محاضرة احترافيّة في الديماغوغية!

single
خطاب بنيامين نتنياهو في مؤتمر "إيباك" أمس، هو محاضرة احترافيّة في الديماغوغية. فهو لم يترك تقريبا مجالا في السياسة الراهنة إلا وتلاعب بحقائقه، سواء بالتشويه أو التضخيم أو الإخفاء، في محاولة بائسة ويائسة، رغم الابتسامات والاستعراضات، لتقديم "واقع مختلق".
السيرك الكلامي الذي أداه زعيم اليمين المشبوه بالفساد هذا، أمس، بالصوت والحركة، سيترك أثره بالطبع على قليلي المعرفة أو عديمي المتابعة، وعلى أوساط مؤيدة للصهيونية بتعصّب لاعقلاني، لكنه لن يقنع من يرون الواقع بعين الحقيقة، ولا حتى في مجتمعه نفسه. أصلا حمل خطابه أمس أغراضا ترميمية لصورته المهزوزة المترنحة هنا!
نتنياهو راح يتبجح، تحت شاشة حملت صورًا متبدّلة لتدعّم مزاعمه، عن ازدهار الاقتصاد الاسرائيلي والزراعة الاسرائيلية. لكنه لم يصارح سامعيه أن حكومته تواصل نهب ثروات العرب الفلسطينيين والسوريين في المناطق المحتلة عام 1967، من ماء وأرض وموارد عديدة أخرى، وأن العمل الزراعي يشغّل فيه عمال يتم استغلالهم ببشاعة، كانوا الفلسطينيين أمس والأجانب اليوم.
لم يتحدث نتنياهو الذي ارتدى ثوب الحِملان في واشنطن عن ألوف الأطفال الفلسطينيين الذين قُتلوا طوال سنوات الاحتلال الاسرائيلي برصاص جيشه، - والذي راح يتفاخر باستخباراته ومآثرها، متجاوزا المنشأة القمعية البشعة الضخمة المتواصلة منذ أكثر من نصف قرن بإدارة هذا الجيش وبتفويض من حكومات اسرائيل في المناطق المحتلة.
هذا السياسي المعادي للسلام العادل وحقوق الشعوب تفاخر بالعلاقات مع انظمة عربية، سمى بعضها بالإسم وتكتم على أخرى، مخفيًا التوجه الكولونيالي الاسرائيلي المعادي لشعوب المنطقة ومستقبلها ومصيرها، مما يشكل خطرا على دولته نفسها.. فليس هناك استعمار باق، ومن يختار الكولونيالية عقيدةً يتعامل بها مع جيرانه فهو انتحاريّ!
اتهم نتنياهو القيادة الفلسطينية بدعم الارهاب مشيرا الى دفعها مستحقات لعائلات الشهداء والأسرى، وذكر أرقامًا هائلة تدفعها السلطة الفلسطينية في هذا الإطار. هؤلاء هم شهداء قتلهم الرصاص الاسرائيلي وأسرى سجنهم الاحتلال الاسرائيلي. فقط الديماغوغية المنحطة تعتبر رعاية عائلات ضحاياها، دعمًا للارهاب.. علمًا بأنه ليس هناك ارهاب يضرب المدنيين ويدوس حقوقهم لغايات السيطرة السياسية، أكبر من الاحتلال!
قد يهمّكم أيضا..
featured

فرنسا العائدة ..إلى أميركا

featured

باراك سيستكمل مخطط شارون: فك الارتباط مع بقاء الاحتلال!

featured

هل نتعلم من عدونا؟

featured

"هَذَا الوَطَنُ حَقٌّ لَهُ أَنْ يُفْتَدَى بِالدِّمَاءِ وَالمُهَجِ"

featured

إدوارد سعيد وفلسطين

featured

الحذاء الفصيح في الزمن غير الصحيح

featured

تونس: التاريخ والعبرة والأفق