اقتراح يثير التساؤلات

single

اقل ما يمكن أن يقال عن تصريحات الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لصحيفة "نيويورك تايمز" انها غير موفقة. فالتصريحات التي شملت استعدادا لقبول انتشار قوات من حلف الناتو بقيادة امريكية  في الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 67 في اطار التسوية السياسية المستقبلية، تتجاهل كلية تاريخ هذا الحلف العسكري بين الدول المنضوية تحت لواء الامبريالية الامريكية ومواقفها المعروفة بالانحياز التام للمصالح الامريكية في المنطقة وخدمة هذه المصالح على مر العقود.
خلف الناتو العسكري المتورط في التدخلات العسكرية والحروب التي خاضها ضد مصالح شعوب المنطقة ينحاز بشكل مطلق الى جانب مصالح الادارة الامريكية ومن يدور في فلكها وتواجده ضمن اطار أي اتفاق مستقبلي على الاراضي الفلسطينية من شأنه ان يكبل ويعرقل امكانيات الاستقلال الحقيقي للدولة الفلسطينية العتيدة.
ورغم الوعي بأن بعض الاتفاقات لفض النزاعات قد تشمل احيانا انتشارا لقوات لحفظ الامن للطرفين، الا أن المتبع دوليا أن تكون هذه القوات تابعة للأمم المتحدة، والتي رغم التحفظ في الاوضاع السياسية الاممية الراهنة على حياديتها تبقى ذات مرجعيات واضحة واتفاقيات دولية منصوص ومتفق عليها بين الدول، وكان من الاجدر اقتراح قوات من هذا النوع اذا كان لا بد من ذلك.
ان المقترح الذي نشر على لسان ابو مازن يحمل مقومات تنازل طوعي من الدولة الفلسطينية العتيدة عن ماهية سيادتها واستقلالها بحيث تعلن عن نفسها دولة منزوعة السلاح والجيش قبل قيامها، الأمر الذي يحولها الى بنية سياسية غير قادرة على حماية ذاتها، مرهون امنها بالرعاية الامريكية التي لا يختلف عاقلان بانحيازها التام لربيبتها اسرائيل .
وقد يعتبر اقتراح ابو مازن نوعا من المناورة السياسية لاحراج الطرف الامريكي والاسرائيلي في المسار التفاوضي المشلول، الا أن تزامنه مع تصريحات وزير الخارجية الامريكي، جون كيري، حول مخاطر المقاطعة الدولية على اسرائيل في حال تفجيرها المفاوضات والاعترافات الاسرائيلية المتزايدة بمخاطر هذه المقاطعة، يثير أكثر من سؤال. هذا الوقت تحديدا كان الافضل لممارسة المزيد من الضغوطات على حكومة الاحتلال لكشف وجهها الحقيقي الرافض للسلام، دون التطوع للتورط بقيود جديدة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

أوباما يوقّع قانونًا يجيز القتل

featured

خفّاقة رايتك من جيل الى جيل

featured

الذات المرهونة لدى الآخرين: مسلسل"خِرْبَة" كنموذج

featured

قرارات عنصرية بامتياز !

featured

ألمحرقة الصهيونية طالت مقر الإغاثة الزراعية

featured

هل تقود سياسة الحكومة الى تضخم مالي منفلت العقال؟!

featured

جدلية العلاقة بين العام والخاص وعلم الاجتماع الطبي