حتى الآن عانى ابناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية من انفلات قطعان المستوطنين وجرائمهم المتكررة ضد القرى والمدن الفلسطينية وعمليات "تدفيع الثمن" الانتقامية التي يمارسونها ضد المزروعات الفلسطينية وأشجار الزيتون والممتلكات من بيوت وسيارات ومقدسات، كل هذا تحت أعين جيش الاحتلال المنتشرة والتي كثيرا ما تنحت جانبا وأتاحت لغلاة المستوطنين تطبيق اعتداءاتهم دون تدخل أو ردع.
بعد القرار الذي اتخذته حركة الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية المختلة بتسيير دوريات مسلحة في شوارع الضفة الغربية تحت غطاء " حماية المستوطنين" من المتوقع أن نشهد جرائم ممنهجة قد يروح ضحيتها ابرياء من الشعب الفلسطيني. هؤلاء المستوطنين المسكونين بالحقد والكراهية لكل ما هو فلسطيني سيتسلمون رخصة رسمية مع هذا القرار تشرعن لهم اعتداءاتهم المستقبلية تحت ذريعة الدفاع عن النفس.
هذا القرار الاستيطاني العنصري استمرار للسياسة الكولونيالية التي تطبقها حكومة الاحتلال الاسرائيلية في الضفة، والتفوق العرقي للمستوطنين الذين يسمح لهم بتجاوز جميع القوانين بما فيها الاسرائيلية والاعراف الانسانية دون أن يطرف لهم جفن أو يردعهم أمر. هذه القطعان كانت منذ البداية مسلحة وتستعمل سلاحها ضد الفلسطينيين الا أنها بهذا القرار تستمد الشرعية لجرائم القتل، فالمخطط يرمي الى تسيير هذه الدوريات على الشوارع الالتفافية في الضفة الغربية والتي عادة ما تكون غير مكتظة وستمكنهم من اعتراض طريق أي مركبة والتنكيل بركابها واخضاعهم للترهيب وربما أكثر.
حذرنا في السابق ونعود ونحذر من شريعة الغاب التي يفرضها الاستيطان الاسرائيلي في المناطق الفلسطينية المحتلة، ورغم الوعي التام ان الحل الامثل لهذه الممارسات هو في اقتلاع المشروع الاستيطاني من جذوره وتفكيك المستوطنات والتحرر من الاحتلال الا انه لا يمكن التغاضي عن مثل هذا القرار ومخاطر تنفيذه على أرض الواقع. والى حين يأتي الحل الامثل من الضروري التحرك سريعا لمناهضة هذا القرار والمطالبة بعدم السماح لهذه الدوريات بالتحرك أو ممارسة ما تنوي القيام به، ومنع تشكيلها منذ البداية.