عنف رأسمالي ضد الأمريكيين

single

قيام الشرطة والسلطات الأمريكية بقمع مظاهرات سلمية انطلقت، أمس الأول، بمناسبة عيد العمال - من خلال الضرب والاعتقالات وقنابل الغاز والصوت - يشكل عدسة مكبّرة تكشف مدى كذب التبجّحات الديمقراطية في الولايات المتحدة.
ففي اعتداء سافر على الحق في التظاهر والتعبير، اعتقلت الشرطة العشرات في تجمعات حاشدة بمناطق متفرقة من البلاد بينهم اكثر من 40 في نيويورك خلال عدد من الصدامات على مدار يوم امس الأول.
لكن المتظاهرين قرروا وضع السلطات في امتحان يمكن تسميته "امتحان لينين"، من خلال مقولته "الضربة التي لا تميتك تزيدك قوة"!  فقد أسهم القمع ايضا في بث روح جديدة اذ تبنى المتظاهرون قضية وحشية الشرطة بعد اشتباكات في اوكلاند ووقائع استخدام رذاذ الفلفل ضد المحتجين في مناطق أخرى من البلاد.
هذه المظاهرات تأتي في سياق هام، أمريكيًا وعالميًا، وهو نشاط حركة الاحتجاج "احتلال وول ستريت" التي استلهمت انتفاضات الربيع العربي واستقطبت اهتمام العالم العام الماضي بحملة تندد بالفجوة بين الأغنياء والفقراء ونظام سياسي وضريبي يميل نحو نسبة الواحد في المئة الاكثر ثراء.
لكن النظام الأمريكي المشيّد على التمييز والعنف الطبقي المتمثل في "سوق حرة" يتحوّل فيها المواطن الى سلعة كسائر السلع، اختار اللجوء الى القمع، على شاكلة نفس الأنظمة القمعية الأخرى، والتي يرعاها ويدينها بضريبة كلامية مفضوحة من حين الى آخر، في محاولة بائسة للحفاظ على صورته/قناعه.
وعلى الرغم من جميع المصاعب الموضوعية والذاتية، فإن ما يشهده العالم الراهن، وخصوصا الاجيال الشابة، من مراكمة للوعي والجرأة في المواجهة، هو النتيجة الحتمية لسياسة وممارسات النظام الرأسمالي القمعي المدمّر لقيم التضامن الاجتماعي ولقيمة الانسان بكونه انسانًا. هنا تتجلى بقوة جدلية الصراع بمفاهيمه وتجلياته الطبقية، وهو صراع لن تنجو منه الولايات المتحدة الرسمية أيضًا، رغم غطرستها وخطابها المراوغ عن ديمقراطية لا تخدم الشعوب والمواطنين، بل قامعيهم وناهبي ثرواتهم وحرياتهم وحقوقهم الأساس.

قد يهمّكم أيضا..
featured

حكي السرايا... حكي القرايا

featured

مجرم يحاكم نفسه؟!

featured

وادي الضباع

featured

"فكّر بغيرك"

featured

ضغوط الحياة و طرق التغلب عليها

featured

أمريكا والتلاعب بأوراق الحل العادل

featured

الحابل والنابل

featured

للاجئين حق في العودة وليس حسنة من أحد!