ظاهرة الهجرة بمسؤولية أوروبية

single
تشغل قضية الهجرة من أفريقيا وآسيا الى أوروبا اهتمام الحكّام والرأي العام ووسائل الإعلام هناك. ويتم طرح القضية في أحيان كثيرة، إن لم يكن معظمها، بتوجه عنصري معاد إما لأصول المهاجرين او دينهم أو لون بشرتهم.
هناك قوى تقدمية في القارة الأوروبية ترفض معاداة المهاجرين وملاحقتهم وطردهم والتضييق عليهم وتشويه صورتهم. وهناك قوى يمينية أو رجعية أو محافظة او فاشية تتخذ مواقف عدائية تجاه المهاجرين، بدرجات مختلفة.
ما يُغيّب عن الجدل هو السؤال عن مسؤولية معظم حكومات اوروبا عن إنتاج وتسريع ظاهرة الهجرة. فالمهاجرون المرفوضون المقصودون ليسوا ذوي الكفاءات العلمية والاقتصادية والمهنية، التي تفرح معظم حكومات أوروبا باستقبالهم؛ بل المهاجرين الذين أوصلتهم مصاعب المعيشة في بلدانهم درجة الخروج والهرب مقابل أي عمل.
المصاعب المذكورة تتراوح ما بين الفقر والبطالة والقمع والاستبداد ونهب الثروات العامة من قبل أنظمة مستبدة وترك المجتمعات ترزح في غياهب الضائقة والعوز. والسؤال هو: ما مدى ارتباط معظم المؤسسات الحاكمة في أوروبا بمثل هذه الأنظمة؟ الى أية درجة تساهم هي في حمايتها وتعزيزها وبالتالي إعادة إنتاج الأوضاع القاسية التي تدفع مواطني هذه الدول للهجرة – أي الى إنتاج نفس الظاهرة التي تقلق معظم حكّام أوروبا الذين كثيرًا ما يعتمدون ضد المهاجرين سياسات مناقضة لحقوق الإنسان؟
يكفي ذكر المثال الليبي، حيث ترفض عواصم الغرب – والناتو تحديدا – القيام بأي جهد لوقف إرهاب التكفيريين والاقتتال ونهب الثروات ومحاصرة المجتمع بين كل هذه النيران، فيهرب ألوف أبنائه نحو القارة الشمالية!
وهذا يُضاف بالطبع الى تاريخ استعماري طويل جرى فيه نهب ثروات الشعوب التي يخرج منها المهاجرون، ولهذا الغرض تم دعم زعامات ونخب رجعية لعبت دور وكلاء للاستعمار وليس ممثلين للشعوب.
لقد تواطأت المؤسسات الأوروبية الحاكمة مع الأنظمة المسؤولة في كثير من دول أفريقيا وآسيا عن إنتاج الفقر والقمع والإحباط الذي ينتج ظاهرة الهجرة، مما يستدعي مطالبة تلك المؤسسات بوقف النفاق، ووقف دعم وكلائها في النهب، ووضع وزنها لتحسين حياة المجتمعات التي يضطر اليائسون فيها للهجرة التي تُستخدم أداة للتحريض العنصري الاستعلائي الأبيض البغيض!
قد يهمّكم أيضا..
featured

شبح البطالة وحكومة نتنياهو

featured

"المِچْزار"..

featured

بقية الفتات والقشور لن تغطي الشوائب

featured

السلام للجميع

featured

فلسطين ضحية الجغرافيا العربية

featured

النضال التل- أبيبي وازدواجية اليسار الصهيوني

featured

المسكونون بالوطن