اهتمت الاوساط السياسية ووسائل الاعلام، المحلية منها والعالمية، بالعرض الواسع والقاتم الذي قدمه رئيس الشاباك السابق يوفال ديسكين عن مضمون وشكل ادارة سياسة نتنياهو-براك-ليبرمان الكارثية.
وتأتي أهمية التقييم بكونه صادرًا عن شخصية أمنية من قلب المؤسسة، لم تتردد في توجيه اتهامات قاسية وتحذيرات مخيفة من نمط حكم هذه المجموعة المتطرفة بعنفها وتبلدها السياسي.
فقد اعتبر ديسكين ان هرم الحكم في اسرائيل مدفوع بمصالح انانية وانتهازية وهو لا يتورع عن اشعال حرب مدمرة خدمة لمآربه ضاربًا عرض الحائط بالمصلحة العامة. وجسّدت التصريحات مدى العنجهية المتحكمة في ثالوث نتنياهو-براك-ليبرمان الحاكم، بكونهم عقدوا اجتماعات حساسة لاتخاذ قرارات مصيرية وهم يحتسون الكحول! وكذلك محاولتهم فرض اعلان حالة طوارئ أمنية بشكل غير قانوني، دون العودة للحكومة، قدّر ديسكين انها كانت ستقود الى حرب مدمرة، لا محالة.
ومن اللافت في اقواله أن ايران نووية ليست اكثر خطرا من حالة الانهيار والتفتت التي تقود اليها سياسة الحكومة الحالية؛ واعتباره ان هناك حاجة لـ "ربيع اسرائيلي" لوقف الانهيار، وهذا من دون ان يخفي حسده من شباب التحرير المصري في مقابل فشل الاحتجاجات الاسرائيلية..
على صعيد القضية الفلسطينية، اعترف رئيس الشاباك السابق بصدق الاستعداد الفلسطيني لانجاز تسوية سياسية، وبكون نتنياهو هو الأكثر مساهمة في تقوية وتعزيز القوى الفلسطينية المتشددة، ليقوّض بذلك جبل الاكاذيب الذي يبنيه نتنياهو-براك-ليبرمان بالمشاريع الاستيطانية، وبدب الرعب الدائم لكبح اية محاولة لتجديد التفاوض السياسي مع القيادة الفلسطينية.
كما أكدنا أعلاه، نحن نضع هذا التقييم في سياق "من فمك ادينك" لأن المتحدث هو من داخل المؤسسة الأمنية، ذات الوزن الهائل والخطير في اتخاذ القرار السياسي. فلم يعد بإمكان المؤسسة الحاكمة الحفاظ على الصورة الكاذبة المغلفة بمزاعم الأمن. ووصلت التناقضات التي تعصف بها الى وضعٍ باتت تخرج فيه من قلبها أصوات تحذر من مغبة مواصلة سياسة العنجهية والحرب وافشال العملية السياسية.
