بين الاخْوَنة والإخاء

single
التكفير في غير محله هو نوعٌ من الإرهاب الفكري.. خفافيش الظلام تأبى علينا ان نفرح.. جنّتنا الأرضية تكون جنّة سماوية عندما تغيب من محيطها فتاوى المصالح الذاتية.
أصحاب الفتاوى الصادقون هم وحدهم الذين يذكرون كلام الله العظيم حين يصف الجنة فيقول جَلَّ شأنه وتقدست آلاؤه:
"لا تسمع فيها لغوًا ولا تأثيمًا الا قيلا: سلاما سلاما".
ما أبعدَنا عن الفردوس الرباني هذه الأيام، فآذاننا لا تسمع الا لغوًا وجعجعة وغباء كلام!
كم موجعةٍ فتاوى القتل والاستلاب ومناصرة التأثيم واغتيال الأوطان! وكم مضحكةٍ أحكام الفتاوى التي تدفعنا أفرادا وجماعات إلى الهلاك! فلماذا لا نضحك؟ ألم نتعلم في مساق الدراما الإغريقية في الجامعة ان الضحك مطهّرٌ للنفس؟ هل ننسى الرجل الأسطورة جحا الذي عاصر الطاغية المغولي تيمورلنك.. هل ننسى قوله: في عصر الطغيان لا شيء يُنعش كالضحك.. فشَّر البلية ما يضحك والطير في تراثنا الشعبي الأدبي يرقص مذبوحًا من الألم!؟
إن الكثيرين من مهندسي الفتاوى غير المباركة يُناصرون الجهلة ضدَّ العقلاء والخونة ضدَّ الأوفياء! يُناصرون المتدينين الكذبة ضد أهل الدين الأتقياء الانقياء.. يناصرون الأجانب الحاقدين للإطاحة بسادة الأوطان الأوفياء!
إن مشروع الاخونة أيّ هيمنة الإسلام السياسي والذي بدأ ترويجه وتشريعه في أكثر من قطر عربي بُعيد ثورات الياسمين والربيع، لن يكون يومًا مشروع أمن وأمان بل مشروع تشرذم وطوائف تُغرز فيه فئة أظفارها في أعناق غيرها من الفئات، وتتحكم فيه طائفة ما في مصائر غيرها من الطوائف.
هكذا (أخونة) تُغيّب (الإخاء) من حياتنا في وقت نحتاج فيه للاتحاد والصمود لنجابه ونقهر مشاريع الوصوليين في داخل الأوطان وخارجها.
لأسفنا، مع إيقاع هذه الهيمنة تهيمن على نهجنا الحياتي تصريحات مفخَّخة رهيبة من فابيوس الفرنسي واوغلو التركي وهيلاري الأمريكية وجوقة مشايخ الخليج ومن لفَّ لفّهم من الذين ينفثون سموم الفتنة والشقاق من خلال إطلاق الخيارات والنصائح الجهنمية التي لا نصح فيها والتي تقطر ترهيبًا يدفع المواطنين الآمنين للهروب إلى مخيمات البؤس خارج الحدود (السورية) وبالمقابل يبارك المهيمنون دخول القناصين الإرهابيين إلى قلب الشام لقطع الرؤوس والإجهاز على الوطن تاريخًا وتراثًا وهُوية!
هنالك فتاوى نجلّها ونتبارك بهديها.. إنها فتاوى الحق المزعزعة أركان الباطل.. والسؤال أين نجد من يطلق هكذا فتاوى؟!
قد يهمّكم أيضا..
featured

"السفير العربي": مستمرّون

featured

الخروج من نفسية الهزيمة إلى المواجهة

featured

دعـايـةٌ اسمُها: مـيـثـاقُ شـرف!

featured

مجزرة دمشق والمعايير المزدوجة

featured

"الضمّ" بضوء أخضر أمريكي!

featured

النازية وصلت للحكم بالانتخابات ومهدّت لجرائمها بسنوات

featured

خالد ... أبو خالد