دائرة الاحتجاج الاجتماعي الاقتصادي في البلاد تتسع لتشمل قطاعات واسعة ومدن كثيرة، عشرات الاف المتظاهرين الذين ملأوا الشوارع والساحات المركزية في البلاد يبشرون بسلم أولويات جديد في هذه الدولة . للمرة الاولى يسود الخطاب الاجتماعي السياسي على الخطاب العسكري ويدحر فزاعة الامن التي طالما لوحت بها حكومات اسرائيل.
أمر جديد يتبلور في هذه البلاد ، وينتشر مثل النار في الهشيم ، سنوات أخرست حكومات اسرائيل اصوات الاحتجاج، ونجحت في فرض هيمنة التحليلات العسكرية والامنية على الشارع الاسرائيلي، لتتراجع هذه وتحتل الصدارة وجوه جديدة شابة من الطبقات الوسطى أعلنت منذ أكثر من اسبوعبن انطلاقة النضال من أجل المسكن وضد غلاء المعيشة .
هذه النضالات الشعبية تحولت الى كابوس يقض مضاجع حكومة نتنياهو – براك – ليبرمان، ويطرح سؤالا جديا حول مدى ثبات هذه الحكومة أمام الهزات التي تشهدها البلاد. حتى الان لم تنجح بهلوانيات نتنياهو في طرح حلول أو أشباه حلول تهديء الغضب المتفاقم بين شرائح واسعة من الجمهور، عانت في السنوات الاخيرة من تآكل الاجور وغلاء المعيشة وهبوط مستوى المعيشة .
تطرح هذه النضالات معضلات جوهرية طالما غيبت من جدول أعمال الرأي العام الاسرائيلي، أهمها العلاقة التصاعدية بين رأس المال وارباب السلطة في اسرائيل وسياسة افقار الفقراء واغناء الاغنياء، وترفع عاليا مطالب الفئات المهمشة والمستنزفة من الاعباء الاقتصادية .
من الواضح أن نتنياهو وحكومته أدخلوا انفسهم في مصيدة هذه التحركات الشعبية وكان من المتوقع في ظل غياب أفق سياسي واضح وتصعيد الضربات الاقتصادية أن حالة من الاحتقان تتبلور. وقد تكون هذه النضالات جاءت مفاجئة من حيث زخمها وتسارعها الا أن اتساع الدعم الشعبي يعبر عن الاصرار على المضي قدما.
الحكومة في أزمة جدية لأن الرد على هذه الصحوة الطبقية لا يكون الا بتغيير جذري في السياسات الحكومية وفي جدول أعمالها، بمعنى التحرر الحقيقي من مراكز قوى فرضتها رؤوس الاموال الامر المستحيل في حكومة يمينية - ليبرالية .
مما يحتم رفع شعار " اسقاط الحكومة" .
