"نبوس ايدك يا وزير الثقافة"!

single

(اليكسا) كشفت أخلاقيات وسلوكيات المسؤولين نحو المواطنين!

 

 لا يختلف اثنان أن القسم العربي في وزارة التعليم يعاني من أمراض كثيرة ومزمنة ابتداءً من المناهج التدريسية إلى قضايا التعيينات التي دخلت دهاليز الفساد لتصل إلى حد اللامبالاة وتراكم طبقات غبار الفساد حتى تحولت إلى جبال من الصعب اختراقها واحتضان النظرية القانونية الذي يبني على باطل هو باطل ولكن في وزارة المعارف الباطل يتحول إلى شرعي، وإذا قال الفيلسوف "كيركيجارد" لا حقيقة الا الحقيقة، ففي دهاليز وزارة التعليم تكمن الحقيقة العارية لكن النائمة.
ولكن رغم الصور التي تظهر تحرر المعلم من كابوس الصمت وثقافة الخضوع ورفضه أن يكون لقمة سائغة لفساد التعيينات - نسمع عنها أو نقرأ أخبارها في وسائل الإعلام - الا ان هناك بعض المعلمين ما زالوا يرفضون أن يواجهوا المخرز، ويؤمنوا بسياسة المداراة والحل سيأتي مع الزمن أو حصول معجزة مربوطة بكارت الواسطة، ولا نعرف كيف يمكن أن نقدم أجيالا ناجحة وواثقة وقادرة على المواجهة والحوار والتفكير والمعلم يخضع لعقدة الخوف والرعب.
إذا كانت القاعدة أن المسؤول في أي موقع عليه أن يمشي والنزاهة تسبقه والأمانة تفسح أمامه الطريق، فنحن نرى أن المسؤول في وزارة المعارف العربية – لا يهمنا القسم العبري – لأن هناك المعلم والمدير والمفتش كل منهم يعرف أن بانتظاره وسائل الإعلام والقضاء والشكاوى و التحقيق والأهالي والفضائح – لكن في وزارة المعارف - القسم العربي - نرى صورا في وضح النهار يشيب لها الولدان ولا نتكلم أو نرفع عقيرة الغضب والصراخ.
 خلال المعركة الانتخابية للسلطات المحلية كل شيء مباح، نسمع عن تعيينات وتفصيل وظائف من قبل المرشحين للرئاسة، ولكن لا نسمع رد المفتشين ووزارة المعارف حين توضع مسألة تعيين المديرين والمعلمين في أسواق الانتخابات، بل بعد الانتخابات وفوز المرشح نجد أن الذي كان مجرد وعود انتخابية أصبح حقيقة ساطعة، والمفتش الذي يمثل وزارة المعارف يشارك في زفة التعيين والموافقة، ولم نجد أي مفتش يرفض ويقول لا – جميعنا يعرف ان مدارس القرية والمدينة ابتدائية وإعدادية وثانوية جميعها تخضع لمزاج رئيس السلطة المحلية.
تقسيم كعكة وظائف السلطة المحلية من البديهيات التي يقوم بها الفائز بالسلطة المحلية، لكن أن يعرف المواطن اسم مدير المدرسة الفلانية والعلانية قبل إجراء المناقصة – المخراز – التي غالبا ما تتحول إلى مسرحية هزلية أمام المواطن، الذي يضحك على خيوط التواطؤ والسكوت بين رئيس السلطة المحلية ووزارة المعارف.
الذي فجر شرايين التساؤل والغضب على وزارة المعارف، إصرار وزير المعارف شاي بيرون على إقامة لجنة لتحسين أداء وآلية اختيار نقل المعلمين بعد تكرار الشكاوى والاحتجاج للقضاء على أسلوب الواسطة والمحسوبية، وكان هناك اقتراح إلغاء نظام النقاط واستبداله بإقامة لجنة خماسية في كل بلدة تتألف من، مندوب عن السلطة المحلية، مدير المدرسة، مندوب لجنة الآباء، المفتش عن المدرسة، ومفتش الموضوع، وعلى اللجنة ان تختار من بينهم أفضل معلم، تعالوا نتخيل كيف سيصبح الوضع التعليمي مع مثل هذه اللجنة، ومن سيضمن النزاهة والابتعاد عن المحسوبية، من هؤلاء كافة، إذا تعين المدير بواسطة رئيس السلطة المحلية ودخلت لجنة أولياء الأمور نفق الولاء لرئيس السلطة المحلية والمفتش عن المدرسة له مصالح مع رئيس السلطة المحلية – المصالح متبادلة – يعني ستكبر دائرة الفساد، وسيعاني عندها المعلم الذي سيواجه الظلم اما بالصمت أو برفع الصوت والتوجه إلى القضاء.
إذا كانت نية وزير المعارف شاي بيرون تجاه المجتمع العربي جيدة فالنوايا الصادقة أحيانا في عالم الفساد تؤدي إلى جهنم، ونحن نبوس ايدك يا وزير المعارف حتى لا تقيم مثل هذه اللجنة، بل نريد منك ان ترسم خارطة الطريق – عذرا أبو مازن - وراء كل مفتش ومسؤول في الوزارة لنعرف كيف تتم تعيينات الأقارب والمقربين وأصحاب الواسطات والموعودين بثمار نجاح الانتخابات، لقد دمروا العملية التعليمية، ونتائج امتحانات البجروت وبيع المدارس الثانوية لشركات يهودية لكي تديرها رأس جبل الجليد الذي يطل لينبه الآباء والأمهات والمخفي أعظم.

 

*اتصال دافئ رغم الثلج*

في عز تساقط الثلوج والأمطار والسيول التي عطلت الحياة وفضحت سلطاتنا المحلية والدولة القوية التي تتمرجل ليل نهار حتى أصبحت مثل – القبضاي الذي يقف في الساحة ويتحدى الجميع - حتى جاءت الفاتنة (اليكسا) وقامت بنزع ورقة التوت عن أجساد هؤلاء وكشفت عن أخلاقيات وسلوكيات المسؤولين والرؤساء نحو المواطنين، وأيضا بينت هشاشة الكلام والخطابات أمام الواقع الصعب الذي لا ينفع فيه كلام بل تصرف سريع وطوارئ وميزانيات مخصصة لهذه الظروف.
إياكم من غضب الطبيعة، قالها الأنبياء والعلماء، لكن الإنسان لا يريد أن يسمع، لذلك تقوم الطبيعة بين فترة وفترة بالغزل القاسي واللعب مع البشر.
في كل هذه الأجواء التي كانت دافئة عند البعض، كانت عند البعض الآخر مؤلمة، ولكن أكثر الصور تلك التي بينت اللاجئين السوريين في المخيمات وتحت الردم وبين البنايات الآيلة للسقوط، لكن المستفز هؤلاء الذين يبكون اللاجئين السوريين وهم سبب تشردهم ولجوئهم، عندما يتكلم قادة دول الخليج والسعودية عن اللاجئ السوري ومعاناته نشعر أن العهر السياسي قد وصل إلى حد القرف.
لكن المستفز أكثر الاتصال التلفوني الدافئ الذي كان بين محمود عباس – أبو مازن – رئيس السلطة الفلسطينية وبين خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، قد نفرح لهذا الاتصال لكن عندما نتأمل الواقع الفلسطيني المحزن والبائس والمتردي، نقول لن نريد مجرد عناوين براقة تلهث وراء سراب وخداع، نريد قادة على قدر المسؤولية التاريخية والوطنية والشعبية، لأن الفلسطيني في كل بقاع الشتات واللجوء سئم من كل هذه المهاترات المحزنة والمخزية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

محمود امين العالم، اشراقة الفكر العربي

featured

بين استوطأ واستوطن

featured

من هنا أرى غزّة

featured

لن تنجحوا في دفن شواهد حق شعبنا !

featured

اليسار في العالم والمسألة البلدية

featured

المكتب السياسي للحزب دعا... وها أنا ألبّي الدعوة

featured

ألوطن العربي بحاجة إلى شافيز آخر