فجعت سخنين بضحية أخرى من ضحايا فلاحة الأرض، المرحوم احمد حسين غنايم "أبو حسين". انتزعه القدر واحتضنته الأرض، بعد أن اعتنى بأرضه في البطوف وأكمل عمله بكرم الزيتون في المل حيث فاضت روحه داخل تراب وارض زيتونه الذي فلحه.
هذه ليست الفاجعة والحادثة الأولى في سخنين وفي مجتمعنا، اذ نرى أهلنا في سنٍ متقدم لا يبرحون أرضهم ويلازموها في كل موسم وكل طقس ليقدموا لأولادهم واحفادهم ولنا جميعًا مثالًا يحتذى به، ان الأرض هي الهويّة، هي الوطن، هي الانتماء والبقاء.
غالبًا ما يتحدث الأبناء عن هؤلاء الاباء وعن مدى حرصهم على والديهم وكم مرة طالبوهم أن لا يقوموا بالعمل ويجهدوا أنفسهم، أن لا يذهبوا وحدهم لأرضهم لأن جيلهم لا يسمح بذلك.
أريد أن أهمس باذان الأولاد، أنكم تطلبون المستحيل من الاباء، ففلاحة الأرض والعناية بها هي متعتهم وهي راحتهم وامامهم تزول المشقة والتعب.
ندائي وصرختي للأبناء وللمجتمع، لا تسدوا النصائح ولا ترشدوا آبائكم بما يناسب جيلهم وما لا يناسب.
الأهل، الاباء غير مخطئين وطريقهم صحيح وواجبنا الوطني أن ننضم إليهم وأن نشاركهم العمل في الحقل والكرم. نعم لا نسمح لهم بالعمل وحدهم، بل نكون معهم وقبلهم. فالوالد يريد أن يرى ابناءه يسابقونه للعمل والعناية بالأرض، كي يطمئن ان محبة الأرض مقيمة وراسخة في قلب ابنائه وأن قيمة ومعنى الأرض مغروسان في عقل ووجدان أبنائه والأجيال القادمة.
رحم الله فقيدنا الغالي وكل شهداء وضحايا الأرض. وإذا أردنا الراحة لأرواحهم علينا تبني وصيتهم الّتي مهروها بدمهم الزكي على تراب الوطن، وهي صونوا أرضكم، اعتنوا بزيتونكم، زوروا أرضكم دائمًا بمجموعات وبشكل عائلي واتبعوا تعليمات الوقاية واحذروا المخاطر. الأرض تريدكم وتحبكم أن تعتنوا بها وتحب ان تعودوا لبيوتكم سالمين.
أبو حسين مثال الانسان العصامي، فأنشأ مع زوجته بيتًا مبني على المحبة والتفاهماهتم بتعليم ابنائه فتخرج الطبيب، المحامي والمحامية، المعلم والمعلمة والمهني. مشهودٌ لجميعهم بالكرم والأخلاق الحميدة. أنشأ اسرة متعلمة واكاديمية لكنه لم ينس ارضه. تمسك المرحوم بارضه واعتنى بها فحرثها وفلحها وجمع غلالها. وشاء القدر ان يتوفاه في حضن ارضه التي احبها. رحمه الله واسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين والهمذويه، وعائلته، الصبر والسلوان.
(سخنين)
