براكين البوركيني

single


البوركيني لباسُ بحر ساتر من ثلاث قطع: قميص وسروال وغطاء للرأس. هذا اللباس تحولت قطعه الثلاث الى أحزمة ناسفة وأشرطة مفخخة في عيون الغرب وتحديدًا في نظر الفرنسيين.
البوركيني كلمة جديدة مستحدثة من الجمع بين كلمتين جاءتا من قاموس عربي لبناني وقاموس انجليزي استرالي.
لقد صممت هذا اللباس الاسترالية لبنانية الأصل عايدة مسعود زناتي. تقول السيدة زناتي ان فكرة هذا اللباس ولدت لديها حين واجهت ابنة اختها مشكلة عام 2004 يوم منعوا انضمامها الى فريق كرة الشبكة في مدرستها. وبعد محاولات لدفع الطالبة خارج الفريق بسبب حجابها، استطاعت خالتها عايدة بقوة منطقها إقناع ادارة المدرسة بقبولها مع الحجاب، ولكن هذه الخالة لم تشعر بالارتياح حين رأت ابنة اختها بلباس غير مناسب للرياضة تتصبب عرقًا.. فعادت عايدة الى البيت تتساءل: لماذا لا تصنع لباسًا يناسب المحجبات اكثر لا سيما في الانشطة الرياضية والسباحة احدها؟!هذه الافكار افرزت دمجًا بين ثقافتين فقررت السيدة زناتي ان تجمع بين البُرقع والبكيني مصممة زيًا اسمه (البوركيني) للسابحات المتدينات المحجبات.
في هذا المقام اتذكر رواية قرأتها من وقت قريب بعنوان (بوركيني – اعترافات محجبة) في باكورتها الروائية، تلج مايا الحاج (كاتبة وناقدة لبنانية تعمل في صحيفة النهار اللبنانية) سردًا روائيا منطلقة من معبر الجسد. لقد لجأت الى الحجاب بعد اعتقادها انه منحها حالة من الطمأنينة كإنسانة ولا كأنثى. لقد قدمت الكاتبة نفسها امرأة مكفّنة خائفة تردد سؤالا واحدًا: ما قيمة المرأة من دون جسدها؟
في هذه الرواية تصور مايا الحاج صراعًا نفسيًا لامرأة محجبة تشعر أنها مظلومة وظلمها هذا ليس من صنعها هي بل من صنع مجتمعات سافرة ترى في الحجاب ستارًا يخفي تحته قنبلة أو فخًّا لاصطياد من لا يقبل الحجاب حافظًا لأجساد المؤمنات المتدينات.
إن براكين البوركيني التي تتفجّر حممها في الغرب ما هي الا ملاحقات عنصرية حاقدة يحاولون من خلالها استهداف حرية السابحات المسلمات المحجبات اللاتي لهن اختياراتهن كونهنَّ ملتزمات بطقوس أديانهنَّ.


قد يهمّكم أيضا..
featured

أشجع من حصان أعمى

featured

سروال كرميئيل وسروال البلد

featured

زيارة ليبيا: ما بين الهوية العربية والإسرائيلية

featured

فتاوى العصر وشيوخ الفتن..!

featured

رسالة الى محمد بركة: إذهب واحمل معك روح فلسطين، فما ستراه سوف يغني النقاش حول انحطاط الجلاد

featured

في نقد "الهجوم المضاد"