بقية الفتات والقشور لن تغطي الشوائب

single
مجتمعنا العربي عالميا ومحليا، ومع الامتداد الدامي الحاصل، من التقاتل والصراعات المتأججة، تبقى النتائج السلبية ترافقه تاريخا أسود، في ظل الأزمات الثقافية الفكرية التي أضحت عناوين متاهات وخراب والظلم مباح وأسود، وما العرق العربي الإسلامي تاريخا وحضارة، كانت عبر مئات السنين قد خلت من أعمار الشعوب، ولكن هيبتها التاريخية وتراثها وتقاليدها تشرذمت، وتفاقم العوم من التضليل وبيع الذمم من القيادات العربية الحالية رجوعا لأكثر من مائة عام، ونحن نعيش تلك الحالات المميتة، التي صنفتنا في الارقام العالمية مقارنة بحضارة الشعوب الغربية، في عداد المفقودين، وفي متاهات قاتمة وسراديب مظلمة، لا ترى بريق أمل أو ضوء قادم من نفق ينقذ ولو القليل من هذا التيه القاسي والمحزن، لما تراه عيوننا في دموع الأمهات والكهول والأطفال.
تفاقمت الأزمة حتى وصلت عبر مجتمعنا العربي الفلسطيني في الضفة والقطاع المنقسم والمتنازع عليه، وفق وصايا وأياد غريبة، جعلتهم قبائل وطوائف كما هو حال أمتنا في دمشق العروبة وعراق الرافدين ويمن الأصالة، ناهيك عن المغرب العربي المندثر في القواعد الاقتصادية والثقافية منذ كان تحت الانتداب الفرنسي، وليبيا التي صارت دولة القبائل المتصارعة، كما كانت زمن الاستعمار الإيطالي!، تلك هي غرائب هذا المجتمع العربي الذي تمزقت أوصاله تماما، كما الطفل المغدور، والمرأة المطعونة بشرفها، والكهل الذي فقد هيبته الاصيلة العربية منذ كانت لها الهيبة والإعتبار؟!.
انتقلت تلك العبارات والمفاهيم الى داخلنا الفلسطيني العربي في دولة إسرائيل، وأضحت المفاهيم السلبية المقتنية من الطبقات المسحوقة، وبدعم البعض من القيادات المحلية، التي تفضل مصالحها الذاتية الفردية، طمعا بوظيفة أو منصب، أو حفنة من الرشاوى لتغير مفهوم أولئك البشر، تيمنا وتمثلا بما هو قائم في عالمنا العربي من المشرق الى المغرب، ويصورون الحال وكأنه ميؤوس منه ومن حال الأمم العربية!!، وهيا لنلحق بركب المتخاذلين مقابل القليل من الفتات المتبقي من قشور وميزانيات المؤسسات، لتزفيت شارع او ترقيع بقعة ضوء من هنا وهناك، والمشاريع الحيوية ذات الأهمية الفضلى والقصوى، غابت عن أنظار هؤلاء، لمجرد الطمع المادي والمصلحة الفردية، (طالعه نازله عن ظهري بسيطة)؟!.
المؤسف أن العديد من أصحاب العقول والعلم والثقافة الموجودين في كل بيت وقرية ومدينة، تركوا ساحة النضال لمن هم أقل خبرة وعلما من منطلق الخوف أو الجبن!! الم تسألوا أنفسكم عن وجع  ضمائركم والألم الحاصل؟!! ولماذا لا تقتحمون معركة النضال الثقافي السياسي وتجعلون من قياداتها رأس حربة فكرية، ونبراس شهامة وحب الوطن والقوم والأهل وكلام الحرية، دقت ساعة العمل لمن هم راية القيادة الحكيمة، لاسترجاع دم جديد يضخ في الشرايين عمق صيانة وشرف الأمم والوطن والتربية على الأساس السليم، وعدم جعل الهيئات والمؤسسات الغريبة، تسيطر على عقولكم كما  تحاول اليوم لعب دور التجميل لهذا القيادي او الزعيم او الرئيس، الذي بدا منه الانقسام والتقهقر وشرذمة الصف والوحدة الوطنية، وليعلم هو وغيره ان الفتات والقشور، لن تسد رمق الجوعى لقسائم ومساكن وتوسيع مسطحات القرى والمدن في وسطنا العربي، والضائقة القائمة على سلم الاولويات أولا.
ايها القارئ.. أيها المواطن.. أخي وأختي.. الرأي الحر السديد، لا بد وأن يكون سارية حق وصدق بحرف الراء رأفة والميم مروءة، والعين عروبة.. والمد بحروف النداء الحلقية صارخا ومستنجدا بوضوح المعالم وصدق العمل والموقف، والالتزام بما نصرح فيه من وعود، حتى تتم المساواة بين عامة الشعب في الاختيارات السليمة والصحيحة، وان نتوقف عن تغطية رؤوسنا في الرمال، بل الصراحة والصدق كلام حق ووضوح، وضمائر حية ستنقذ طبقات المسحوقين والمظلومين، كي تنقلنا نحو مستقبل أجدى وأفضل، ولتتاح المنافسة بين الأخوة بروح الدمقراطية، حتى لا تستبد فينا العقول الهشة وتجعل منا قبائل وطوائف على نمط ما هو حاصل عربيا كما ذكرت آنفا.
فلنتعلم أن القشور لا تلمع كالذهب، بل ضمائرنا هي الصدق والنقاء في طور سلم أفضليات أجيالنا، التي لا بد وان تتربى على الصدق، وصياغة التربية والنهج المستقيم لنضمن جمال البقاء بدل الضياع؟!!.
جمال الحرف صدق أعظم
والطعن غدر الأمم رعونة العمل وأرذل
بالقاف قوة وقدر نرقى اليه
منال الشوق أمنيات تحنو للأنس وتنعم
بالألف ألفة وحنان نسطر
بحروفها هجاء الأبطال نسطر وندون
والنون نور الأيمان ضياء
الحق من الصدق حروف نصلي ونبجل
والراء رأفة بالناس نكاد
منه وعود وتنفيذ  لوفاء واجب وقائم
اللهم أني قد بلغت وأن كنت على خطأ فيصححوني
قد يهمّكم أيضا..
featured

موسكو تقاضي أوروبا

featured

توقُّعات متفائلة

featured

الراحل الباقي محمد محمود طه

featured

أُم رؤوم ومربية فاضلة

featured

في القضية السورية: إطلاق الصوت الثالث بدل الاصطفاف

featured

دور تـل أبيـب التخـريـبــي

featured

لوقف شركاء داعش بالتجارة!