ما يحتاجه عالمنا اليوم في ظل العولمة المتوحشة، وما فرضته تلك الظاهرة العالمية من تداعيات، هو ضرورة البحث عن فهم واضح، يعكس رؤية موضوعية وموحّدة لمفاهيم العنف والصراع الاجتماعي والسياسي، وذلك بهدف ازالة الغموض الذي يصاحب استخدام هذه المفاهيم على المستويين السياسي والاجتماعي، الى جانب التمييز بين المشروع وغير المشروع من اعمال العنف والعمل الثوري المضاد- لان هنالك خلطا بين الأمرين- وحيث إن العنف السياسي، قارئاتي قرائي، في هذا الصباح المتسامح الذي أبى الا ان يطلّ علينا وقد ادار خده الايسر ليد عنيفة قاسية صفعته على خده الأيمن، اقول، حيث إن هذا العنف من الظواهر العالمية التي عرفتها المجتمعات البشرية في مجموعها، بدرجات متفاوتة وباشكال متعددة، رأيت بداية ان اسجل، ان كلمة العنف في معناها البسيط، تعني استعمال القوة العضلية التي ينتج عنها في العادة- او تهدف الى- الحاق الأذى بالطرف الآخر الذي يقع عليه الفعل. وهذا الأذى يتدرج من البسيط الى المركب، حسب الأداة المستعملة في ذلك. ومن انواع العنف البارزة، العنف الاجتماعي، لانه يحوي كل مظاهر القوة والقمع الذي يطال الحياة الاجتماعية، الامر الذي يجعل العنف السياسي احد مظاهر العنف الاجتماعي وليس مرادفا له. وعليه، زميلاتي زملائي فالعنف في عمومه نتاج للعنصرية والتمييز والحرمان- وبنظرة بانورامية راصدة، نرى بان دولة العولمة المتوحشة ونظامها السياسي، ومنظومة الدول التي تسير في فلكها، سيرا امّعيًّا، تمارس عنفا صارخا ضد الافراد والجماعات الاجتماعية والتنظيمات السياسية، والخصوم السياسيين، أي ضد القاعدة العريضة للمجتمع، كل ذلك حتى تحرم هذه القاعدة من حقوقها الاجتماعية والسياسية، وبذلك تحقّق مصالحها الخاصة على حساب مصلحة المجتمع.
هذا طبعا ما يريده كل نظام عدو لحقوق شعبه، افرادا وجماعات- ولان الوطن والشعب، اخواتي اخوتي لا يفنيان، لذلك يهبّ هذا الشعب، الى الكفاح الثوري واستعمال العنف المضاد والمشروع لافشال وهزم نظامه العدو!! لانه يعي ان النضال الثوري هو من الادوات الاساسية في احداث التغييرات المختلفة والتحولات الهامة في المجتمعات- ألم يتعلم افراده ذلك في مدرسة الثورة الفرنسية 1789 والثورة الصينية 1911 والثورة الروسية 1917 وثورة الضباط الاحرار 1952-؟!!
وحيث إن العنف، بكافة انواعه، لما يزل، غول النظام الذي يستهدفنا بقاء ووجودا، اقول صباح الخير لكل المكافحين الشرفاء الاوفياء، المتمترسين في خندق النضال الثوري، والذين لن يلبّوا دعوة "لاستراحة الجندي" الا بعد النصر الكبير...
