كشفت الولايات المتحدة اليوم، اكثر من أي وقت مضى وفي عهد هذا المعتوه ترامب ونائبه بنس عن الوجه الحقير والعدواني الحقيقي المتنكر كليا للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وقد انحازت كليا وانتقلت للعب في ملعب نتنياهو وحكومته اليمينية العنصرية، كما ادارت ظهرها لحقوق الغير وللسلام العادل الذي تدعيه منذ اكثر من اربعة او خمسة عقود خلت.
ادارة ترامب وفريقه اليميني العنصري المؤيد للصهيونية والحاقد والفاقد للبصر والبصيرة قد تنكر وتملص وتخلص كليا من الاعترافات والتعهدات والاتفاقيات والتفاهمات التي توصلت لها الادارة الامريكية السابقة، لم تتشجع اية ادارة سابقة ان تعلن عن ما اعلنه ترامب مؤخرا بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، ونقل السفارة من تل ابيب إلى القدس، فيما يجري الحديث على بحث وتنفيذ "صفقة القرن" المطروحة في السر والعلن والفاشلة حتما عالميا وعربيا وشعبيا وفلسطينيا كونها لا تفي بالحد الادنى من الحقوق المُغيبة، فهي ابرمت كصفقة لتشبع الاطماع التوسعية الصهيونية لحكومة نتنياهو وقوى اليمين الاستيطاني للاجهاض والاجهاز كليا على حقوق الشعب الفلسطيني بموافقة عربية خليجية سعودية التنفيذ. فحكام السعودية وقليل الاصل محمد بن سلمان قد اخذوا على عاتقهم "تليين الدماغ" الفلسطينية وتهيئة الشارع العربي من خلال التهليل لعملية سلمية متكاملة يتم فيها شراء الموقف الفلسطيني بالمال الملطخ بالعار والدم والخيانة القومية والوطنية، على ان تكون القدس وقضية اللاجئين خارج سياق الحل، يعني ضمن البيعة او الشروة والقبول بالخطة الامريكية الترامبية – الاسرائيلية والتي اطلق عليها بـ "صفقة القرن"، وهي في الحقيقة مؤامرة من الحجم الكبير والخطير للاجهاز على الشعب الفلسطيني وحقوقه العادلة والثابتة وعلى مجمل الشعوب العربية والشرق الاوسط.
ان ما انجز على مدار الـ 50 عاما الماضية من الحكومات الامريكية سواء الدمقراطيين او الجمهوريين لصالح الشعب الفلسطيني لاسترداد حقوقه المغتصبة، لا يتعدى مؤشرات الاعتراف الكلامي ووجهات النظر المتباينة، وحفلات التقارب الامريكي – الفلسطيني واجراءات الاعتراف المنقوصة غير المتكاملة، ورعاية الامريكيين في التوقيع على ما اتفق على تسميته الصلح والمفاوضات الجارية المتوقفة والمحادثات التي اصبحت مملة لتقريب وجهات النظر بين ممثلي الشعبين، بعد سنوات طويلة من المواجهة والحروب والكراهية والاحقاد، فبالرغم من كل ذلك ما زال الشعب الفلسطيني يحصد الوعود الامريكية المعسولة بحجة السلام والأمن في المنطقة وحق اسرائيل الوحيد بالأمن والأمان وليس بالسلام العادل القائم على الحق والعدل والشرعية، حتى مقولة الدولة الفلسطينية المزمع اقامتها والاقرار بها اصبحت لا تعدو اكثر من ضريبة كلامية لتجميل الدبلوماسية الامريكية الخبيثة من اجل تمرير ما هو اخطر من ذلك بكثير للوصول إلى صفقة القرن والتخلص من "الهم الفلسطيني" الذي هو اساس ومحراك الصراع في مجمل المنطقة.
ما تطلبه وتصر عليه الادارة الامريكية وحكام اسرائيل في الظروف الحالية هو التفاوض لأجل استمرارية التفاوض دون توقف لايهام الرأي العام العالمي ان الولايات المتحدة مشغولة فعلا "بالسلام"، وان هناك عملية سلام جارية ترعاها الادارة الامريكية حسب مبادئ السلام والارض والحق وكل شيء مفتوح للتفاوض بينما يستمر الانحياز الامريكي المباشر والمفضوح لسياسة اسرائيل وتنكرها للحق الفلسطيني في الحرية والاستقلال.
ما يطلبه ويفاوض عليه ومن اجله الطرف الامريكي بعدما اصبح طرفا مباشرا في سياسة الحل والربط في الشرق الاوسط ويحمل مفاتيح الحرب والسلام بحسب المقاييس والمصالح الاستراتيجية للطرفين الامريكي والاسرائيلي، هو ان يأتي الطرف الفلسطيني رافعا الراية البيضاء مستسلما راكعا خنوعا لا صوت له ولا شعب هناك يقبل بالفتات الصغيرة وأنصاف الحلول وان يسمع كلمة الاسياد من خلف المحيط وممثلا للادارة الاسرائيلية من اجل التوقيع على صك الاستسلام على بياض والدخول في نادي التدجين والحظيرة الامريكية في المنطقة.
من الواضح ان القضية الفلسطينية تمر هذه الايام في ظروف عصيبة وشديدة التعقيد والاملاء وخطر التجاوز والشطب في زمن ادارة ترامب ونتنياهو ومحمد بن سلمان وغيرهم من حيث حبك المؤامرات في تفتيت وتقسيم وتهميش للقضية الاساس، إلى ان وصلت إلى حد اغتصاب الحق وبعثرة مجموع الحقوق وأهمها في موضوعي القدس واللاجئين واجترار الكلام المعسول في مهمة الانكار وتغييب مطلب الدولة المستقلة والحدود، وتجاهل وتغييب الزمان والمكان وانكار التاريخ اذ لم يكن تزييفه لتسويق الكذبة الصهيونية الكبرى لتمديد سياسة الاحتلال والاستيلاء على الارض واقامة المزيد من المستوطنات وغيره.
ان المطلوب في مثل هذه الظروف على المستوى الفلسطيني هو تعزيز اواصر الوحدة وتعميق النهج الدمقراطي والاسراع في توسيع التلاحم الشعبي الجماهيري وعلى القيادة الفلسطينية ان تكف عن مغازلة الامريكيين والاسرائيليين، وان تسعى لعزل ادارة ترامب، بل تحييدها وفضحها وعدم الاعتراف بها كوسيط اثبت فشله وغير نزيه، ومؤخرا اصبح طرفا في معمعان الصراع في مناصرة المحتل على المظلوم ومصادرة حقوق الفلسطينيين في الحق والعودة والدولة والقدس بل انكار حقه الشرعي وذلك بإجماع العالم بأسره.
(كويكات – ابو سنان)
