هل اهل لندن وباريس وغيرها من شرائح ناشطة في الشعوب الاوروبية بمعظمها اولى من الشعوب العربية بالتضامن والتظاهر ورفع الشعارات المنددة بما يجري من جرائم الحرب في غزة؟ هل الشعوب الامريكية واللاتينية خاصة اولى بالتظاهر والتضامن بألوفها المؤلفة مع الشعب الفلسطيني من اهل جلدتنا؟ يا للأسف.
بعض الدول اللاتينية اتخذت اجراءات سياسية غاضبة وصارمة احتجاجًا على ما تقوم به اسرائيل ضد اهلنا في قطاع غزة. وقد وصفت هذه الاعمال من قبل خبراء دوليين بأنها ترتقي الى جرائم حرب عندما يتعرض المدنيون من شيوخ ونساء واطفال وهم بداخل بيوتهم لغارات طائرات F16 وانتم لا حراك فيكم ايها الشعوب العربية! هل هذا يعقل لربما هناك للأسف من يدب به التشفي لما يحدث من دمار وارض محروقة في قطاع غزة عدا عن الاشلاء المتناثرة. لماذا لا تلحق الشعوب العربية بركب شرائح اوروبية، وهي الاولى بملء الشوارع والمدن العربية احتجاجا وتنديدًا بحرب الابادة الجارية في القطاع؟
هل رُوضت الشعوب العربية وأصبحت اكثر نعاجًا واكثر خنوعًا وجبنًا من حكامها؟ للأسف الشديد يبدو أحيانًا أن هذا ما هو حاصل على ارض الواقع والمصري خاصة. لماذا يبقى الشارع المصري في حالة صمت كصمت اهل الكهف عندما يغلق منفذ رفح وهو المنفذ الوحيد عربيًا لقطاع غزة على العالم الخارجي؟
لماذا رفض السماح بدخول وفود اطباء من النرويج ودول اوروبية اخرى التي جاءت لتعالج ابناء غزة الجرحى اثناء الحرب وبعد وقف اطلاق النار؟!
لا اقول هذا من عندي وقد نقلت هذه المعلومات اكثر من وسيلة اعلام اثناء تغطيتها للمعارك العسكرية في قطاع غزة. لماذا لم ترد السلطات المصرية على الطلب الايراني حتى الان عندما تقدمت ايران بالسماح لطائراتها بالهبوط بالموانئ المصرية لنقل الجرحى والمصابين للعلاج في المشافي الايرانية؟!
كل هذه الاسئلة وردت حول الغموض الذي يلف الموقف المصري ولكننا نبقيها في هذا الحد حتى الان في حين ان جميع هذه الاسئلة تضع القيادة المصرية الحالية وعلى رأسهم الرئيس المصري الجديد السيسي في موقع الشك والريبة في مواقفه اتجاه الشعب الفلسطيني في المرحلة الراهنة الخطيرة.
*الجامعة العربية اسم بلا مضمون*
كم عقد من الاجتماعات لجامعة الدول العربية لاستعراض ما تتعرض له غزة على مدار اكثر من شهر ونصف من دمار شامل؟!
كم من قرار تنديد اتخذته جامعة الاعراب ضد هدم البيوت على رؤوس اصحابها وقتل من فيها من سكان؟ كم شجب واستنكار كأقل ما يمكن ان تتخذه جامعة الاعراب ضد قصف المشافي ودور المعابد على انواعها وقتل من كان يحتمي من القصف بداخلها؟
أليس من المعيب ان تسمى جامعة عربية!؟
كم هي قرارات الجامعة العربية التي اتخذت تنديدًا بجرائم قصف مدراس الاونروا التابعة للأمم المتحدة وبداخلها المئات من الطلاب والنساء والشيوخ وقتل العشرات منهم نتيجة قصف طائرات ال F16؟.
الجامعة العربية غائبة ومغيبة عن هذا المشهد الرهيب فذلك ان لم يتصف بالخيانة العظمى قد يكون بالتخاذل المتعمد.
الجامعة العربية كنا نراها مهرولة لاتخاذ القرارات الظالمة ضد بلد عربي واحد من مؤسسيها وهو سوريا فأين هي اليوم مما يجري على الساحة الغزية؟
لقد اتخذت هذه الجامعة قرارا بايقاف عضوية سوريا من جامعة العربية وعدم السماح للوفد السوري بالجامعة العربية بابداء الرأي لما هو حاصل من عدوان خارجي ولمؤامرة كبرى تدعمها الامبريالية الكبرى وقوى اخرى اقليمية. الا ان الصوت السوري كان بواد والجامعة العربية بواد اخر. سوريا استمرت بالدفاع عن اراضيها وشعبها وصمدت امام المؤامرة التي كان هدفها قلب نظام الحكم وتحويلها الى دولة تابعة للمحور الامريكي مستخدمة شعار الحرية والديموقراطية للشعب السوري وهو كذب وهراء. وكل منا رأى افعال هؤلاء التي يندي لها الجبين في العراق ايضًا من القتل والتشريد والذبح في الموصل وسنجار وغيرها الكثير الكثير من افعال لا ترتقي ان يحدق بها النظر.
وهنا يسأل السؤال، بعد فشل المشروع الامريكي برسم الشرق الاوسط من جديد وتحويله الى مزرعة امريكية، هل لجأت الرجعية العربية لترويض الشعوب العربية كي تصبح اكثر نعاجًا من حكامها بعد اكثر الحروب الاسرائيلية طولا ودموية وبعد 50 يومًا من الغارات الجوية وحصد اكثر من الفي شهيد وأكثر من عشرة آلاف وخمسمئة جريح؟ وهل بسفك الدماء تبنى مصائر الشعوب؟
(ديرحنا)
