخراب، ويجعل من بيوتنا مرتعا للبوم والغراب، ويأتي على حاضر ومستقبل أبنائنا وبلدنا عامة
وأنّ الثمن الذي دُفع كان كبيرا ورهيبا، يصعب تعويضه بمبالغ من مال مهما كبُرت: حياة شابين واتلاف الممتلكات وسجن شباب آخرين وترحيل عائلات وتعكير الأجواء وحالة من الاستنفار والترقب وفقدان الأمن والأمان، وتقييد حركة الناس بما قُصد وما لم يقصد به والقاء ظل كئيب على مجمل الأماكن العامة: المدارس، العيادات، البريد، المصالح التجارية، السوق، الشارع العام ... ولكن هل المزيد من سفك الدم والقتل والثأر والحرق والدمار يحل لنا مشاكلنا او يشبع رغبتنا؟ او أنه يزيدنا غوصا في مهالك ما أنزل الله بها من سلطان ولم يُشرِّعها دين او قانون! دم يجرُّ دما ودمار يجرُّ خرابا ومستقبل يلبسه السّواد والحداد..
لقد سعت لجنة صلح محلية من أهل هذا البلد الطيّب ومنذ اللحظة الأولى بكل ما أوتيت من قوة وعزيمة لرأب الصدع ولأم الجرح النازف وإصلاح ذات البين بين الأخوة والأهل: شباب آلمهم هذا المشهد الدامي لبلدهم، ألهمهم الله، فشدوا الهمم، وشيوخ بهمة الشباب وإرادتهم وعزيمتهم، وخبرة في مواجهة ومقارعة هموم المجتمع وآلامه، شيوخ نحني أمامهم رؤوسنا شاكرين، لم تنحنِ ظهورهم للأيام العجاف، فشهدناهم يعملون بلا كلل أو ملل،لإخراج هذا البلد من محنته وورطته، وسرّنا ان الله وفّقهم وفوّقهم على كل صعب وبلّغهم ما اشتهينا وما اشتهوا!
ولا بد ان نشير بعد كل هذا، ان الفضل يعود ايضا لأهل الخير والرشد والفضيلة من العائلتين الكريمتين من آل أبو رومي وياسين الذين تنادوا للصلح وفض النزاع وتعاونوا خير تعاون مع لجنة الصلح وتعالوا على جروحهم وآلامهم، داعمين ومساندين لهذه المساعي الخيٍّرة الطيبة المباركة مدركين ومقتنعين تمام الاقتناع بأن الصلح سيّد الأحكام، وأحكم الأسياد يرتضي بسيّد الأحكام.
اهلنا الأحباء: فلنستمد من هذا الصلح المبارك شجاعة ولنبادر الى فض نزاعاتنا بالحوار الأهلي الأخوي، ولا نتردد في دعوة أهل الخير، لمساعدتنا في فض نزاعنا وخلافنا بالتي هي أحسن، متجنّبين ومُجنّبين أحبتنا الويلات والهلاك..
 إذا نجح الشيطان فينا ساعة، فلا ندعه ينجح ساعتين!! وأيامكم خير وسلام ومحبة وأمان

 

(طمرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

عودة لدفع مشروع التفتيت!

featured

الحق حالك وإلا...

featured

وسام شرف لسعيد نفاع

featured

"قرابين الأرض، شهداء الوطن"

featured

اشتراكية الصعاليك

featured

"يوم البيت"، بيتنا جميعًا

featured

دوريات الارهاب