تشهد البلاد في الفترة الاخيرة ارتفاعا خطيرا في الممارسات العنصرية والفاشية تصل الى حضيض لم نشهده من قبل بمثل هذه الفظاظة والعلانية. ففي الوقت الذي ينفلت فيه اوباش العنصريين في الاعتداءات الدموية على العرب في مواقع شتى من البلاد بحيث لا يخلو يوم من حادث وأكثر من اعتداءات تمارس على مواطنين عرب جسدية أو تهديدات بقطع الارزاق ، تقوم مؤسسات الدولة باتخاذ مواقف لا تقل عنصرية من شأنها أن تزيد من النار الكراهية والتحريض المستعرة ضد العرب وقوى اليسار.
وبدل أن تقوم هذه المؤسسات باتخاذ قرارات من شأنها أن تردع المتطرفين اليهود وأن توقع بهم العقاب على أي اعتداء يقومون به، يعزز المسؤولون هذه الحمله المسعورة. فقرار وزير المواصلات ، يسرائيل كاتس، بمنح سائقي الحافلات العمومية الحق في استجواب وتفتيش المسافرين يطلق العنان لجميع من يحمل مواقف عنصرية بممارسة عنصريته بشكل رسمي. كما يدفع هذا القرار بشكل واع الى تضييق الخناق على المسافرين العرب في تحركاتهم وتنقلاتهم في الحيز العام الاسرائيلي ويحولنا جميعا الى مشتبه بهم، الى حين تثبت براءتنا .
من الواضح ان مثل هذا القرار يمأسس لنظام فصل عنصري، يجعل من ارتياد المواصلات العامة كابوسا لكل عربي وعربية في البلاد، ويحوّل التجربة الى شبيهة بتجربة العرب في مطار بن غوريون حيث الملاحقات والاهانات المتكررة تجاههم في كل رحلة.
ومن ناحية اخرى فأن قرار المحكمة بالسماح لليمين بالتظاهر امام حفل زفاف محمود وليمور يخرج الحياة والقرارات الشخصية للمواطنين الى المساحة العامة السياسية ويجعلها خاضعة للمعايير العنصرية باباحة التظاهر ضدها ومحاولة منع ممارسة اكثر الافعال خصوصية، قرار الزواج .
هذا المنحدر السريع للقرارات الرسمية قد يقود الى ما هو أخطر من ذلك بكثير، من قرارات قد تمنع العرب من ركوب الحافلات العامة وتخصيص واحدة للعرب وأخرى لليهود كما يجري منذ أعوام في الضفة الغربية المحتلة . ان السكوت على هذه القرارات قد يجعل نقضها أو الاخطر منها لاحقا مستحيلا، وعليه وجب التصدي لها فورا ودون أي تأجيل .