وداعًا أيتها الرفيقة "النموذج"

single

سيبقى تراث رفيقتنا الغالية أوديت نمر، نبراسا لنا، وللأجيال القادمة


*الرفيقة أوديت أكثر من مناضلة وأكثر من رفيقة... إنها "نموذج"*


لا يختلف اثنان، أن جل حياة أوديت نمر قضته في النضال التحرّري والتقدّمي من أجل طبقتها العاملة وشعبها المضطهد ومن أجل النساء الكادحات، واقترن اسم أوديت نمر بالمآثر الكفاحية للرعيل الأول من الشيوعيين والشيوعيات، بمعارك البقاء، وتحدي نفسية النكبة وظلم الحكم العسكري، وظلّت أوديت، في صفوف الشبيبة الشيوعية وجوقة الطليعة وحركة النساء الديمقراطيات والحزب الشيوعي والجبهة، مناضلة عنيدة من أجل حقوق الشعب العربي الفلسطيني ومن أجل العمّال والنساء والأطفال. 
ولكن باعتقادي أن الرفيقة أوديت هي أكثر من مناضلة وأكثر من مجرد عضو في الحزب الشيوعي.. باعتقادي أن أوديت تعدت ذلك لتصل إلى درجة "النموذج " الذي يحتذى وذلك للأسباب التالية:
1. "نموذجًا" للمرأة العربية- خاصة في الخمسينيات والستينيات، وتكفي الحقيقة أنها كانت المرأة الوحيدة التي اعتقلت في معركة أيار 1958، حينما تصدى الشيوعيون وكل الشرفاء لمحاولات السلطة فرض "احتفالات عاشوراء الاستقلال" في مدينة الناصرة، وسطرت بذلك تاريخا طليعيا في تعميق دور المرأة في جميع المجالات بما في ذلك المشاركة السياسية وحتى الوصول للمعتقلات. واضح أن دورها كان مبادرا وطليعيا في رفع مكانة المرأة والطفل وحقوقهما، وإقامة الأطر المهنية والخدماتية لهاتين الشريحتين.
2. "نموذجا" في تطوير الذات- فالرفيقة أوديت اضطرت لأسباب اجتماعية خاصة أن تترك المقعد الدراسي في الصف السادس، ولكن هذا لم يمنعها من مواصلة حصولها على المواد الدراسية المنهجية من زميلاتها، ومطالعة الكتب اللامنهجية في جميع المواضيع، الأمر الذي أكسبها ثقافة واسعة وقدرة على تحليل الأحداث المحيطة بمجتمعها. صفة التطوير الذاتي عند أوديت ساعدتها كثيرا في فهم عمق مأساة النكبة لشعبنا الفلسطيني، وعزز هذا الوعي فهمها العميق لمحاضرات الرفيق فؤاد خوري (أبو جابر) السياسية في حينه.
لم يتوقف تطويرها لنفسها عند هذا الحد، بل قامت بالاشتراك في دورة لمدة سنتين في موسكو عام 1966 بموضوع العلوم السياسية والاجتماعية والتي أكسبتها مواصفات القيادة وتقديم المحاضرات التثقيفية.
3. "نموذجا "في إنسانيتها وقيمها المجتمعية- المبدئية، والتواضع، وحب الناس كل الناس -كانت الثالوث الأقدس في سلوكيات أوديت نمر في حياتها الحزبية والعامة، هنالك إجماع عند كل من عرفها أو تعامل معها أو حتى اختلف معها أنها كانت إنسانة- نموذجًا في حمل القيم المجتمعية السامية، لدرجة انك تكاد لا تجد شخصا واحدا كان على خلاف مع أوديت لأي سبب كان.
سيبقى تراث رفيقتنا الغالية أوديت نمر، نبراسا لنا، وللأجيال القادمة.



(الناصرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

مبادؤنا أمل ومنارة المستقبل السعيد

featured

"نبوس ايدك يا وزير الثقافة"!

featured

تمثيلية نتنياهو

featured

تطهير عرقي في وضح النهار

featured

سليم الاحمد عبد الهادي