//تقرير: شينخوا
طرابلس - تشهد ليبيا خلال العام الحالي تزايدا في الإقبال علي موائد الرحمن بسبب ارتفاع حالات الفقر بين مواطنيها و مرور الدولة بأزمة مالية و اقتصادية حادة ناهيك عن تزايد حدة تأزم الوضع المعيشي لسكان البلد الغني بالنفط بسبب الحروب و الصراع السياسي .
وتمر ليبيا بفترة حرجة حيث انقسمت السلطة منذ عامين بين برلمانيين (مؤتمر في الغرب ومجلس نواب في الشرق) و لكل منهما حكومة منبثقة عنه الأمر الذي أدي لظهور أزمة مالية و اقتصادية حادة في ليبيا، إضافة إلي تزايد هجمات تنظيم "داعش " علي بعض موانئ النفط وإغلاق موانئ أخري من قبل محتجين ومجموعات مسلحة وهو الأمر الذي زاد من حدة الأزمة الاقتصادية بعد تراجع إنتاج البلاد الغني بالذهب الأسود الذي يعد المصدر الوحيد لإيرادات الدولة.
ورغم وصول الأطراف المتنازعة علي السلطة إلى اتفاق في الصخيرات المغربية العام الماضي برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في البلاد ما نتج عنه حكومة وفاق وطني لم تنل الثقة بعد من مجلس النواب إلا أن تلك الحكومة لم تستطيع حل الأزمات المتزايدة من نقص في السيولة المالية و ندرة السلع الغذائية و انقطاع متكرر في الكهرباء يوميا و نفاذ المخزون الاستراتيجي من الدواء .
تلك الأمور مجتمعة ساهمت بحسب ما ذكرت نجاة عبد العاطي رئيس جمعية تكافل الخيرية إلي "ارتفاع عدد الفقراء في البلاد وهو الأمر الذي أصبح واضحا خلال شهر رمضان الحالي بعد تزايد العائلات الليبية المقبلة علي موائد الرحمن المقامة في الشوارع ".
نجاة عبد العاطي ذكرت أنه " في الأعوام الماضية كان العمال الأجانب وعابرو السبيل يشكلون 70 % من المقبلين علي موائد الرحمن في المدن الليبية لكن العام الحالي شهد إقبالا كبيرا من العائلات الليبية التي تقطعت بها السبل ووصلوا إلى حد الفقر بسبب نزوحهم عن مساكنهم و أزمة السيولة في البلاد و غلاء أسعار المواد الغذائية بشكل كبير نظرا للارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار الليبي ".
أما وليد معيوف المدير التنفيذي لمنظمة "مدوا الأيادي" الخيرية فقد تحدث عن مشكلة أخري قائلا " المشكلة ليست فقط في تزايد المقبلين علي موائد الرحمن بل في نقص تلك الموائد بسبب محدودية المتبرعين كون تلك الموائد الخيرية تعتمد في المقام الأول علي المتبرعين الذين يمر اغلبهم بأزمة سيولة حادة فيما غادر البعض الأخر البلاد خوفا من الحرب التي التهمت نيرانها محلاتهم و شركاتهم ".
و تابع "المصارف حددت سقف سحب محدود جدا للمواطنين بالتالي المتبرع عندما يسحب من المصرف لن يكفيه ما سيتحصل علية لتوفير احتياجات بيته و أهلة من المصروفات بالتالي سيكون حجم التبرع لإقامة موائد الرحمن ليس بالزخم الذي كان الأعوام الماضية ".
ويشكل ارتفاع سعر السلع الغذائية عائق أخر أمام القائمين علي موائد الرحمن بحسب مسؤول بموازنة الأسعار بوزارة الاقتصاد التابعة للحكومة الليبية المؤقتة ومقرها مدينة البيضاء ، حيث أكد أن " كيس الأرز ارتفع من 55 دينارا ليبيا إلي 110 فيما ارتفع صندوق زيت الطهي من 40 إلي 90 دينارا وهذا ما جري علي كل السلع الغذائية بعد ارتفاع سعر الدولار من 180 دينارا للدولار الواحد العام الماضي إلي 390 دينارا مقابل الدولار خلال الفترة الحالية ".