عارف عبد الحق "ابو منصور" مقروص من الصهيونية وطنيا وذاتيا، فهو من احدى قرانا المهجرة التي طالتها انياب النكبة فدمرتها وهجرت اهلها قسرا. في سن مبكرة نزل الى سوق العمل والكدح لمساعدة العائلة في توفير لقمة الخبز. وبسرعة " لقط" مهنة الطوبرجي في العمار، توجه الى مدينة "ايلات" للعمل بعد ان اصاب فرع البناء في الشمال ازمة الركود الاقتصادي. وكان ابو منصور في طلعته زينة الشباب جمالا واخلاقا ومسلكا، اسمر عربي اصيل. تعرّف في الحي الذي كان يعمل فيه على "تانيا" ابنة يهودي جلبته الصهيونية من موسكو الى اسرائيل. وتوطدت علاقتهما فقررا الزواج زواجا مدنيا و"كل من على دينه الله يعينه".
وبصعوبة اقنع والديه ان الحب عابر لحدود هوية الانتماء. بزواجه بدأت المعاناة والملاحقة من عصابة مهاويس العنصرية الصهيونية، لم تسلم عائلة تانيا من تهديد زعران هذه العصابة، كما لم يسلم عارف وتانيا من الاذى المتواصل، وبدون طول سيرة اختطفت هذه الزمرة الفاشية العنصرية تانيا واختفت آثارها، وبعد ثمانية اشهر استلم عبد الحق طقصوصة ورقة من تانيا جاء فيها، "لاني احبك اطلب الطلاق، اعيش في مستوطنة وتدينت"!
تذكرت القصة المأساوية لابي منصور وانا اطالع خبرا نشر بشكل بارز في صحيفة "يديعوت احرونوت" في مطلع ايلول الجاري. ومفاد الخبر ان الوكالة اليهودية تعلن وللسنة الخامسة على التوالي عن "مشروع مسار". وهدف المشروع هو التجند لمواجهة انصهار واندماج اليهود في "بلاد الشتات" عن طريق الزواج بابناء وبنات الشعوب التي يعيشون بين ظهرانيها مما يعكس اثره على عدد اليهود وعلى مدى التحزب للهوية الصهيونية اليهودية ولدعم العدوانية الاسرائيلية. وحسب تأكيد المديرة العامة لمشروع "مسار" ايلات شيلا تمير، "ان المشكلة الكبيرة تكمن بالاساس بين الاوساط الشابة التي ضعفت علاقتهم وقرباهم للشعب اليهودي، فيهود الشتات موجودون على حافة نمو سلبي في موضوع الزواج مع غير اليهود، والحديث يدور عن خمسين في المئة"! ولمواجهة هذه الظاهرة ووفق مشروع مسار تناشد الوكالة اليهودية الاسرائيليين الذين لهم اقارب او معارف في جمهوريات الاتحاد السوفييتي سابقا او في الولايات المتحدة الامريكية التجند لاقناع اقربائهم ومعارفهم بالمشاركة في المشروع المذكور وذلك بالقدوم الى اسرائيل للتطوع ولمدة تسعة اشهر حيث تجري عملية غسل الدماغ لتدجين الوافدين صهيونيا وتأييدا للعدوانية الاسرائيلية.
إن المدلول السياسي لمشروع الوكالة اليهودية يندرج في اطار الايديولوجية الصهيونية العنصرية التي تطالب وتعمل من اجل ضمان ولاء التجمعات اليهودية في كل مكان للصهيونية وللعدوانية الاسرائيلية ومن المنطلق العنصري للمقولة اليهودية حول أبدية "اللاسامية" والتي مدلولها ان كراهة اليهود عرقيا متأصلة في الشعوب التي يعيشون بين ظهرانيها! ونكبة الشعب العربي الفلسطيني انه ابتلي بصهيونية كولونيالية تناهض وتعادي مبادئ التعايش الاخوي القائم على العدل والمساواة في الحقوق بين الشعوب وتعمل لمصادرة حق الآخر في السيادة والوجود. ولهذا فنحن نؤكد دائما انه لا يمكن التعايش مع الاحتلال الاستيطاني في المناطق المحتلة، مع قطعان المستوطنين الذين يغتصبون الحق الفلسطيني في الحرية والدولة والقدس والعودة. ونحن اذ نناضل ضد الصهيونية الفكر والممارسة بصفتها رجعية وعنصرية ، فاننا نؤكد ان بقاء الحال من المحال فيما يتعلق بالصراع مع الصهيونية.
