إلى متى؟

single

يستورد الحاكم الأجنبي النفط والخيرات من جزيرة العرب، أما الحاكم العربي فيهرول فاتحًا ذراعيه وعينيه وذهنه لتلقّى ما تُصدّره بلاد خادم الحرمين من كلام وأوهام.. كلام وأوهام يبعث في حياتنا واقعًا قاتمًا لا يريد أن يرحل.. إنه واقع (خبز... وحشيش.. وقمر) الذي أضاء شموعه أمير الشعر نزار قباني فأقام عليه السلفيون الدنيا ولم يقعدوها في حياته وبعد مماته وحتى أيامنا هذه.
الوهابية السائدة في السعودية مذهب إسلامي يرمي إلى إخراج الشوائب من الشريعة.. إن كان هذا المذهب مستندًا إلى الحنبلية الداعية إلى الكمال، فلماذا يبقى النظام خاضعًا لسلطة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ هل يأمرنا المعروف أن نكون موقعًا لسياسة أجنبية دخيلة توقع بالعرب وطنًا وهوية؟ أليس منكرًا أن نُموِّل عصابات تتنكّر لطموحات العرب كي يبقوا امّة ذليلة مسلوبة؟!
نشأة (عسكر المعروف واللامنكر) تعود لعام 1903 يوم شكّلَ أفراده سلطة فاعلة لها أنصارها في أكثر من موقع في الوطن العربي.
تورد الكتب أنه في ثلاثينيات القرن الماضي رفضت الهيئة تعليم البنات ودخولهن المدارس.. في حينه لم يجد الملك السعودي أمامه إلا الدهاء والحيلة، فدعا علماء الهيئة لتناول طعام العشاء معه وعندما دخلوا وجدوا الملك قد أعدَّ الطعام على الموائد فرفضوا الجلوس وأصرّوا على تناول الطعام على الأرض قائلين إنّ الأكل على المائدة ليس من سنّة النبي الذي أكل وصحابته الكرام على الأرض.. فاستجاب الملك لهم ولكنه أمر بإبعاد سياراتهم وإحضار قافلة من النوق ليركبها العلماء بدلا من السيارات التي لم تكن موجودة أيام الرسول. عندما خرج العلماء ذُهلوا من تصرّف الملك لكنهم فهموا الرسالة.
إلى متى ستبقى الثقافة الدينية المزيّفة والبعيدة عن روح الدين تبتز عواطف عباد الله من عربٍ ومسلمين وتدغدغ أفكارهم ومشاعرهم؟!
لقد ذكرت الكتب قصة الطبيب الذي خرج من المسجد لاستدعائه لإنقاذ مريض ينزف، فمنعه المصلّون لأن خروجه تزامن مع صوت الأذان.. هذا جهل من المصلين لأن الإسلام يوجب إنقاذ رجل مشرف على الموت ولو بترك الفريضة.. كما يجوز إنقاذ الحياة بأكل الميْتة (أي لحم الحيوان غير المذبوح بحسب الشريعة)، ودفع الغصَّة بشرب الخمر.
قصة الطبيب هذه تُعيد للذاكرة قصة حريق مكة يوم لم يسمحوا للفتيات الهروب من المدرسة المشتعلة كي لا ينكشفن أمام الغرباء..  حاول رجال المطافيء والشرطة إقناع رجال الهيئة بانّ الأمر خطير فلم يقتنعوا فأكلت ألسنة اللهب أجساد بنات العرب!
في أيامنا هذه يستمر إمعان حرّاس الدين بالصوت والسوط في إبعاد أولادنا عن قدسية وبهاء الحياة. هل سمعتم عن مرسوم الشرطة الدينية السعودية الجديد بأنّ الموسيقى للأطفال أمست من المحظورات الممنوعات!
إلى متى؟؟
قد يهمّكم أيضا..
featured

يوم الارض بدونك؟

featured

الشَّباب الخمسة في ذاكرتنا

featured

ألعنف والحمار

featured

خطر الفاشية.. والأزمة الرأسمالية

featured

لم نكن بحاجة لصورة تذكارية مع نتنياهو

featured

شريطة أن نرغب في السلام

featured

السلفيون العرب وتحدّي الدولة المدنية الحديثة